من فوق !!

عرض المادة
من فوق !!
60 زائر
01-09-2018

وضح بما لا يدع مجالاً للشك أن أي أزمة تمر بالبلاد تنتج عن قصور في الرقابة الحكومية وترك أمر المواطن لمن هو غير أهل لذلك، فالواقع يؤكد أنه ما من أزمة مرت بالبلاد وأرهقت المواطن إلا وحُلت مباشرة بعد تدخل جهات عليا فيها.

وأضرب مثالاً حياً بأزمة الخبز الأخيرة التي تفاقمت ووصلت حداً بعيداً خلال عطلة عيد الأضحى وتم حلها خلال يومين بعد تدخل جهات عليا في الدولة.

إذن.. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل تفشل آليات الدولة العادية في ضبط انسياب أي من السلع للمواطن لدرجة أن يستدعي الأمر تدخل جهات عليا لتقديم الحل؟؟

الإجابة التي تتبادر لذهن المواطن العادي هي ... نعم بالتأكيد.. وهذه الإجابة تأتي على خلفية إعلان الجهات الرسمية عن تدخلها لحل أي أزمة وتؤكد حلها وبالفعل سريعاً تم حل الأزمة.

ولكن من يتابع الأوضاع عن كثب يعلم أن الأمر ليس بهذه البساطة، ويقفز إلى أن أي أزمة من الأزمات التي مرت مؤخراً بالبلاد ما هي إلا أزمات مفتعلة من جهات معينة قد تكون محسبوبة على الحكومة نفسها أو الحزب الحاكم ويتم افتعالها بالطبع لأسباب عديدة منها على سبيل المثال رفع أسعار السلعة مثار الأزمة كما حدث في أزمة الخبز الأولى.

وبالطبع معالجة الأزمات عبر تدخل الجهات العليا في الدولة يقلل من ثقة المواطن في الآليات العادية التي من المفترض أن تسيّر الدولة بالطرق الاعتيادية وترسخ لديه أن الأوضاع في البلاد لا تسير إلا عبر فئة محدودة تمسك مفاتيح الحلول التي لا تأتي إلا بتدخلها.

وهذا بالطبع يرسخ أن كل الأوضاع في البلاد لا تمضي إلا بتدخل أعلى الهرم، ولهذا فإن المواطن لا يثق في أن الموظف العادي في أي منفذ يمكن أن يوفر له الخدمة المطلوبة بل يصل لمرحلة أن هذه الخدمة لا تقدم إلا بواسطة رأس المؤسسة المعنية فيكون مقصده دوماً مكتب المدير.

أزمة الخبز وقبلها أزمة الوقود، أكدت أن المؤسسات المعنية التي تدير البلاد تفشل في أداء دورها ورغم أن وزارة النفط على سبيل المثال شهدت تعيين ثلاثة وزراء خلال الأزمة إلا أنها لم تحل، وهذا يشير بجلاء إلى أن الأزمة مرهونة بنظام العمل وليس بالأشخاص.

إذن، على الحكومة أن تبادر إلى مراجعة نظام الخدمة ونظام العمل داخل المؤسسات والوزارات خاصة تلك المرتبطة بتقديم الخدمات مباشرة للمواطن.

بالطبع فإن لسياسة التمكين واستبدال أصحاب الخبرات بأصحاب الولاء سهماً كبيراً في هذا التراجع الذي وصل حتى وزارات الحكومة وأصبحت تعجز عن توفير الحلول الناجعة للأزمات في بواكيرها وانتظار الحل من قمة الهرم بمعالجات ينفذها ذات الشخص ولكن بعد أن ترد إليه كتوجيهات "من فوق".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان
علاج الأزمة - محجوب عثمان
عصا موسى - محجوب عثمان
اجراءات جريئة - محجوب عثمان