قرار غريب

عرض المادة
قرار غريب
146 زائر
05-09-2018

لم يكتفِ بنك السودان المركزي بالمشقة والعنت الذي فرضه على المواطنين وجعلهم يلهثون للبحث عن صرافات آلية تعمل ليحصلوا منها على أجزاء يسيرة من أرصدتهم في البنوك المختلفة، وعمد إلى طريقة أخرى لتنفير المواطنين من إيداع أموالهم في البنوك.

الإدارة المصرفية والإدارة العاملة لتنظيم وتنمية الجهاز المصرفي ببنك السودان أصدرتا قرارًا مشركًا مُهر بتوقيع مديريهما عمر بشير مختار وندى محمد أحمد جبارة لزيادة التعريفة التي تخصم من أرصدة العملاء عن الصرف من ماكينات الصراف الآلي إلى أكثر من الضعف ابتداء من أمس الأول الإثنين.

التعريفة الجديدة قضت بخصم مبلغ واحد جنيه عن كل مرة يقوم فيها العميل بسحب مبلغ (500) وأقل وخصم مبلغ جنيهين عند سحب مبلغ (1000) جنيه وأقل، هذا إن سعى العميل للسحب من ماكينة تابعة لذات البنك الذي يودع به حسابه، بينما حددت خصم مبلغ (2) جنيه عن سحب العميل مبلغ (500) وأقل وخصم مبلغ (4) جنيهات عند سحب مبلغ (1000) جنيه وأقل إذا كانت ماكينة الصرف تابعة لبنك آخر غير الذي يودع فيه العميل أمواله لكن لا تخصم كلها من العميل ويتقاسمها معه البنك المودع فيه حسابه.

الأموال التي تخصم من العميل توزع مناصفة ما بين البنك صاحب المعاملة والشركة المشغلة لماكينات الصرف الآلي التابعة لبنك السودان ما يعني أن الأمر لا يعدو كونه بنداً للجباية والرسوم غير القانونية كونها لم ترد أصلاً في الموازنة التي تمت إجازتها في بداية العام ما يجعلها إيرادات خارج الموازنة.

باختصار زيادة هذه الرسوم سيهزم فكرة البعد الآلي والتخلص من الكاش التي ظل بنك السودان نفسه يروج لها فعلى سبيل المثال إذا أراد الشخص شراء 10 سلع مختلفة من أماكن مختلفة واضطر لأن يستخدم بطاقته في نقاط البيع التابعة لتلك المحلات التى قام بالشراء منها فإنه سيضطر لدفع 10 جنيهات من رصيده نصفها لصالح بنك السودان ونصفها للبنك المودع فيه حسابه.

وإذا أراد موظف أن يحول مرتبه لأحد البنوك أن يقوم بصرف مرتبه على أجزاء ممتدة خلال الشهر فإنه على أقل تقدير سيقفد منه أكثر من 100 جنيه نظير استخدام ماكينات الصرف الآلي.

قرار غريب جداً وأقل ما يمكن أن يوصف به أنه مسمار جديد يدق في نعش الثقة بين العملاء والبنوك وخطوة في ابتعاد المودعين عن توريد أموالهم في المصارف خاصة في ظل الظروف الحالية التي لا يجد فيها العميل بداً من استخدام ماكينة صرف آلي متى ما وجدها أمامه كونها تمثل فرصة قد لا تتكرر.

في الوقت الذي يتحدث فيه خبراء الاقتصاد المحسوبين على الحكومة وقيادات البنوك عن اقتراب موعد انتهاء أزمة السيولة ويحاولون ما استطاعوا أن يعيدوا ثقة العملاء في البنوك يصدر بنك السودان قراراً سيكون مرده المزيد من النفور..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الوطني وثقافة البيع - محجوب عثمان
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان