شريعة السلطة

عرض المادة
شريعة السلطة
389 زائر
09-08-2018

انتشر على نطاق واسع خلال الأيام الماضية فيديو يظهر فيه أحد المشايخ وهو يحرم الخروج على الحاكم حتى وإن رأى الناس هذا الحاكم على الهواء مباشرة في الفضائيات وهو يزني ، ويقول الشيخ يمكن للمرء أن يستنكر فقط كأن يقول كلامًا عامًا من شاكلة لايجوز أن يظهر "حاكم" وهو يزني على الهواء مباشرة... بعد قراءة لما بين سطور هذه الفتوى أدركت كيف وإلى أي مدًى يمكن أن تؤثر السلطة على العالم، وعلى الأقلام والإعلام والأعيان ،وقلت في نفسي لا عزاء بعد اليوم لأبي ذر الغفاري ذلك الصحابي الجليل الذي أرسى للمسلمين فقه الخروج على الحاكم..

كان الحجاج بن يوسف الثقفي رجلًا صادقًا، ورعًا يقوم بتعليم الصبية القرآن الكريم وعلومه وكان محبوبًا بين طلابه وأهل مكة أجمعين ، غير أن هذا الرجل الورع تحول بفعل "السلطة" إلى سفاح قاتل أحب سفك الدماء كما لم يحب شيئًا آخر، لم يتردد لحظة في قطع رؤوس مخالفيه الرأي ولم يطرف له جفن حين يفعل، ولم يعرف حاكم في تأريخ الخلافة الإسلامية من هو أكثر منه تعطشًا للدماء، حتى أبو العباس السفاح ثاني خليفة في الدولة العباسية لم يكن بدرجة الحجاج بن يوسف الذي أصبح يطوع آيات القرآن الذي يحفظه ويستدعيها استدعاءً لقطف رؤوس مخالفيه ...

ويروي لنا التأريخ أن السفاح الحجاج كان سيفه آلة تحصد الأرواح دون تردد أو رحمة ولأتفه الأسباب، وقد قتل عبدالله بن الزبير بن العوام الرجل الصالح وصلبه ومثل بجثته، وقطع رأسه وحمله إلى عبد الملك بن مروان " خليفة المسلمين" في دمشق، ومزق حشا أمه أسماء بنت أبو بكر الصديق ذات النطاقين،وقتل معه خيرة أصحابه من التابعين وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، بل أعطى الأمر بقتل أبيه عندما انحاز إلى ابن الزبير، وفوق ذلك كله رمى الكعبة بالمنجنيق وهدم أجزاءً منها..

وعندما أقول إن الحجاج قتل أباه، وعبدالله بن الزبير التقي الورع الذي كان من شدة إطالة سجوده تهجع حمائم الحرم على رأسه وظهره وهو ساجد، عندما أقول ذلك قطعًا لا أحتاج إلى ذكر من هم دون هؤلاء من ضحايا الحجاج...

لقد كانت نقطة التحول الكبرى في حياة الحجاج هي "السلطة" حيث انتقل من معلم لتدريس القرآن وعلومه إلى سفاح بارع في قطف رؤوس مخالفيه...

كان الحجاج يمهد لقتل عبدالله بن الزبير فيتهمه بالكفر ويبرر ذلك بأنه عصى أمر الخليفة وخلع بيعته، فعل الحجاج كل ذلك من أجل تحقيق طموحه السياسي، فماعرف قلبه الرحمة والإشفاق وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ترى كم من حجاج يمشون بيننا مطمئنين وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.....اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الموز - أحمد يوسف التاي
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي