وزيرنا ووزيرهم

عرض المادة
وزيرنا ووزيرهم
289 زائر
06-09-2018

قبل فترة ليست بعيدة أتاني الصحافي النابه حافظ الخير صاحب "خبطات عش الدبابير" بخبر مدعوم بالوثائق والمستندات مفاده أن وزيراً اتحادياً (كان وقتها بالخدمة) طالبته السلطات المحلية بدفع رسوم قيمتها (3) آلاف جنيه هي رسوم خدمات لمدة عام كامل خاصة بمزرعته فرفض الدفع، واشتكت المحلية للنيابة والنيابة استدعت ممثله ومع ذلك لم يدفع ولا مليماً واحداً حتى يومنا هذا، والمحلية زهجت والنيابة زهجت، وفي النهاية تركوه اتباعاً لجاهلية الأمم السابقة التي أخبرنا بها الحبيب المعصوم المصطفى صلى الله عليه وسلم (إذا سرق فيهم الشريف (تركوه)..

في تلك الساعة كنتُ أبحث عن معلومات بشأن موضوع ما، فإذا بكبريات الوكالات العالمية ذات المصداقية العالية والقنوات والصحف العريقة تتسابق في مضمار نشر خبر يقول إن السلطات الأمريكية، غرَّمت وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مبلغ (50) دولارًا، وذلك لمخالفته أوامر محلية تلزم كل مواطن أمريكي بتنظيف المسارب الجانبية عند المنازل من الثلج المتساقط في بوسطن، حيث ألقت العاصفة الثلجية بقدمين من الثلوج في وقت كان "كيري" على متن الطائرة مع الرئيس أوباما في زيارة للسعودية، عندما ضربت العاصفة الثلجية نيوإنغلاند...(لاحظ أن كيري وقتها كان في الخدمة زي وزيرنا بالضبط )... وقد تم تغريم كيري بعد أن قام أحد المارة، بالتقاط صورة للثلوج وهي تملأ الممر الجانبي في مدينة بوسطن. الجدير بالذكر أن القانون في ولاية بوستن الأمريكية ينص على وجوب إزالة الثلج عند الرصيف أمام المنازل، وأكد المتحدث باسم جون كيري وقتها، إلى أن كيري سوف يدفع هذا المبلغ)...

بعد أن فرغت من قراءة خبر وزير الخارجية الأمريكي يومذاك، وفي ذهني حكاية وزيرنا وقفت متسمراً مشدوهاً وانتابني شعور قاتل ومحبط جداً وما زادني غماً وحزناً اتصال هاتفي من أحد أقربائي يطلب مني التوسط لدى أحد المسؤولين للحصول على إعفاء من الرسوم السنوية المفروضة على أرض زراعية يمكن أن تدر عليه المليارات إذا ما نجح الموسم الزراعي واكتملت أمطاره...

قلت في نفسي هل يمكن أن يكون كل ذلك صدفة يحدث في لحظة واحدة هكذا ضربة لازب، الوزير الاتحادي "يتزاوغ" ويماطل ويرفض دفع رسوم مستحقة، وقريبي يطلب مني التدخل والوساطة لتعطيل الرسوم القانونية المشروعة على الأرض، وفي الجانب الآخر، جون كيري رفيق الرئيس أوباما الغائب عن منزله لحظة الحدث يمتثل للقانون ويدفع الغرامة بكل سرور ويسر.. ترى هل تداعت علي كل هذه الأخبار والأحداث صدفة، أم إن الله أراد لي أن أعلم علم اليقين أن مشكلة بلدنا كلها مختزلة في ثقافتنا وضيقنا ذرعاً بالقانون، وحبنا لتجاوز الضوابط واللوائح والقوانين والدساتير كمان..

حتى لا يغلب علينا الإحباط هناك إشراقة سبق أن ذكرتها ولا بأس من تكرارها، وهي أن وزير الداخلية الأسبق أحمد المهدي الذي تفاجأ ذات يوم أن محامياً اشتكاه ودوَّن بلاغًا ضده في قسم الشرطة مدعياً أن الوزير ضربه بالبسطونة، وعندها بلغ الضابط المسؤول وزير الداخلية بأن مواطنًا فتح بلاغاً ضده وخيَّر الضابط الوزير أحمد المهدي بين أن يمضي في الإجراءات أو إنهاء البلاغ وشطبه، فأمره الوزير بأن يمضي في الإجراءات، وعندما جاء الضابط للوزير بمكتبه لأخذ أقواله رفض أن تكون الإجراءات بمكتبه، وقال له أنا الآن متهم ولست وزير الداخلية، لذلك ينبغي عليك أن تتحرى معي وأنت في مكتبك ويجب عليَّ أن أسعى إليك في مكتبك كمتهم وليس وزيرًا... أها بالله نحن برضو مش كان عندنا وزراء أعدل وأنظف من كيري ... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
فتنة الدندر - أحمد يوسف التاي
الموز - أحمد يوسف التاي
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي