أزمة ثقة

عرض المادة
أزمة ثقة
51 زائر
03-09-2018

ليس هناك أسوأ من أن ترى ما تملكه أمام عينيك وتفشل في الحصول عليه رغم حاجتك الشديدة إليه.

هذا بالضبط ما يحدث في البنوك والمصارف العاملة في البلاد منذ مارس الماضي وحتى الآن في الفترة التي عرفت بفترة تجفيف السيولة والتي فشلت البنوك في الإيفاء بإحدى فقرات العقد المكتوب بينها والعميل عند فتح الحساب وهي تعهدها بأن توفر له أي أموال يطلبها في أي وقت شاء طالما كانت أقل من ثلث الرصيد.

أزمة السيولة أدخلت العديد من الأسر والمؤسسات والشركات الخاصة خلال فترة عيد الاضحى الماضي في مآزق عديدة لفشلها في الإيفاء بمتطلبات العيد كما فشلت المؤسسات في الإيفاء بمخصصات موظفيها.

وصل الأمر لدرجة ان تكونت مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي "واتساب" و"فيس بوك" تخبر الآخرين عن مواقع الصرافات الآلية العاملة ونشطت مجموعات عديدة في توفير معلومات عن تلك الماكينات وأيهما يمكن ان تصرف منه مبلغ ألفي جنيه.

أزمة السيولة بالطبع تسببت فيها الدولة بالكامل وقد اتفق خبراء اقتصاديون كثر على ان تجفيف السيولة وتحجيم الكتلة النقدية نجم عن سياسة اتخذتها الحكومة لمعرفة حجم النقود المتداولة خاصة في ظل غياب معلومات عن عدد من التجار ينشطون في السوق الموازي لشراء العملات الصعبة.

يبدو الأمر وكأن الحكومة انتهجت سياسة لمعاقبة كبار التجار ولم تلق بالاً للمواطن العادي من ذوي الدخول البسيطة والأرصدة المتدنية ولم تنتبه الحكومة إلى ان القرار لن يتأثر به كبار التجار أو ملاك الأرصدة الكبيرة باعتبار أنهم يملكون ما يمكن أن يديروا به حياتهم العادية ويستطيعون إدارة أعمالهم التجارية عبر شيكات مصرفية في الوقت الذي لا يمكن للمواطن العادي أن يستفيد من تلك المميزات كونه لا يملك الأرصدة الكافية في منزله.

الخبير الاقتصادي وزير المالية الأسبق عبد الرحيم حمدي لم يتردد في أن يصف ما يحدث في شأن تجفيف الكتلة النقدية بأنه "مصيبة" مبينا أن الخطوات التي انتهجتها الحكومة لم تكن مدروسة ولم يخطط لها وتمت بصورة عشوائية ورتبت آثارا كارثية ويحذر من استمرار الوضع الحالي باعتبار أن آثارة السلبية ستنعكس على حياة الناس ومصادر الإنتاج خاصة انتاج الذهب والإنتاج الزراعي.

بالطبع أن عدم مقدرة المواطن على الحصول على ودائعه لدى البنوك يفاقم غلاء السلع ويؤدي لارتفاع أسعارها لأن التجار سيعمدون إلى ذلك في محاولات منهم لمعالجة آثار كساد السلع الناجم عن عدم الشراء وربما ذلك ما حدث في أسعار خراف الأضاحي الشهر الماضي.

أكثر الآثار كارثية على قطاع البنوك هو فقدان ثقة المودعين فيها، وهذا بالطبع ما يحدث الآن ويحتاج إلى سنوات لمعالجته فبعد أن كانت البلاد قد تقدمت خطوات في ثقافة تعامل المواطن مع القطاع المصرفي أصبح الآن البون شاسعاً بقرارات كان ضررها أكثر من نفعها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان