نسبته تراجعت إلى 36.1 % مكافحة الفقر.. إستراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة

عرض المادة
نسبته تراجعت إلى 36.1 % مكافحة الفقر.. إستراتيجية جديدة للمرحلة المقبلة
تاريخ الخبر 08-09-2018 | عدد الزوار 114

الخرطوم: عاصم إسماعيل

أكدت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي اهتمامها بمكافة الفقر في كافة ولايات السودان المختلفة، وأكدت د. سعاد عبد الرازق رئيس اللجنة الفنية لتقييم الاستراتيجية المرحلية لمكافحة الفقر والإشراف على إعداد الاستراتيجية الكلية لمحاربة الفقر، أن الفترة القادمة ستشهد نشاطات مكثفة من أجل إكمال الاستراتيجية، مشيرةً الى اكتمال الاستراتيجية الكلية لمحاربة الفقر في نهاية ديسمبر القادم، مبينةً اكتمال الأوراق المفاهيمية في الاستراتيجية ، بجانب أن الفترة القادمة ستشهد عدداً من الورش في الولايات، وقالت إن البنك الدولي والاتحاد الاوربي سيقدمان العون الفني لتوفير الخبراء لكتابة الاستراتيجية الخبير الاجنبي والخبير الوطني، كشفت أن الاستراتيجية تمكن السودان من إعفاء ديونه عبر مبادرة "الهبيك"، مشيرةً إلى ورقتين مهمتين يجري إعدادهما في الاستراتيجية، ورقة الاقتصاد الكلي ، وورقة مسح ميزانية الأسرة، واطلعت اللجنة الفنية لإعداد للوثيقة الكلية لمحاربة الفقر لبعض الإحصاءات من الجهاز المركزي للإحصاء، بجانب استماعها لآراء الوكلاء حول مشروعاتهم الداعمة وكيفية تطورها لاستيعابها في موازنة العام 2019م ، تم في الاجتماع الاتفاق علي مواصلة التشاور والمشاركة من كافة الجهات في المد بالمعلومات والمقترحات من الوزارات والولايات للاستفادة منها في موازنة العام 2019م.

خطوات متبقية

من جانبه أوضح مكي محمد عبد الرحيم، وكيل التخطيط بالإنابة بوزارة المالية أن البنك الأفريقي وافق على التمويل لإكمال الخطوات المتبقية لإعداد الاستراتيجية الكلية لمحاربة الفقر، مشيراً الى توسيع دائرة المشاركة في إعداد الاستراتيجة لاستيعاب كافة الآراء والرؤى من الجهات المختلفة حكومية وغير حكومية ومنظمات مجتمع مدني في الاستراتيجة.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في السودان أن نسبة الفقر في السودان تراجعت إلى 36.1% وفقاً للدراسة التي أجراها بالتعاون مع البنك الأفريقى للتنمية اعتمدت على أسعار العام 2014م. وأكدت الدراسة أن 25% من سكان السودان البالغ عددهم 39 مليون نسمة وفقاً لتقديرات العام 2016م يقعون تحت دائرة الفقر المدقع، كما حددت الدراسة أن نسبة الفقر في الحضر بلغت 37.3% وفي الريف 35.5%. وحازت الخرطوم على أكبر نسبة سكان بواقع 17.4% تليها ولاية الجزيرة" وسط السودان" 11.5%.

إستراتيجية مرحلية

وقال وزير المالية والتخطيط الاقتصادي محمد عثمان الركابي إن الاستراتيجية المرحلية لخفض الفقر بدأت منذ العام 2012م كان لها أثر في توجيه الصرف نحو مناصرة الفقراء عبر التدخلات لدعم قطاعات الصحة والتمويل الأصغر وتشغيل الخريجين والتدريب المهني وفرص العمل وزيادة الإنتاج والإنتاجية لصغار المزارعين وزيادة دخل الحرفيين والمهنيين. واعتبر المسح الحالي خطوة أساسية نحو كتابة الاستراتيجية الدائمة لمحاربة الفقر لتكون من الأعمدة الأساسية لتوجه صرف الدولة.

تطمينات ومؤشرات

وكان الإحصاء الرسمي في العام 2009م، أثبت أن نسبة الفقر بالسودان تبلغ 46،5%، وقلل خبراء اقتصاديون من التطمينات التي تطلقها الحكومة في تحديد نسبة الفقر، معتبرين أنها أكثر من ذلك بكثير، قياساً على الوضع الاقتصادي العام وغلاء الأسعار وتدني الأجور، مؤكدين أنها مؤشرات على تفشي واستفحال الفقر وسط قطاعات واسعة من السودانيين.

ويقول رئيس اتحاد عام نقابات العمال المهندس يوسف علي عبد الكريم إن الأجور السائدة حالياً لا تغطي 22% من تكلفة المعيشة، وهو قول يؤكد معاناة قطاع عريض من المواطنين من الفقر، رغم وجود مجهودات للحد من عواقب وتبعات تدني مستوى المعيشة وسط قطاعات العمال، وذلك بحسب ما يشير بإحياء فكرة التعاونيات بين نقابات العاملين.

فقر متمدد

ومن الواضح أن ضعف الأجور ينعكس سلباً على مستوى المعيشة وبالتالي إعطاء لمحة عن مستوى الفقر بالبلاد، فإن كان الأجر لا يغطي نسبة 22% من تكلفة المعيشة بحسب قول رئيس اتحاد نقابات العمال، فإن الفقر متمدد لا محالة، بل ويعتبر أكثر سوءًا مما هو معلن، في وقت قال فيه المجلس الأعلى للأجور أن الراتب يكفي لتغطية 16% فقط من تكلفة المعيشة .

ولكن وزيرة الرعاية الاجتماعية مشاعر الدولب أكدت في حديث سابق لها بالبرلمان على سعي وزارتها لزيادة قيمة الدعم النقدي المباشر الذي تقدمه الحكومة للفقراء وزيادة أعداد المستهدفين في موازنة وزارتها إضافةً إلى زيادة تغطية الأسر الفقيرة بالتأمين الصحي بنسبة (9%) من العدد الحالي والتوسع في التغطية والخدمات المصاحبة للتأمين الصحي، مشيرة إلى أن خطة وزارتها الوصول لنسبة (80%) من السكان بحلول العام 2020مز

ويمكن أخذ هذا التصريح على أنه يمثل تنبيهاً على مدى حاجة قطاعات واسعة من المجتمع للدعم النقدي ذلك أن حجم الأجور لا يكفي لمقابلة المتطلبات المعيشية اليومية المتزايدة، ولا سيما مع غلاء الأسعار، وقالت الدولب إن التأمين الصحي يعتبر واحداً من معالجات تخفيف العبء المعيشي والضائقة الاقتصادية على المواطنين، مشيرة إلى أن وزارتها ستقدم طلباً لزيادة أعداد الأسر المؤمن لها من وزاررة المالية، وتحفيز القطاع الخاص للدخول في مجال التأمين، وقالت إن حزمة الأدوية الـ(700) صنف التي يقدمها التأمين الصحي تعتبر الأفضل على المستوى الإقليمي، وأشارت الدولب إلى قيام وزارة الرعاية الاجتماعية بمراجعة شاملة للجان الزكاة القاعدية لاسيما بولاية الخرطوم في إطار الاستجابة لموجهات تحسين استهداف الأسر الفقيرة.

ارتباط وثيق

ثمة ارتباط وثيق بين نسبة الفقر في أي مجتمع ومستوى البطالة فيه، والتناسب بينهما طردياً فكلما زادت نسبة البطالة زاد تبعاً لذلك مستوى الأفراد الواقعين تحت خط الفقر، وفي هذه الجزئية كشف وزير العمل والإصلاح الإداري أحمد بابكر نهار عن انخفاض نسبة البطالة بالسودان إلى (18%) من جملة السكان، مشيراً إلى أن وزارته تعمل على مواصلة خفض النسبة من خلال الاهتمام بالتدريب المهني والتدريب التحويلي للخريجين لتأهيلهم لسوق العمل، وكان نهار قال إن وزارة العمل تعمل على خفض نسبة البطالة بالسودان من خلال مراكز التدريب المهني والتدريب التحويلي للخريحين لتقليل العدد الكبير من العاطلين عن العمل بالبلاد، مشيراً إلى أن وفداً ألمانياً زار وزارة العمل مؤخراً للاتفاق على إنشاء مراكز تدريب في عدد من الولايات بالتركيز على المناطق الطرفية لاسيما شرق وغرب السودان والمناطق الجنوبية، منوهاً إلى أن نسبة البطالة تتراوح ما بين (16 إلى 18%)، وقال إن وزارة العمل ستركز في خطتها على التدريب المهني نسبة لاحتياج البلاد للكوادر الوسيطة.

حقيقة واضحة

ويقول خبراء اقتصاد إن عدم توفر نسبة حقيقية وواضحة عن الفقر في السودان يشكل هاجساً كبيراً تسعى الجهات إلى وضع مشاريع حقيقية للحد منه خاصة تقسيم السكان بدرجة فقرهم لتوجيه البرامج التي تستهدف كل شريحة.

وبما أن متغيرات كثيرة حدثت ما بين العام 2009 وإلى اليوم منها انفصال جنوب السودان، وهذا ما غيّر عدد السكان ونسبة الريفيين والحضريين، وأدّى إلى اختلال في موارد وإيرادات الدولة، بالإضافة إلى تغيّر في سعر الصرف وفي أوزان القطاعات الاقتصادية. وحدث تغيّر في أنشطة السكان وسبل كسب العيش وأولويات مصروفهم. وأحدثت هذه المتغيرات فروقاً كبيرة في نسب الفقر سواء على مستوى البلاد، بشكل عام أو على مستوى الولايات، وهذا أمرٌ دفع الجهاز المركزي للإحصاء إلى القيام بمسح قومي لميزانية الأسرة.

غياب إستراتيجيات

وبحسب آخر مسح للفقر في السودان أجري العام 2009 قبيل انقسام السودانين، كانت نسبة الفقر العامة في السودان 46.5%، منها 26.5% من سكان المدن و57.5% من سكان الريف، فضلاً عن اختلاف ما بين الولايات، حيث كانت النسبة في ولاية شمال دارفور 69% كأعلى نسبة، وفي ولاية الخرطوم 26% كأدنى نسبة. وعملت الحكومة على محاربة الفقر في ظل غياب الاستراتيجيات الدقيقة والمحكمة وسعت الحكومة إلى تطبيق العديد من البرامج والسياسات المسنودة بتشريعات برلمانية، كان آخرها، وثيقة الاستراتيجية المرحلية للتخفيف من حدة الفقر في السودان، كخطوة أولى في وضع نهج شامل ومنسّق للحدّ من الفقر.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود