أزمة الخبز

عرض المادة
أزمة الخبز
246 زائر
14-08-2018

من المعروف أن الإقرار بالمشكلة يعد أول الخطوات العملية لحلها، ولهذا يحمد للحكومة أن أقرت أخيراً بوجود أزمة في الخبز.. وإن كان اعتراف الحكومة قد جاء متأخراً لكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي.

بالأمس اجتمعت كل الجهات التي لها علاقة مباشرة في تدفق الدقيق مع الجهات المنتجة لدقيق الخبز في اجتماع توازى مع اجتماع آخر بولاية الخرطوم ترأسه الوالي وضم وزير الاقتصاد لبحث مشكلة انعدام الخبز.. وأن كان اجتماع الخرطوم قد اكتفى بانتظار حل الأزمة خلال يومين دون أن يذكر تدابير الحل، فإن اجتماع الحكومة الاتحادية كان أكثر جرأة في ملامسة الأسباب الحقيقية التي أدت لتناقض إمداد الدقيق في الخرطوم إلى 20% مما هو معتاد.

أزمة الدقيق بدأت منذ بدايات الانهيار الاقتصادي، وكانت الحكومة تحاول السيطرة عليها غير أن ارتفاع سعر الدولار الأخير جعل المطاحن تطمع في أسعار جديدة بدعوى أن الأسعار التي تبيع بها الدقيق للمخابز غير مجدية، رغم أن الحكومة تدعم كل جوال بمبلغ 150 جنيهًا.

والغريب أن مطاحن الدقيق تتحدث عن ارتفاع الدولار وبلوغه نحو 50 جنيهاً ورغم أن الدولار سجل انخفاضًا كبيراً وعاد لمحطة الـ(40) جنيهاً مما يعني زوال أسباب إحجام مطاحن الدقيق عن عرض منتوجها إلا أن ذلك لم يمنعها من التمترس وراء البحث عن سعر جديد.

من خلال ما رشح للإعلام من داخل اجتماع الجهات الحكومية مع المطاحن فإن المطاحن التزمت بعد أن أرغمت الحكومة على زيادة دعم الجوال لها بإنتاج 88 ألف جوال في اليوم ليصبح العجز اليومي 2 ألف جوال فقط باعتبار أن حاجة البلاد اليومية من الدقيق تبلغ 90 ألف جوال في اليوم.

تداعيات الأزمة الاقتصادية لا تفتأ كل يوم تضغط على المواطن في موضع جديد، ودائماً ما تكون معالجة الحكومة لها بـ"البنج الموضعي" إذ أن عدد من الولايات بما فيها مناطق داخل ولاية الخرطوم عالجت أزمة الخبز بتعطيل الدراسة وإرسال تلاميذها لذويهم ليتحملوا مسؤولية إطعامهم بعد تعذر الحصول على الخبز، وكانت ولاية سنار آخر الولايات التي لجأت أمس لهذا الحل السهل وكأنّ مسؤولي بلادي يطبقون المثل "عينك في الفيل وتطعن في ضلو"!!.

وأصبحت الحكومة تتعامل مع فروع الأزمة بسياسة النفس الطويل والخضوع لسياسة الأمر الواقع خاصة بعد نجاح تلك السياسة في أزمة تجفيف السيولة التي أفقدت الناس الثقة في الجهاز المصرفي وفي أزمة الجازولين التي انتظرت أيام إجازة عيد الفطر المبارك لتحقيق الوفرة المطلوبة نسبياً لإنهاء صفوف الجازولين التي لم تنته بعد.

فشل السياسات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة لا يتناطح فيه عنزان ويحمد للحكومة أن أصبحت تقر بذلك في كل وقت، ولكن أن تفشل الحكومة في توفير لقمة الخبز لمواطنها فإن ذلك ما يحتاج إلى حلول عاجلة ودائمة لا تتعامل بنظرية "البنج الموضعي" ولا سياسة طول النفس خاصة وأن السواد الأعظم من المواطنين الآن يعتمد بصورة مباشرة على دقيق الخبز في وجباته الثلاث، ولهذا يجب على عرابي الاقتصاد في مواقع القرار اتخاذ قرارات شجاعة لصالح المواطن حتى وإن جاء ذلك على حساب خزينة الدولة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الوطني وثقافة البيع - محجوب عثمان
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان