وزير الإعلام بدولة الجنوب مايكل مكواي لـ(الصيحة) 2-2

عرض المادة
وزير الإعلام بدولة الجنوب مايكل مكواي لـ(الصيحة) 2-2
تاريخ الخبر 02-09-2018 | عدد الزوار 499

ما تحقق في الخرطوم خلال شهرين عجزنا عنه خلال أعوام

السودان كان محايداً في إدارة ملف سلام الجنوب

(كافي كنجي) و(حفرة النحاس) كانت حواضن للتمرد ضد الخرطوم

إذا عمل الشمال من أجل وحدة جاذبة لما انفصل الجنوب

المصالح الشخصية والحرب دمرت أحلامنا

وجه الجنوب سيتغير خلال (5) أعوام في هذه الحالة

السودان سيتوحد في المستقبل أما الآن فالأمر مستبعد

فى الحلقة السابقة تطرق وزير إعلام دولة الجنوب إلى ممانعة د.رياك مشار التوقيع على الاتفاق وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد حراكاً سياسيا كبيراً بدولة الجنوب من اجل الاستقرار . كما أشار إلى أن تدفق النفط سيستمر خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً وجود مصلحة اقتصادية مشتركة بين الخرطوم وجوبا الأمر الذي يتطلب تنسيقا لمراقبة تدفق النفط بصورة جيدة. وفي هذا الجزء الثاني من الحوار تطرق الوزير إلى عدة مواضيع من بينها كيف سيرد الجنوب جميل الخرطوم وإشارات دعمه للحركات المسلحة إضافة الى تأثير عملية الانفصال على البلدين وإمكانية العودة مرة أخرى ...

حوار: عبد الرؤوف طه

ـ الشاهد في الأمر أن المحادثات بين فرقاء الأزمة الجنوبية بالخرطوم أتت بنتائج أسرع ما هو السر في ذلك؟

نعم جولة الخرطوم أتت بنتائج سريعة، لأن الخرطوم كانت تملك كرت التمرد في يدها، والحكومة السودانية مؤخراً رفعت يدها من دعم التمرد بالجنوب وطالبتهم بالانصياع لصوت السلام.

ـ ماذا عن الجولات التي حدثت بأثيويبا؟

لم تنجح، لأن السودان لم يكن له دور كبير، وحينما نقلت المفاوضات الى الخرطوم نحجنا في تحقيق السلام خلال شهرين بالخرطوم، وعجزنا عن ذلك على مدى أربعة أشهر بأثيويبا.

ــ للتاريخ هل كانت الحكومة السودانية محايدة في إدارة ملف السلام بالخرطوم؟

نعم كانت محايدة، وكانت وسيطاً محترماً، وقالت للتمرد لا دعم بعد اليوم، ومن هنا بدأت مسيرة السلام.

ــ ما هو الجميل الذي يمكن أن تقدمه جوبا كرد للخرطوم لمساهمتها في تحقيق السلام؟

رد الجميل هو تحسن العلاقات بين البلدين خاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارة الحدودية بين البلدين التي ستبدأ في التدفق، ونحن كنا نستورد كل شيء من شرق أفريقيا بالدولار ونحن كل مأكولاتنا سودانية، وقلت للسيد الدرديري محمد أحمد إن الدولار الذي نرسله لشرق افريقيا لشراء البضائع أولى به حكومة السودان، ماذا يضر الحكومة السودانية إذا قامت بفتح المخازن المكتظة بالذرة الدقيق والزيوت والبصل والسكر وإرسالها عبر الحدود للجنوب والاستفادة من ذلك عائد الدولار الحر، وأن يكون جنوب السودان هو السوق الرئيسي للبضائع السودانية.

ــ بعد تحقيق السلام هل سيكون الجنوب هو السوق الرئيسي للبضائع السودانية؟

نعم، سنكون السوق الرئيسي للبضائع السودانية خلال الأيام القادمة، والرئيس البشير أعلن فتح المعابر وهنالك معابر بالفعل بدأت في العمل وما تبقى هو تحديد نقاط الجمارك والجوازات في المعابر، وبعدها ستبدأ التجارة الحدودية في الاستئناف.

ــ هنالك حديث عن انتشار للحركات الدارفورية المتمردة وهي تتخذ من الجنوب حاضنة عسكرية وسياسية؟

نحن لا ندعم الحركات المسلحة الدارفورية، صحيح كنا جزءاً من الحركة الشعبية شمال، ولكن بعد الانفصال تم فك الارتباط.

ــ أنا أتحدث عن الحركات المسلحة الدارفورية؟

الخرطوم تقول نحن ندعمهم، ولكن ذلك غير صحيح ونحن لم نقم بدعمهم، وفي نفس الوقت جنوب السودان دولة مترامية الأطراف، مثلا منطقتي كافي كنجو وحفرة النحاس هذه مناطق متنازع عليها والحركات الدارفورية كانت منتشرة في هذه المناطق ولديهم مراكز تدريب لقواتهم في هذه المنطقة.

ــ هل حكومة الجنوب كانت لا تعلم بوجود الحركات المسلحة الدارفورية في كافي كنجو وحفرة النحاس؟

لم تكن تعلم ذلك، وحينما علمنا أنهم يقومون بتدريب قواتهم في هذه المنطقة قمنا بطردهم.

ــ حاليا هنالك مناطق بها معسكرات للحركات المتمردة السودانية؟

حالياً لا توجد حركات سودانية متمردة بالجنوب.

ــ هل تنفي وجود قادة التمرد السوداني بالجنوب؟

نعم، لا يوجد قادة أو فصائل للتمرد السوداني بدولة الجنوب.

ــ مطلقاً؟

القبائل الموجودة في منطقة حفرة النحاس هي قبائل دارفورية فضلت الاستقرار في الجنوب ويعتبرون بمثابة حاضنة اجتماعية لقادة وأفراد التمرد، وهم يلتقون بسبب الروابط الاجتماعية، وهذه هي المنطقة التي توجد بها معظم أسر قادة التمرد الدارفوري ولكن اي تحركات للحركات الدارفورية في الوقت الحالي منعدمة تماماً.

ـ ولن تسمحوا بذلك؟

نعم، لن نسمح لهم بذلك، ونحن في وضع اقتصادي لا يسمح بدعم التمرد بالشمال، وحالياً نحن نعاني من الجوع فكيف لنا مساعدة الجيران .

ـ الشاهد في الأمر أن فرقاء الأزمة الجنوبية الذين يتحاورون في الخرطوم كانوا في يوم ما حزباً وقادوا الانفصال ما الذي أصاب الحركة الشعبية؟

ـ ما حدث صراع سياسي.

ــ صراع سياسي أم عسكري؟

الصراع السياسي تحول لصراع عسكري .

ــ ما سبب هذا الصراع السياسي الذي كاد أن يقضي على الأخضر واليابس؟

السبب أطماع رياك مشار في الحكم وسعيه لأن يكون رئيساً لجنوب السودان وحاول القيام بالانقلاب بجوبا في العام 2013م وبعد فشل الانقلاب ولى هارباً (قام جاري)، وبعدها مجموعة دينق الور أو ما يعرفون بالمعتقلين السياسيين ظلوا داخل الحكومة بعدها توفرت معلومات أن هذه المجموعة كانت جزءاً من التخطيط لانقلاب فتم اعتقالهم.

ــ مشار وألور وباقان أموم هم من أرسوا دعائم الحركة الشعبية، فلماذا يتم اعتقالهم وتشريدهم؟

وجود شخص في قيادة الحركة الشعبية لا يعني حتمية أن يكون وزيراً أو حاكماً، وحينما دخلنا الحركة الشعبية لم يكن هدفنا أن نكون أسياداً على الناس، نحن دخلنا الحركة الشعبية من أجل انتزاع حقوق شعب جنوب السودان من الحكومة في الخرطوم، ولم تكن رغبتنا السيطرة على الشعب الجنوبي، حالياً إذا تم إعفائي من الوزارة لن أقاتل من أجل أن أكون وزيراً، ولكن آخرين لديهم مفهوم أن من يتم إعفاؤه من الوزارة يجب أن يكون متمرداً.

ــ مثلاً من هم الأشخاص الذين تمردوا بسبب الاستوزار؟

رياك مشار في فترة ما أظهر عدم احترام للرئيس سلفاكير رغم أنه كان نائباً أول له، فما كان من سلفاكير إلا أن أطاح به من الحكم من خلال تعديل وزاري كبير شمل العشرات من الأسماء الكبيرة بعدها بدأت الأسماء الكبيرة في قيادة صراع كبير ضد سلفاكير، حيث اضطر مشار للهرب بعد فشل المحاولة الانقلابية، بينما تم اعتقال باقان أموم ودينق ألور وآخرين، وبعدها طالب بعض القادة الأفارقة بإطلاق سراح باقان ومن معه، وقام الرئيس سلفاكير بأطلاق سراحهم كنوع من حسن النية.

ـ الشعب الجنوبي الذي صوت للانفصال على أمل أن يجد الأفضل وجد نفسه تحت رحى الموت والحروب بسبب صراعكم السياسي؟

مهما كانت الأحوال لا يجب أن يتحول الصراع السياسي لصراع مسلح، والصراع السياسي نوع من التنافس، ينبغي أن لا يتحول لصراع سياسي، وهذا حق لكل سياسي أراد معارضة الحكومة، ولكن حمل السلاح يعني الخروج على القانون ويحق للحكومة ملاحقته، واعتقاله ومحاكمته .

ـ لكن الصراع كان دموياً بدليل أن عدد الذين قتلوا في الحرب بالجنوب في الفترة مابين 2013م وحتى 2018م أكثر من الذين قتلوا قبل الانفصال؟

لا توجد إحصائية رسمية لعدد القتلى في الفترتين ولكن الدمار الذي تم في فترة ما بعد الانفصال في مناطق بور وملكال وبانيتو هو دمار لم يحدث من قبل.

ــ الحكومة الجنوبية هل هي جزء من الدمار الذي حدث؟

الحكومة الجنوبية ليست مسوؤلة عن الدمار الذي لحق بالمدن الجنوبية.

ــ لماذا؟

لأن التمرد يقوم بالسيطرة على بعض المناطق ومن ثم يقوم بتدميرها بشكل كامل، هنالك مبان (من زمن الانجليز) تم تدميرها بطريقة ممنهجة، حينما كنا نقاتل الحكومة قبل الانفصال لم نقم بتدمير المدن التي كانت تقع تحت سيطرتنا والحكومة حينما تقوم بتحرير منطقة من التمرد لا تقوم بتدميرها ولكن التمرد الحالي يقوم بتدمير المنطقة بشكل كامل بعد السيطرة عليها.

ـ لماذا كل هذا الدمار والخراب؟

لأنهم يقاتلون من غير هدف، أحد الذين قاموا بالتدمير الكامل في ملكال تم تعيينه وزيراً بعد أن قالت له الجماهير أنت من قمت بتدمير ملكال وعليك تعميرها بالفعل شعر بالخجل.

ـ هل تحولت أحلامكم لكابوس بمعنى كنتم تحلمون بدولة الرفاهية والاستقرار بينما تعيشون الآن تحت رحمة الحرب؟

نحن أحلامنا كانت مع الوحدة ومن أجل السودان الواحد والمساواة بين الناس، ولكن بعد نيفاشا تم منحنا فترة ست سنوات من أجل العمل للوحدة، وأن تكون جاذبة، وهذا هو الهدف من الفترة الانتقالية، ونحن كنا نرى أن الشمال هو من يجعل الوحدة جاذبة، وإذا الشمال عمل من أجل وحدة جاذبة لما انفصل الجنوب.

ـ تقصد أن الشمال لم يعمل من أجل الوحدة الجاذبة؟

نعم، لم يعمل من أجل الوحدة الجاذبة ولم يقوموا بخلق التنمية في الجنوب.

ـ كانت هنالك تنمية في المدن الجنوب واضحة للعيان؟

لم تكن هنالك تنمية مطلقاص وشرعوا في خلق مشاريع قبل سنة من الانفصال وهي مشاريع محدودة مثل طريق بور ــ جوبا ومشاريع أخرى صغيرة أدركها الانفصال قبل الاكتمال، لذلك شعر شعب جنوب السودان بعدم رغبة الشمال في الوحدة الجاذبة وقرروا الانفصال.

ـ بعد الانفصال تصاعدت أحلامكم ولكن المحصلة حالياً صفرية؟

كنا نحلم بدولة نامية، وبعد الانفصال وجدنا أنفسنا في ذيل الدول التي تعاني من عدم التنمية، وأحلامنا بعد الانفصال كانت لابد من بناء الجنوب للحاق بركب الأمم، ولكن المصالح الشخصية والحرب دمرت كل شيء بل أوقفت الكثير من المشاريع، ولولا الحرب لكان الجنوب في مقدمة الدول والتنمية لا تقوم بأموال الدولة وإنما بالاتفاقيات، وبالفعل اتفقنا مع الصين للتنقيب في البترول وتنفيذ مشاريع معينة على حساب البترول وتم التخطيط لهذه المشاريع، ولكن بسبب الحرب غادر الصينيون واليابانيون أراضي الجنوب ولكن حالياً بدأ المستثمرون في العودة للجنوب.

ـ هل يمكن أن ينهض الجنوب من ركام الأزمات بعد تحقيق السلام؟

يمكن ذلك، إذا كان هنالك سلام حقيقي وأملنا كبير في استمرار السلام وعدم تمرد رياك مشار مرة أخرى سينهض الجنوب وخلال خمس سنوات يمكن أن يتغير وجه الجنوب.

ـ هل يمكن أن يعود الجنوب لحضن الشمال؟

سيكون هنالك تعاون كامل، ولكن الوحدة بين البلدين لن تكون في الوقت الحالي إنما في المستقبل.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود