قتيل الوجع

عرض المادة
قتيل الوجع
373 زائر
15-08-2018

آلمتني قصة الطفل آدم حد الوجع وبكيت حتى كأني لم أبك من قبل ذلك الطفل الشريد الذي لم يجد يدًا حانية تربت على كتفه ولا تمس على رأسه، عانى كل صنوف العذاب لطفل غض الإهاب لا يحتمل ما عاناه في الوقت الذي ينعم فيه أقرانه بالتعليم والصحة والاستقرار. من الذي أخبر آدم بالموت وأنه سيكون أحن عليه من بني البشر الذين تنكروا له حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بكل تلك القسوة، ألم يكن آدم طفلًا طبيعيًا مثل كل الأطفال؟ إذن ما الذي جعله يتمنى الموت ويبحث عنه في كل مكان؟

أعود وأقول التصدع الذي أصاب المجتمع والبعد عن الدين وعدم الإيثار والتكافل هو الذي حدد مصير آدم ضحية الاغتصاب والجوع والقهر.

وجعي عليك يا آدم فموتك في عنق كل مسؤول أهمل مسؤوليته ورعيته، ورقبة كل من علم ولم يعمل وكل من سمع ولم يستجب وكل من هددك وضربك حتى أسال دمك وكل من سمع توسلاتك ورأى دموعك ثم أضحى أصم وأبكم.

أين الرعاية الاجتماعية التي لها وزارتان وليست وزارة واحدة؟ أين المنظمات التي تعمل في الطفولة والأمومة؟ أين وحدة حماية الأسرة والطفل؟ أم أن كل ما سبق محض أسماء فق؟

ذهب آدم بعد أن ذهبت الضمائر وذهبت الأخلاق وتوسد الزيف والنفاق والخذلان، ذهب آدم قتيل الإهمال والوجع. مضى وترك خلفه عارًا على مجتمع لم يحتمل الصغار أمثال آدم ووائل وعثمان ذلك الطفل الذي وجدته بأحد الطرقات مغمًى عليه من الجوع والألم ومثله كثر.

على الدولة أن تراجع الخلاوى والمدارس الداخلية ودور الرعاية التي يقطن فيها الأطفال، فآدم خرج من الخلوة هربًا فوجد أمامه الشارع فهرب من كل الدنيا بطلب الموت انتحارًا، رحمك الله وعوّض طفولتك الشقية بجنة عرضها السموات والأرض.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لماذا نكتب؟ - أمنية الفضل
متفرقات - أمنية الفضل
هل تكفي النوايا ؟ - أمنية الفضل
بساطة مرة أخرى - أمنية الفضل