ذكرى (فاتح) القذافي ..!!

عرض المادة
ذكرى (فاتح) القذافي ..!!
116 زائر
06-09-2018

* صادف السبت الماضي الأول من سبتمبر .. وفي مثل ذاك اليوم من كل كانت (ليبيا القذافي ) تحتفل بما كانت تسميه بثورة الفاتح وتمر اليوم الذكرى الثامنة والأربعون لثورة الفاتح التي قادها العقيد معمر القذافي في عام 1969م ضد نظام السنوسي الذي حكم ليبيا منذ الاستقلال.

*وهي ذكرى تستدعي الوقوف قليلاً، ولنلقي نظرة على المشهد الليبي الذي لا يسر صديقاً ولا عدواً، ولكأن الحال ليس في ليبيا وحدها بل في كل دول الربيع العربي باستثناء تونس يخرج لنا لسانه بأن النظام (الشمولي) هو الأفضل للشعب العربي، وأن السياسي العربي لا زال غضاً ولم يقو بعد عوده ليمارس سياسة احترافية، وأن الشعب العربي هو أبعد شعوب الأرض في استيعاب مفهوم الديمقراطية والحرية.

*في يناير2011م حين افترعت تونس ثورات الربيع العربي ثم تبعتها مصر ثم ليبيا ثم اليمن وسوريا، كان الهدف الرئيسي من تفجير تلك الثورات، والتي بدأت عفوية، للإطاحة بالدكتاتوريات الحاكمة، هو إقامة أنظمة ديمقراطية على أنقاض أنظمة الطواغيت، وتحقيق العدل والمساواة ومحاربة الفساد بكل أشكاله، ولكن بعد تغيير مسار هذه الثورات وركوبها من بعض القوى الداخلية والخارجية، فقدت هذه الثورات زخمها وتم تغيير أهدافها.

*وبدلاً من أن تسير الأمور نحو الأفضل، إلا أنها سارت على عكس ما توقعه الجميع من الثورات من حيث الشفافية والسماح بالحرية الفكرية، ولكن بالعكس أن الذي حدث هو قمع الحريات الشخصية حتى وصلت الأمور إلى حد الاغتيال السياسي كما حصل في تونس مؤخراً من خلال اغتيال السياسي والمحامي شكري بلعيد.

*في ظل هذا الوضع الشائك والمستقبل المظلم يجد المراقب صعوبة في التكهن بالمسار الذي تسير فيه هذه البلدان، فالأوضاع الآن غير مطَمئنة من خلال إعمال الفوضى وعدم الاستقرار، وانتشار المجموعات المسلحة في بعض الدول خاصة ليبيا حيث إن الدولة ما زالت غير قادرة على السيطرة على هذه الجماعات.

*لذا أمام ليبيا الآن خياران لا ثالث لهما، فإما أن تتغلب على مشاكلها وتمضي إلى الأمام نحو بناء الديمقراطية الحقيقية، وإما ان تستمر الفوضى، ويجري إسقاط كل نظام يأتي الى السلطة، عبر ثورات جديدة تهدف إلى تغيير الوضع القائم، وهذا سيجعل ليبيا وغيرها من الدول ذات السيناريو المشابه تنزلق نحو الاقتتال الداخلي.

*تجارب ثورات الربيع العربي والسيناريوهات التي شاهدناها في مصر وليبيا وتونس وسوريا أكدت بأن هذه الثورات كان حصادها الفوضى العارمة، ليس بسبب عدم جاهزية شعوب هذه الدول لتقبل لعبة الديمقراطية ونتائجها فقط، وإنما أيضاً بسبب الأحزاب والقوى التي وصلت إلى السلطة ومحاولة فرض رؤيتها على المجتمعات.

* الواقع يقول إنه وبعد مضي نحو ستة أعوام من سقوط نظام القذافي. تشكلت مجموعات متنوعة من الجماعات المسلحة وأن ليبيا تتجه نحو الانفصال المسلح. وبات من الصعب على الحكومة الليبية السيطرة على البلاد على نحو فعال في حالة لم تملك الجيش الفعال.

*ليس دفاعاً عن أنظمة الطواغيت من لدن زين العابدين ومرورًا بمبارك ثم القذافي ثم صالح وأخيرًا ليس آخرًا الطاغية بشار الأسد، لكن المنطق يحتم على كل شعوب وأحزاب تلك الدول إعادة الكرة مرتين وثلاث ومائة لممارسة السياسة وأدواتها ومحاولة استيعاب مفاهيم الديمقراطية وحدود الحرية التي أضحت لديهم بلا سقوف.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
في رثاء (ود) ميرغني - رمضان محوب
(وجبة) مهمة..!! - رمضان محوب
هكذا كانوا..!!! - رمضان محوب
نفحات من الكرم - رمضان محوب
بقايا ثقة - رمضان محوب