انتماء للوطن

عرض المادة
انتماء للوطن
212 زائر
03-09-2018

* مما هو معروف فقد ارتبط الإنسان منذ الأزل بالمكان والزمان، فارتباطه بالمكان من خلال وجود ذاته وجسده فيه، لذا فإن الزمن يحدّد مدى وكميّة هذا الوجود، ولهذا فإنّه يطلق على هذا المكان اسم وطن.فالانتماء المكاني يسمّى الانتماء الوطني.

*فمفهوم الانتماء للوطن يعد من المفاهيم المتوارثة التي تولد مع الإنسان، وذلك عن طريق الارتباط بوالديه وذويه والأرض التي ولد عليها، إضافةً لهذا فيعتبر مفهوما مكتسباً ينمو بشكلٍ أكبر من خلال المؤسسات المختلفة في المجتمع كالمدارس والجامعات ودور العبادة والإعلام والأسرة.

* ويأخذ الانتماء للوطن أنماطاً شتى فالمواطن (الحق) المنتمي أصلاً للوطن يشعر بمشكلاته الحقيقية ويعمل جاهداً مع غيره للإسهام على حلها والمواطن المنتمي حقاً للوطن كذلك يتفانى في خدمة وطنه، ويلتزم كذلك بمبادرته وقيمه وقوانينه فلا يخرقها ولا يساعد أحداً على خرقها ويحافظ المواطن (الصالح) على وحدة تراب وطنه وأراضيه ووحدة نسيجه الاجتماعي فلا يقدم ولا يساعد أعداء الوطن وغيرهم على إحداث ما يعكر صفو الوطن أو ينقص من أراضيه أو مكتسباته شيئاً.

*فالوطن يعطي المواطن الهوية والانتماء بحيث يجعل موطنه (مفتخراً) و(مزهواً) به في كل المحافل وتتفاوت درجة الفخر والزهو هذا من مواطن الى آخر كل وفق مقدار درجة انتماء المواطن وتعلقه بوطنه.

*مقياس هذا التعلق في اعتقادي هو وجداني في المقام الأول بحيث لا ينبغي للانتماءات السياسية والفكرية والثقافية أن تكون معياراً عند البعض لقياس درجات الانتماء للوطن، فالانتماء الحقيقي هو الانتماء الخالص والصافي للوطن بغض النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو الفكري لأن الذي يفيد وينفع الوطن المواطن (الحق) الذي لا تشوب انتماءه للوطن شائبة، وهو ذاك المواطن الذي ينظر الى الوطن بكل مكوناته المادية وغير المادية ويجعله (حالة مقدسة) أياً كان النظام السياسي القائم في بلده.

* الولاء و(الانتماء) للوطن يمكن تنميته بعدة وسائل وهي وسائل وطرق من شأنها أن ترفع درجة هذا الولاء لدى المواطن فيكون المواطن أكثر اقتراباً والتصاقاً بالوطن، ويأتي نشر ثقافة الولاء والانتماء للوطن على المواطنين عبر وسائل متعددة في مقدمة هذه الطرق فثقافة الانتماء للوطن ينبغي نشرها من أوسع الأبواب والطرق حتى يعلم الصغير والكبير المعاني الحقيقية للانتماء الوطني وواجباته وحقوقه ومآلاته.

* وعلى الدولة الناجحة الراعية في تعميق روح الانتماء للوطن أن تعمد إلى تدريب كوادر مؤهلة قادرة على بعث قيم الولاء والانتماء لدى عامة المواطنين، هذه الكوادر تكون قادرة على استيعاب حركة المجتمع السياسية والثقافية وأبعاده الاجتماعية والإثنية حتى تستطيع أن تجعل الولاء والانتماء للوطن هدفاً أوحد للجميع.

*ولضعف الانتماء للوطن مخاطر جمة تسهم في مجملها في تدمير وتحطيم الوطن فبسبب ضعف الانتماء للوطن يحدث الاستلاب الفكري والثقافي فتسيطر على العقول أفكار وثقافات وافدة هي غير ذات الثقافات والأفكار السائدة في الوطن، ويتبع ذلك تغير كبير في المفاهيم والقيم والسلوك فترى حينها وطناً ولا ترى مواطنين بفعل ذاك الاستلاب الذي حدث.

* وبسبب ضعف الانتماء للوطن يرتمي كثير من المواطنين في أحضان أعداء الوطن فينشط في الوطن العملاء ممن باعوا ضمائرهم لدول أخرى بسبب ضعف الوازع الوطني لديهم فيباع حينها الوطن ومقدساته وأخلاقه وموروثاته بأبخس الأثمان ويسير فيه وقتها المواطن (الحق) ممن يمتلكون ذرة الانتماء والولاء غرباء في وطنهم كما سار شاعرنا محمد أحمد المحجوب في دار أجداده الأندلس غريباً فردد قائلاً:

وسرت فيك غريباً ضل سامره

داراً وشوقاً وأحباباً وخلانا

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
العودة الحلوة - رمضان محوب
حوار الطرشان - رمضان محوب
أزمة مستمرة - رمضان محوب