دولة الجنوب... دفع (استحقاقات) السلام

عرض المادة
دولة الجنوب... دفع (استحقاقات) السلام
تاريخ الخبر 09-08-2018 | عدد الزوار 176

سلفاكير يعفو عن المعارضين ويطالبهم بالعودة إلى جوبا

كينيا ترسل خبراء للمساعدة في جولة فرقاء الجنوب الأخيرة

الإيقاد: السودان وأوغندا ستتوليان مهمة تدريب قوات الجنوب

حسين عبد الباقي: تحالف المعارضة طوى صفحة الخلافات الداخلية

قبريال جانكسونق يقود وساطة لتوحيد جبهة الخلاص الوطني

أكد نائب رئيس الحركة الوطنية ورئيس وفد التفاوض حسين عبد الباقي أن جولة المفاوضات الثالثة ستبدأ يوم الإثنين بالخرطوم، وقال عبد الباقي للصيحة إن اجتماعات مجلس وزراء الإيقاد ستنطلق بالخرطوم لاعتماد مقررات التوقيع وسير مفاوضات الجولة الثالثة . وأضاف أن مبعوث الإيقاد إسماعيل وايس سيجتمع بأطراف الصراع يوم الجمعة من أجل تنوير أطراف الصراع بمخرجات اجتماع وزراء الإيقاد وعرض تفاصيل الجولة الثالثة للمحادثات بين فرقاء الجنوب، وكشف عبد الباقى بأن الوساطة أبلغت الفرقاء بأن التوقيع على ختام مخرجات الجولة الثالثة سيكون فى 19 أغسطس توطئة للإعداد النهائي للاتفاقية. وقال عبد الباقي للصيحة إن مجموعة التحالف بقيادة قبريال جانكسونق تمكنت من طي صفحة الخلاف وسط مجموعة جبهة الخلاص الوطني بقيادة توماس سيريلو وأضاف أن قيادات المجموعة سيتوسطون بين الفرقاء داخل الجبهة من أجل تسوية النزاع وإرجاع المفصولين عن الجبهة، وأشار إلى أن سيريلو سيصل إلى الخرطوم في 16 أغسطس من أجل حضور مراسيم التوقيع النهائي .

وأكد حسين للصيحة استمرار المفاوضات مع مجموعة الحركة المتحدة لجنوب السودان بقيادة بيتر قديت من أجل فك تجميد عضويتها في التحالف، وقال: سنسوي جميع الخلافات في التحالف خلال الأيام القليلة القادمة. وقطع حسين بأن عدم مصافحة الرئيس سلفاكير ميارديت للدكتور رياك مشار أثناء حفل التوقيع لا تعود لعداوة لا زالت باقية بين الرجلين أو لرفض سلفاكير للعمل مع مشار، وقال إن الرئيس سلفاكير أخبر قبل ذلك رئيس الوزراء الأثيوبي أبي بأنه حسب طقوس الدينكا لا يصافح القائد من معه خلافات وصلت إلى حد إراقة الدماء قبل إجراء طقوس معينة من بينها شق ثور من نصفه. وأضاف بأن سلفاكير يعتقد أن موت الدكتور جون قرنق في حادثة تحطم الطائرة جاء بسبب تنظيمه لتلك الطقوس.

وأضاف حسين أنهم وافقوا على التوقيع بعد أن تمَّت إضافة بند للمادة الرابعة لتتكون من بندين، يتحدث الأول عن لجنة مهمتها تحديد عدد الولايات وتنتهي من عملها خلال 90 يوماً من بدء الفترة ما قبل الانتقالية المحددة بـ8 أشهر، بعد أن كان اختصاص اللجنة ترسيم وتحديد عدد الولايات الجنوبية". مؤكداً بأن الفقرة أو البند الذي أضيف يتلخص في تكوين لجنة فنية من فنيين من خارج جنوب السودان مهمتهم ترسيم حدود الولايات بحسب الوجود القبلي استناداً على حدود 1 يناير 1956م، وترفع تقريرها للجنة الأخرى التي تختص بعدد الولايات، ومدة عمل اللجنة الفنية 60 يوماً محسوبة ضمن الـ90 يوماً للجنة تحديد عدد الولايات .

سلفاكير يعفو

أعلن رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، عن إصداره العفو عن الجماعات المعارضة، بشقيها السياسي والمسلح، وطالبهم بالعودة إلى البلاد لتحقيق السلام، مشيراً إلى أنه قد “سامحهم” على كل الفظائع التي ارتكبوها.

وخاطب سلفاكير حشداً من المواطنين في دولة الجنوب بمطار جوبا الدولي، عقب عودته من العاصمة الخرطوم. وقال “لقد عفوت عنهم وأخبرتهم بذلك، وطالبتهم بالعودة إلى البلاد، وأنه يجب علينا أن ننسى الماضي”.

وأشار إلى أنه لم يأت إلى جوبا برفقة فريق التفاوض الخاص به، لجهة أنهم ما زالوا بالخرطوم يعملون على تكوين آليات التنفيذ. وزاد قائلاً “هذا ما يفعلونه ويفترض إكماله، وفي غضون أسابيع قليلة سينضمون إلينا هنا، وسيكون هو الوقت المناسب الذي سنحتفل به بطريقة أكبر”.

ملفات عالقة

أعلنت وساطة الإيقاد التى تقودها الخرطوم بأن الحكومتان السودانية واليوغندية ستتوليان تدريب قوات مشتركة مكونة من كافة فصائل نزاع جنوب السودان لتكون نواة للجيش الشعبي، وقال وزير الخارجية الدرديري محمد أحمد إن بلاده وأوغندا ستتوليان تدريب المقاتلين من فصائل نزاع جنوب السودان، عقب توقيع اتفاق السلام الأحد الماضي؛ لتكون تلك القوات النواة المكونة لجيش البلاد.

وأوضح الدرديري للأناضول أمس أن عمليات تدريب تلك القوات ستكون لمدة ثمانية أشهر، تعقبها فترة انتقالية لثلاث سنوات، حيث سيتم نشر تلك القوات في العاصمة جوبا، والمدن الكبيرة .واعتبر الوزير السوداني تدريب وتكوين تلك القوة "الضامن الحقيقي لنجاح عملية السلام، حيث ستتم مراعاة وجود ممثلين لكل المكونات القبلية فيها، وعدم انحيازها لأي حزب أو فصيل.

وقال الدرديري إن الوسيط السوداني الراعي لمفاوضات سلام جنوب السودان "وضع سقفاً زمنياً لأطراف النزاع، أقصاه العشرون من أغسطس الجاري ليناقش فيه بالخرطوم تنقيح اتفاقية سلام 2015، وإضافة ما تم الاتفاق عليه في الخرطوم.

ونبه إلى أنه خلال تلك المفاوضات "لن يتم فتح النقاش حول ملفات اقتسام السلطة والثروة، حيث لا توجد قضايا عالقة لتناقش؛ فالاتفاقية الموقعة نصت على أن تبقى ولايات جنوب السودان وعددها 32 ولاية على ما هي عليه لمدة ثمانية أشهر، تشكل بعدها مفوضية لإعادة الترسيم من قبل حكومة جوبا.

فريق كيني

أرسلت الحكومة الكينية فريقاً من الخبراء للمشاركة مع الوسطاء السودانيين للمساعدة في الجولة الأخيرة من المحادثات بشأن طرائق تنفيذ الاتفاق المنشط بشأن تسوية النزاع في جنوب السودان. ووفقاً لبيان أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية الإيقاد فإن القرار اتخذه قادة الكتلة الإقليمية في الخرطوم في 5 أغسطس عندما قرروا أن يواصل الرئيس عمر البشير تسهيل المحادثات حتى يتم التوقيع على اتفاقية تسوية النزاع في جنوب السودان.

ولفت البيان إلى أنه تم الاتفاق كذلك على أن يرسل الرئيس الكيني أوهورو كينياتا فريقاً من الخبراء لدعم العملية.

وكان من المقرر نقل المحادثات إلى نيروبي بعد التوصل إلى اتفاقات بشأن الترتيبات الأمنية والحكم في العاصمة السودانية الخرطوم، ومع ذلك قبل قادة الإيقاد إعادة فتح المناقشات حول عدد الولايات إلى جانب عملية تنفيذ الاتفاق الموقع.

قالت إن الوساطة السودانية نجحت فيما فشل فيه الآخرون

نيوفيشن: امنحوا السلام فرصة أخرى بجنوب السودان

ترجمة: إنصاف العوض

قالت صحيفة نيو فيشن الكينية في تقرير بعنوان امنحوا السلام فرصة أخرى بجنوب السودان قالت بتوقيع أطراف الصراع الأحد الماضي على اتفاق جديد لتقاسم السلطة في جنوب السودان، تبدأ الجولة الثالثة بين رئيس البلاد سلفا كير ونائبه رياك ماشار لإرساء السلام وإنهاء دورة العنف في هذه الدولة الفتية التي لا يتجاوز عمرها سبع سنوات.

وعمّت الاحتفالات جوبا وصولاً إلى مخيمات إيواء اللاجئين الذين هجّرتهم حرب دامت خمس سنوات بعد أن وقع الخصمان وأطراف معارضة أخرى الأحد اتفاقاً نهائياً لتقاسم السلطة بوساطة قادتها الخرطوم. ويقول مراقبون إن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات بين التوقيع وتطبيق اتفاق السلام النهائي الذي يجب أن يبدأ بعودة زعيم التمرد رياك مشار إلى جوبا من منفاه لتولي منصب نائب الرئيس مرة أخرى.

طريق شائك

ويقول دبلوماسي مقيم في جوبا للصحيفة مشترطاً عدم كشف هويته سيكون الأمر صعباً حقاً لأن الرئيس كير أعرب بكل وضوح في الاجتماعات عن عدم رغبته بالعمل مع مشار وتابع الدبلوماسي "لقد أُجبر حقاً على القبول بالاتفاق مجدداً.

كير ومشار متمردان سابقان ارتقيا مراكز السلطة خلال حرب أهلية بين شمال وجنوب السودان استمرت من 1983 إلى 2005. وقد تخلل النزاع قتال بين الرجلين قبل استقلال جنوب السودان في 2011.

وفي جنوب السودان مجموعتان عرقيتان كبيرتان: الدينكا التي ينتمي إليها كير، والنوير التي ينتمي إليها مشار.

وسقطت أول حكومة تعايش بين الطرفين في جنوب السودان عام 2013 بعد اتهام الرئيس كير نائبه مشار بالتخطيط لانقلاب ضده، ما أشعل فتيل حرب بينهما على خلفية عرقية.

ودفع اتفاق سلام تم التوصل إليه، بالرجلين إلى التركيبة الحكومية نفسها في 2016. لكن بعد أشهر فقط من عودة مشار إلى منصبه تجددت المعارك في جوبا وأجبر مشار على التوجه مع مناصريه سيراً إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وقال الباحث في شؤون منطقة القرن الإفريقي لدى مركز "تشاتام هاوس" أحمد سليمان "لا أعلم كيف يمكن، مع هذا القدر من العنف، أن يثقا ببعضهما البعض وأن يشكلا حكومة فاعلة".

وكانت الجولة الثانية من المعارك أعنف وأشد تعقيداً مع دخول مجموعات متمردة جديدة في النزاع وتزايد أعمال العنف وسفك الدماء والمجاعة والتهجير.

صراع النخب

وقادت مفاوضات السلام الأخيرة أوغندا والسودان الذي يشهد أزمة اقتصادية ويسعى لاستئناف ضخ النفط إلى أراضيه من جنوب السودان الذي يشهد اقتصاده انهياراً،

ويشكل تقاسم الثروة النفطية إحدى النقاط الشائكة في اتفاق السلام الذي ينص على أن يتعاون جنوب السودان مع السودان على إعادة تأهيل حقول نفط في ولاية الوحدة بهدف إعادة مستوى الإنتاج إلى سابق عهده.

وقال براين أبيدا من المجموعة الحقوقية "إيناف بروجكت" التي تراقب عن كثب النزاع في جنوب السودان "هل ستستخدم الحكومة هذه الأموال للهدف المحدد أم إنها ستعود إلى أساليبها القديمة حيث تستفيد قلة من الثروات ويهربون بها".

وحجز تشعّب النزاع مقاعد لمزيد من الجماعات المتمردة على طاولة المفاوضات، ما أسفر عن حكومة وحدة مع خمسة نواب للرئيس وحكومة انتقالية من 35 وزيراً وبرلمان يضم 550 نائبًا.

وقال سليمان "لنكن صريحين، إنها حكومة موسعة، إنها محاولة لإعطاء الجميع حصة، قطعة من الكعكة. لا أعتقد ان ذلك يبشر بالخير لحكومة انتقالية".

في الأثناء، لم يتضح بعد ما إذا كان فصيل مشار سيقبل الاتفاق الذي وقعه زعيمه، كما أن جماعات متمردة أخرى، كتلك التي يقودها القائد السابق للجيش بول مالونغ، بقيت خارج الاتفاق.

وأكد كير أن الاتفاق "لن ينهار" لكنه أبدى تذمراً من الحكومة الفضفاضة مشككاً في إيجاد التمويل اللازم لها.

وقال كير هذا الأسبوع "إنهم بحاجة لحماية، ولسيارات، ولمنازل... خمسة نواب للرئيس مسؤولية كبيرة.

وفي حين تدور تساؤلات كثيرة حول توحيد الجنود، وتأمين عودة مشار وتفاصيل إدارة الحكم والمصالحة، يقول محللون إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 27 يوليو أدى الى انحسار أعمال العنف على الرغم من بعض الخروقات.

وقال الدبلوماسي في جوبا لقد شهدنا انحساراً كبيراً للمعارك. لا تزال هناك مناوشات بعيدة كل البعد عن الحدة التي كانت تسجل سابقاً.

وتابع "توقف القتال يعني أنه بإمكان الناس العاديين أن يستعيدوا حياتهم كما يمكننا أن نبدأ بحل هذه الأزمة الإنسانية الكبرى".

الاتفاق الذي تسبب في فرحة واسعة وسط شعب جنوب السودان، أثار تساؤلات ملحة بشأن قدرته في إحداث استقرار حقيقي في البلاد، خلافاً للاتفاقات السابقة التي خسرت معركة البقاء والصمود طويلاً.

ويرى محللون أن تحقيق السلام في جنوب السودان بموجب اتفاق الخرطوم، مرتبط بالإرادة السياسية لقادة البلاد في الحكومة والمعارضة، ومدى تفهمهم للحالة التي وصلت إليها البلاد.

فانهيار نحو 3 اتفاقات سابقة بين فرقاء جنوب السودان، جعل قادة الدولة الوليدة، أنفسهم يبدون مخاوف علنية بشأن تنفيذ الاتفاق وحمايته من مواجهة مصير الاتفاقات السابقة.

وعبّر رئيس دولة جنوب السودان، خلال مراسم توقيع الاتفاق في الخرطوم، عن أنه يأمل في ألا يكون الاتفاق النهائي "حبراً على ورق"، وأن تجد بنوده طريقاً للتنفيذ

أما زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار، فكان له ذات المخاوف، رغم تفاؤله الكبير بنجاح الاتفاق، وقال نحن وقعنا ولكن الشيطان في التنفيذ.

لكن الرئيس السوداني عمر البشير "راعي الاتفاق"، بدا واثقا من تنفيذ اتفاق سلام جنوب السودان، مؤكدًا استمرار بلاده في دعم الجنوب إلى النهاية، من واقع مسؤوليته الأخلاقية تجاه الشعب الجنوبي.

وبخلاف جدلية تطبيق الاتفاق من عدمه، يرى خبراء أن توصل فرقاء الجنوب إليه يعد خطوة مهمة لتحقيق السلام، ويشكل إنجازاً للوساطة السودانية التي نجحت فيما فشل فيه الآخرون.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود