كارثة المياه

عرض المادة
كارثة المياه
143 زائر
07-09-2018

في حوار أجرته معه الزميلة "الانتباهة"، أقرَّ رئيس المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية بولاية الخرطوم الوزير حسن إسماعيل، باختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، وأكد أن الولاية تجري فحصاً دورياً وتقوم بإغلاق ما بين 3 إلى 4 آبار يومياً لاختلاط مياهها التي يتم السحب منها لتغذية شبكات مياه الشرب بمياه الصرف الصحي.

دعونا الآن من هذه الكارثة الخطيرة التي ترتبط مباشرة بصحة المواطن ولنقفز إلى ما هو أخطر منها وهو قول السيد الوزير بأن بعض هذه الآبار المختلطة بمياه الصرف الصحي تجري لها معالجات ويتم إعادتها للخدمة من جديد.

يمكن اختصار الفقرتين أعلاه في أن "هيئة مياه ولاية الخرطوم تضخ مياه الصرف الصحي إلى حنفيات المنازل" من واقع أن كل ولاية الخرطوم تشرب من محطات مياه مختلطة تسحب من النيل ويتم تقويتها عبر محطات تقوية موزعة داخل الأحياء تعتمد على آبار ارتوازية.

والأغرب أن ذلك يتم بعلم الجهات المسؤولة على أعلى مستويات هرمها الإداري المتمثل في رئيس المجلس الأعلى للبيئة الذي يجلس على مقعده بدرجة وزير في الولاية.

السيد الوزير قال إن صلاحياتهم لا تتعدى إجراء الفحص الدوري على الآبار الارتوازية بولاية الخرطوم للتأكد من صلاحيتها وإبلاغ هيئة المياه لإغلاقها متى ما وجدت انحرافاً في كفاءتها، ولك سيدي القارئ أن تتخيل الزمن الذي تأخذه مثل هذه الإجراءات حتى يتم إغلاق البئر في ظل البيروقراطية التي تتمتع بها خدمتنا المدنية..

دورة الإجراءات الطويلة تشير بلا شك إلى أن المواطن يستمر في أخذ مياه الشرب من الآبار الملوثة لأيام وأيام قبل أن يتم الإغلاق.

قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن فقط ، لأن التقارير أثبتت أن الفواكه والخضروات المصرية تروى بمياه الصرف الصحي وتم إيقاف استيراداها على الفور بأوامر رئاسية متتالية حرصاً وحفاظاً على سلامة المواطنين ورغم أن الحكومة المصرية ناقشت الأمر أكثر من مرة لإلغاء الحظر على المنتجات الزراعية المصرية إلّا أن اللجان الفنية لا تزال ترفض ذلك ما لم تتأكد من أن هذه المنتجات لا تؤثر على صحة المواطن.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن المياه الملوثة (خاصة الجوفية) تتسبب في وفاة 1.8 مليون شخص كل عام حول العالم وقدرت المنظمة أن 88% من هذا المشاكل يُعزى إلى اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه النقية أو الجوفية العذبة مما يؤدي إلى تلويثها ووجود كائنات فيها قد تُسبب أمراضاً خطيرة للإنسان.

ما قاله حسن إسماعيل عن إغلاق الآبار الملوثة بمعدل 3 إلى 4 آبار يومياً يعني إغلاق ما بين 1,095 الى 1,460 بئر إرتوازية لمياه الشرب سنوياً مما يعني أن غالبية آبار ولاية الخرطوم ملوثة، وهذا أمر يجب أن تقف عنده السلطات وتحله بصورة جذرية لما يمكن أن يسببه من مشكلات صحية للمواطنين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان