تفتقد لأبسط المقوِّمات ورغم ذلك تم بيعها قرية السمير.. أرض متميزة تُسِيل لعاب المستثمرين

عرض المادة
تفتقد لأبسط المقوِّمات ورغم ذلك تم بيعها قرية السمير.. أرض متميزة تُسِيل لعاب المستثمرين
تاريخ الخبر 10-08-2018 | عدد الزوار 108

رئيس اللجنة الشعبية: خمسة عشر ألف مواطن يواجهون خطر التشرُّد

مواطنون: الخدمات تمثل هاجساً كبيراً.. ونرفض البيع

السمير: مياه النيل مبارك

يواجه سكان قرية (السمير) إحدى قرى محلية الكاملين والتى تقع على طريق الخرطوم مدني، وعلى بعد سبعة عشر كيلو جنوب العاصمة خطر الازالة، وبات سكانها يتوجسون خيفة من أن تدك الجرافات منازلهم، وتشرِّدهم عقب صدور قرار من وزارة التخطيط العمراني بولاية الجزيرة قضى بازالة منازلهم عقب بيع أرضها الى رجال أعمال، ورغم ذلك مايزال السكان متمسكين بالأرض رغم أن القرية تفتقد لأبسط المقومات، وتبدو وكأن الهدف من وراء ذلك.

صفقة بيع

ورغم عدم امتلاكهم مايثبت إدعائهم إلا أن المواطنين الذين تحدثوا لـ(الصيحة) بغضب واستياء كبيريْن يبدون على يقين تام أن حدوث صفقة بين حكومة الولاية ورجال أعمال ونافذين تمَّت دون علمهم تقضي ببيع الأرض التي يقطنوها منذ عقود لموقعها الإستراتيجي، ويؤكدون أنهم حتى الآن لم يستلموا تعويضاً، ولم يتم تحديد بديل لهم. وكشفوا أن القرار سيؤدي لتشريد (15) ألف نسمة يقطنون في (3500) منزل. وأوضحوا أن المنطقة توجد بها خدمات مكتملة، تم توفيرها بواسطة الجهات الحكومية التي اعترفت بقانونية سكنهم في المنطقة، واعتبروا الموقع المميز للقرية التى يعبرها خط سكة حديد الخرطوم ــ مدني، وتقع على مقربة من طريق الأسفلت جعلها محل أطماع المستثمرين الذين يسعون للحصول على أراضيها ــ غض النظر عن تعرض مواطنين سودانيين للتشريد.

افتقار للخدمات

يعود أصل تسمية "قرية السمير" الى كثافة غابات أشجار السمر فى السابق، حيث كانت تغطى مساحة قدرها (1085) من جملة مساحة القرية الكلية البالغة (450) فداناً، تعود نشأة "قرية السمير" للعام 1977م. وتنقسم السمير الى جزءين السمير(المحطة والحلة). وعلى أرض الواقع وبعد جولة سجلناها لأنحاء متفرقة منها، فقد تأكد لنا افتقارها الى أبسط مقومات الحياة، فعلى صعيد التعليم تعاني المدارس الموجودة بؤساً واضحاً في المباني والإجلاس والكتاب المدرسي، وتبدو البيئة المدرسية غير جاذبة، وهذا يؤكد تعرضها للاهمال. بالاضافة الى ذلك فإنها تعاني من عدم اكتمال توصيل الشبكة الفرعية للمياه التى تمد الى المنازل بالمياه، ما اضطر السكان للاعتماد بشكل كامل على شراء المياه من عربات الكارو يومياً، والتى تصل قيمة برميلها (60) جنيهاً لتغطية حاجتهم اليومية.

وعورة طريق

واجهتنا العديد من الصعوبات في الوصول الى القرية التى تبعد حوالى (2) كيلومتر من طريق الخرطوم مدنى، فقد انعدمت الوسيلة التى تقلنى إليها مع مرافقي (عبد الله الطيب) نسبة لمياه الأمطار التى هطلت بغزارة غمرت مدخل القرية، ما دفع سائقي الركشات لتتوقف عن العمل نسبة لوعورة الطريق، وهي وسيلة المواصلات الوحيدة المتوفرة. وأشار عدد من مواطني المنطقة الذين التقتهم "الصيحة" عند المحطة الى أن "قرية السمير" تعتبر من أكثر القرى التي تواجه معاناة حقيقية في المواصلات لصعوبة توفر وسيلة الحركة داخلها، خاصة فى فصل الخريف، والتى يصل سعر الركشة لـ40 جنيهاً للمشوار وتزداد قيمة المشوار الى 60 جنيهاً خاصة فى الفترات المسائية، مادفع معظمهم الى امتهان حرفة الزراعة فى موسم الخريف نسبة للتكلفة العالية للمواصلات الى المدن القريبة من المنطقة التي يقصدها الشباب للعمل.

صعوبة بالغة

واجهتنا صعوبة بالغة، وكدنا نعاود أدراجنا بعد مشاهدتنا لكمية مياه الأمطار التى غمرت المساحات الشاسعة، وفشلنا فى الحصول على وسيلة حركة تقلنا الى داخل القرية، إلا أن صاحب (توك توك) وافق على ايصالنا، السائق الذى كان كثير الكلام سرد لنا عدداً من الحوادث التي تعرضت لها المركبات والركشات بسبب الوحل والطين، مشيراً الى أن أصحابها يقومون بسحبها بواسطة (لنش) الى الورش وقد كلفتهم عمليات صيانتها أموالاً مقدرة، ما دفع معظمهم للبحث عن أعمال بديلة. وأضاف أن المنطقة تحتاج الى آليات ثقيلة للشفط ويضيف: هذه المياه التى غمرت الأراضي تظل راكدة ما يجعلها مرتعا خصباً لتوالد البعوض والذباب، كاشفاً عن تفشي العديد من الأمراض.

مشياً على الأقدام

وجد سائق الركشة صعوبة كبيرة في مواصلة السير على الطريق، وحدث ما توقعه حينما تعطلت الركشة بداعي الوحل، ترجَّلنا منها وواصلنا سيرنا على الأقدام على جانب الترعة فى خط مستقيم، حيث ساعدنا صاحب عربة كارو يحمل حطباً فى الوصول الى المنطقة، وشكى فضل المولى ــ يعمل فى سوق السمير ــ من معاناتهم وأشار الىأنه يعمل فى نقل البضائع للسوق بعد أن تعذر دخول المركبات الى المنطقة لوعورة الطريق الذي تسببت فى أعطال للمركبات فى ظل ارتفاع الاسبيرات وتكلفة الصيانة، وأكد على الغياب التام للخدمات المتمثلة في مياه الشرب النقية والبئية المدرسية.

سودان مصغر

ويشير مرافقي (الطيب عبد الله) لوجود قبائل مختلفة داخل الحي يعمل سكانها فى وظائف مختلفة منها الرعي والزراعة والتجارة وفى المصانع، وبالفعل شاهدنا عدداً من العمال فى طريق عودتهم من الزراعة، إضافة الى نساء وهن يحملن الحطب، وقد ارهقهن بُعد المسافة، وفى داخل القرية وجدنا منازل متراصة بعضها مشيد من الطوب البلك، والبعض الآخر من الطين والتى انهار معظمها فى فصل الخريف، وقد اشتكى عدد من مواطني المنطقة من تفشي أمراض الجهاز الهضمي بسبب شرب مياه المنقولة بعربات الكارو.

خطر الازالة

قرية السمير والتى تأسست منذ (41) سنة بها خمس مدارس لمرحلة الأساس ما بين حكومى وخاص، وعدد أربع آبار، وأربع خلاوٍ لتحفيظ القرآن الكريم، وقسم شرطة، وسوق السمير الكبير والصغير، وكهرباء عامة بواقع (1185) عمود، وشبكة مياه رئيسة تمت جميع هذه الخدمات بالجهد الشعبي، ويعمل عدد من مواطني السمير فى السوق المركزي والتجارة. ويقول رئيس اللجان الشعبية بالمنطقة (محمد عبد الله آدم محمد) أنه فى العام 2012م صدر قرار بازالة القرية واضاف: تدخلنا مع الجهات المختصة التى أوقفت هذا القرار، مشيراً الى أن وزير التخطيط العمراني (موسى ابراهيم) قرر ازالة القرية مجدداً، موضحاً أن تلك الأراضي تم بيعها الى رجال أعمال بغرض الاستثمار دون تعويضهم، وتوجد مستندات شهادات بحث 2016 ــ 2017م. لذلك قدمنا طعناً لدى محكمة الاستئنافات ضد قرار الازالة، ولكن للأسف تم بيع القرية.

معاناة

ولفت الى كميات البعوض الناتج من مشرع الرودس الزرعي الذي تسبب فى حُميَّات غريبة لأهالي المنطقة، واشتكى عبد الله من صعوبة تصريف المياه داخل الحي، وقال إن اللجنة الشعبية قامت بإجراءات تصاديق من أجل ذلك، وأشار الى أن هذا العام شهد انهيار عدد من المنازل التي يتجاوز عددها (50ــ 60) منزلاً مابين كلي وجزئي. مبيناً أن دور اللجان الشعبية تمثل فى حصر المنازل المتضررة ورفعها الى المحلية من أجل التعويض. مشيراً الى انهيار (650) منزلاً فى خريف العام الماضي. مبيناً أن الحي يتعرَّض لاهمال واضح من حكومة ولاية الجزيرة، وهذا جعل المواطنين يختارون الخرطوم للعلاج وغيره من خدمات تبدو مفقودة في القرية.

مقاعد الطوب

من جهته اشتكى عدد من أولياء أمور طالبات بالمدرسة من عدم توفر الاجلاس بالمدرسة الأمر الذى دفع عدداً منهن للجلوس على طوب البلك وأُخريات اخترن الجلوس على الأرض داخل الفصول، ويقول ولي أمر طالبة إن ابنته تحمل يومياً معها الى المدرسة طوبة من البلك للجلوس عليه، مبيناً أن هذا الأمر تسبب في اصابتها بآلالم في الظهر.

تعليم فى العراء

وفى ذات السياق يشير نائب رئيس المجلس التربوي حسن طه مسبل الى أن تشييد المدرسة تم بالجهد الشعبي، واضاف أن التعليم أصبح هاجساً حقيقياً للأسر. مبيناً أن عدد الأسر بالمنطقة يفوق الـ(3) آلاف أسرة، وأن عدد الطالبات وصل فى مدرسة بشائر السلام لمرحلة الأساس بنات لــ(947) طالبة حيث تأسست هذه المدرسة فى العام 2005م. أما عدد الطلاب بمدرسة السبيل فيبلغ (1000) طالب. واشتكى مسبل من ازدحام الطلاب داخل الفصول، وأوضح أن الصف الأول به حوالى (150) طالبة. وشكا من مشكلة الاجلاس التي وبسببها فإن معظم الطالبات يجلسن على الأرض وفى طوب البلك الذى يتسبب فى حدوث آلالم بالظهر خاصة أن الجلوس يظل لفترة طويلة، وقال إن المدرسة تعتمد على التبرعات، وفي ذلك تبرعت لهم وحدة الصناعات الإدارية بعدد (8) كنبات للصف الأول، كاشفاً عن جلوس تلاميذ الصف الأول فى رواكيب مصنوعة من الزنك تتخللها أشعة الشمس وقال إن الأمطار تسببت فى سقوط الزنك الذى كاد أن يصيب الصغار لولا عناية الله. ويضيف مسبل أنهم توجهوا الى إحدى الورش لصناعة وحدات اجلاس إلا أنهم وجدوا الأسعار تفوق امكانياتهم.

معلم وافد

وقال إن المجلس التربوي يسعى لتطوير التعليم في المنطقة، ولكن يعاني من شح الامكانيات وعدم الدعم من الجهات الحكومية. مبيناً أن مدارس المنطقة تعاني ايضاً من نقص حاد في الكتاب المدرسي، لافتاً الى أن الأوضاع التعليمية بالمنطقة متردية خاصة على صعيد المعلمين، حيث تعاني المدارس أيضاً نقصاً كبيراً ويتكفل المواطنون بتوفير نثريات للمعلمين الوافدين من خارج القرية، وذلك لرفض أبناء الحي العمل فى هذه المهنة التى أصبحت طاردة. نافياً وجود موارد تعتمد عليها المدرسة.

معاناة وبيع

ورغم أن البيع يمثل الهاجس الحقيقي للمواطنين إلا أنهم يشتكون كثيراً من تردي الخدمات. ويؤكد الذين تحدثوا إلينا منهم أن حكومة ولاية الجزيرة تضعهم في أدنى سلم أولوياتها ولا تعرهم أدنى اهتمام وأنها تسعى من وراء ذلك لإجبارهم على النزوح منها توطئة لبيعها، وحينما تمسك المواطنون أرضهم عملت على بيعها.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود