الرزيقات والمعاليا بمروي

عرض المادة
الرزيقات والمعاليا بمروي
1436 زائر
17-02-2015

*وضعت الأقدار زعماء الإدارة الأهلية بقبيلتي المعاليا والرزيقات امام لحظة تاريخية فارقة، ذات أهمية دينية ووطنية وإنسانية سامية، وهي سانحة نادرًا ما تتاح للقادة الباحثين عن وضع بصماتهم على جدار الواقع والتاريخ حتى يتمكنوا من احداث نقطة تحول في حياة الشعوب نحو الأفضل.

*وذات الاقدار التي جعلت الأبواب مشرعة للقادة الأهليين لولوجها وتسجيل موقف للتاريخ ،فإنها في ذات الوقت وضعت الدولة على أعلى مستوياتها امام تحدٍ وامتحان عسير يختبران مدى جديتها في وضع حد نهائي للنزاعات القبلية المميتة بدارفور ، وهي التي ظلت تتهم دوماً بعدم القيام بدورها كما ينبغي تجاه ايقاف مسلسل نزيف الدم والموت سمبلا بدارفور.

*والتقاء ابناء العمومة الذين باعد بينهم الشيطان في مدينة مروي امس ، والدخول في مباحثات وحوار من اجل الوصول لاتفاق تعايش وسلام بين القبيلتين، يعتبر حدثاً هامًا ظل ينتظره السودانيون في كل انحاء البلاد وهم المشفقون على بني جلدتهم بشرق دارفور من تداعيات الحرب.

*ونؤكد ان ظننا لن يخيب في رجالات الأدارة الأهلية بالقبيلتين لجهة أنهم من عجينة الزعماء الحقيقيين الذين يتصفون بسعة الصدر والسماحة والتجاوز والعفو، وهم من أولئك الذين ينظرون بعين ثاقبة نحو المستقبل البعيد الذي يجلسون في مروي من اجل ان يكون أكثر استقراراً حتى ينعم ابناؤهم وأحفادهم بحياة يتوفر فيها الأمن والرفاهية والتطور.

*وعلى القادة الاهليين ان يدركوا انهم أمام لحظة تاريخية تحتم عليهم تجاوز أحداث الماضي بكل مراراته وأحزانه وأوجاعه وآلامه، وهي تتطلب التحلي بالصبر والاعتراف بالخطأ وذلك لأن هذا يقود الى اندمال الجرح وعدم حاجته الى عملية جراحية مكلفة مرة اخرى.

*وعليهم ان يضعوا نصب أعينهم أن مستقبل ولاية زاخرة بالموارد التي يحتاجها المواطن بين ايديهم ، وأن هذا يعني ضرورة التوصل الى اتفاق يرضي كافة الأطراف حتي يتمكن انسان الولاية الذي اكتوى كثيراً بنيران الحوار عبر الرصاص القاتل ، وقد حان الوقت ليستمتع هو وأبناؤه بحياة مستقرة بعيدًا عن القتل والتشرد والنزوح وفقدان الأرواح.

*وزعماء القبيلتين مطالبون بعدم الالتفات الى الاصوات التي ترفض التقارب والصلح والاتفاق خاصة اولئك الذين يستمتعون هم وأبناؤهم بالحياة في العاصمة ويبحثون فقط عن تحقيق مصالحهم الشخصية عبر تأجيج نيران الصراعات والموت.

*وعلي قادة القبيلتين النظر عبر نوافذ المقار الفخيمة التي تحتضنهم بمروي ليسألوا انفسهم عن اسباب التطور الكبير الذي تشهده الولاية الشمالية على الاصعدة كافة ، وبكل تأكيد الاجابة لن تكون بسبب أن بعض قادة البلاد ينحدرون منها، ولكن لأنها تعيش استقرارًا امنياً وتعايشًا سلمياً بين مكوناتها ويتنافس أهلها في خدمة مناطقهم وتطورها وليس شراء السلاح لقتل اخوتهم في الدين والوطن.

*وزعماء الرزيقات والمعاليا الذين يتفاوضون بمدينة مروي عليهم ان يتذكروا ان عبورهم بسلام الى اتفاق سلام نهائي سيكون محفزًا للقبائل المتصارعة بدارفور، لذا فإنهم امام فرصة اخرى امام التاريخ ليقدموا انموذجاً يحتذي به الفرقاء بالاقليم الذي لم يعد في جسده موضع لجرح جديد.

*والوصول الى اتفاق صلح نهائي بات مطلباً ملحًا وضروريًا بل واجباً تفرضه عليهم تعاليم ديننا الحنيف وقيم انسان دارفور الداعية الى التسامح والتجاوز والعفو، وفي تقديرنا ان حكومة الولاية بذلت مجهودات مقدرة تستحق عليها الإشادة وبالتأكيد عودة المياه الى مجاريها بين أهم مكونات شرق دارفور تمنحها الفرصة كاملة لنفض الغبار عن ملفات التنمية والخدمات التي أضرت بها الحرب.

*ليس هناك عذر لفشل مؤتمر الصلح المقام في مروي، وعلى القادة الاهليين في قبيلتي المعاليا والرزيقات الحرص على اهداء البلاد ودارفور وولايتهم فرحة ظلت غائبة وابتسامة افتقدتها الوجوه المنهكة برهق الحياة، وذاك عبر الوصول الى اتفاق صلح.

خارج النص

*كفاية حرباً وموتاً

*حتى الدول المتخلفة تجاوزت مربع النزاعات القبلية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان