والي ولاية كسلا آدم جماع آدم في حوار الصراحة لـ(الصيحة):

عرض المادة
والي ولاية كسلا آدم جماع آدم في حوار الصراحة لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 07-08-2018 | عدد الزوار 541

لستُ ديكتاتوراً .. ولم أمنح أقربائي مناصب

لم نستفد من الطوارئ في تكميم الأفواه

رجل الإدارة الأهلية يجب ألا يمارس السياسة

هذا الحديث (...) لا يطلقه إلا من يشكو قصوراً في الفهم

هناك اتهامات تدعو للضحك أو الإشفاق على مطلقيها

حاوره: صديق رمضان

رفض والي ولاية كسلا، آدم جماع آدم، وصفه بالديكتاتور، وقال إنه أينما ذهب فإن المواطنين يتعاملون معه باحترام وتقدير، ونفى تمديد قانون الطوارئ من أجل ممارسة تضييق وكبت على المعارضين والقوى السياسية، ورأى ضرورة تفرغ رجل الإدارة الأهلية لعمله الأساسي والابتعاد عن تولي المناصب السياسية، وتحدث الوالي عن الوضع السياسي الراهن بولايته.

في المساحة التالية نستعرض إجابات والي كسلا على أسئلتنا:

*البعض يرى أن الولاية لم تكن في حاجة لتحكم عبر قانون الطوارئ؟

- قانون الطوارئ يستهدف بشكل أساسي الذين أدمنوا ارتكاب الممارسات السالبة، وأولئك الذين هم جزء من عصابات تهريب البشر، كما أنه يستهدف الذين يعملون في تجارة المخدرات والخمور، وكذلك فإن الهدف من الطوارئ الحد من الجرائم التي يرتكبها بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين ينشطون في تهريب البضائع وقوت المواطن، ورقابتنا على الحدود شيء طبيعي، لأن كل دولة تحرص على فعل ذلك.

*وعبر ذات القانون تمارسون كبتاً على معارضيكم؟

- هذا اتهام عار تماماً من الصحة، ونتحدى من يدعى توقيفه أو اعتقاله وفقاً لقانون الطوارئ لدواع سياسية ـو التعبير عن الرأي، لم نستهدف أحداً بداعي خلافات في وجهات النظر، ولم نستغل القانون كما يروج البعض زورًا وبهتاناً لتصفية حسابات سياسية وشخصية، والقانون لم يطل أياً إنسان يمارس حياته الطبيعية سياسية كانت أو اجتماعية، بل يستهدف بشكل أساسي الذين ينشطون في جرائم التهريب، ونؤكد أن كل ما يثار حول هذا الصدد لا أساس له من الصحة.

*تمارسون تضييقاً على الأحزاب؟

- نحن وسط حراك سياسي، وبوصفي رئيساً للمؤتمر الوطني، أؤكد أن الولاية تشهد حراكاً كبيراً، ولا يوجد حجر على الأحزاب السياسية التي تمارس عملها دون تضييق، وحتى الآن لم ترفض السلطات المسؤولة تصديق أي منشط سياسي لأحد الأحزاب.

*لماذا دافعتم عن تمديد قانون الطوارئ رغم رفضه ؟

- المهدد الأمني متغير بصورة يومية، وهذا أمر معروف، وتجربة الطوارئ في الستة أشهر الأولى كشفت لنا الكثير من الحقائق والمعلومات التي أكدت ضرورة تمديد القانون لستة أشهر أخرى لمزيد من تجويد الأداء في محاصرة الجريمة والمهددات الأمنية، وفي تقديرنا أن الفترة الثانية ستسهم في ترسيخ الثوابت الأمنية بالولاية التي استفادت من قانون الطوارئ، والدليل على ذلك انحسار الجريمة إلى أدنى مستوياتها، وتمديده كان الهدف الأساسي منه محاولة القضاء على كل الممارسات السالبة التي كانت تحتاج لقوانين استثنائية لمحاصرتها، وقد قطعنا شوطاً مقدراً في هذا الصدد.

*لا توجد فوائد منظورة لتطبيق قوانين استثنائية؟

- الولاية في الأصل تشهد استقراراً أمنياً واضحاً، والجرائم التي تشهدها عادية، والطوارئ كما أشرت آنفاً الهدف منها الحد من الظواهر السالبة وأبرزها تهريب البشر والسلع، والفترة الأولى أوضحت أننا حققناً نجاحاً كبيراً في هذا الصدد ويكفي الاستدلال بأن الولاية لم تشهد أزمة في الدقيق مثلما كان في الماضي، حتى أزمة الغاز لم تختلف عما كان الوضع عليه سائداً في معظم أنحاء البلاد ثم شهدت انفراج، وكل المواد التموينية شهدت أسعارها في فترة الطوارئ الأولى استقراراً كاملاً ولم ترتفع، وهنا لابد من الإشارة إلى أن قيمة المضبوطات في الفترة الأولى من الطوارئ بلغت سبعة ملايين جنيه وهذا مبلغ ضخم، وبصفة عامة فإن التمديد هدفه محاصرة الظواهر السالبة التي شهدت انحساراً واضحاً.

*الطوارئ في نظر البعض يستهدف قانونها إثنيات محددة بالولاية؟

- القول بأن الطوارئ تستهدف إثنيات أو أفراد محددين هو حديث عار من الصحة ولا أساس له من الواقع ومن يطلق مثل هذا الادعاء يهرب من مواجهة الحقيقة التي تؤكد أننا في الدولة نمارس دورنا في حماية حدودنا واقتصادنا، لأنه ليس من المنطق أن نقف مكتوفي الأيدي، ونحن نرى البضائع التي يفترض أن تخصص لمواطنينا تذهب إلى دول أخرى، ونحن مسؤولون أمام الله عن كل مواطني الولاية، ولا نتعامل بتمييز وجميعهم سواسية ولا يمكن أن نستهدف أحداً، ولكن نستهدف كل من يعبث بأمن واقتصاد الوطن.

*ضبابية تحيط بالبضائع التي تتم مصادرتها، كيف تتصرفون فيها؟

- هذا عمل مكافحة التهريب، ونحن في حكومة الولاية لا نتدخل في بيع المضبوطات التي تقع ضمن مسؤولية قوات المكافحة التي لابد من الإشادة بها لأدائها العالي، نعم نحن وجهنا بأن يتم توجيه البضائع التي يتم ضبطها إلى مراكز البيع المخفض، ولكن تظل مسؤولية البيع من صميم عمل إدارة مكافحة التهريب.

*تدخلتم في قانون الإدارة الأهلية للسيطرة عليها؟

- هذا حديث لا يطلقه إلا من يشكون قصوراً في الفهم أو يتعمد القفز فوق أسوار الحقيقة، إن القانون الذي تمت إجازته الغرض منه تنظيم الإدارة الأهلية بكل السودان، وليس كسلا فقط، وأذكر أن لقاء جمعنا بمنزل نائب الرئيس ضم كل نظار كسلا اتفقنا علي أنه ليس من المنطق أن يكون في القبيلة الواحدة 350 عمدة وجميعهم يتلقون مخصصات ورأينا أن الصرف يجب أن يكون على الصحة والموطن وليس عليهم، وهذا القانون لم تتم إجازته عبر قانون الطوارئ بل عبر مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، وقد استندنا على تجربة الإدارة الأهلية بولايتي شمال كردفان وشرق دارفور.

*استفدتم من الطوارئ في إجازة قانون الإدارة الأهلية المرفوض؟

- من يطلق مثل هذه الأحاديث إما أن له أجندة شخصية وإما غير مدرك للمستجدات، تنظيم عمل الإدارة الأهلية ليس من بنات أفكار حكومة ولاية كسلا، بل توجه عام للدولة، وقانون الإدارة الأهلية الذي أجازه المجلس التشريعي أخضعه مجلس وزراء الولاية للدراسة أولاً، وحتى يأتي ملبياً لمتطلبات المرحلة، فقد تمت دراسة تجربتي ولايتي شمال كردفان وشرق دارفور، وفي نهاية الأمر فإن الغرض منه تنظيم عمل الإدارة الأهلية.

*هدفكم من وراء إجازة القانون امتلاك حق تعيين النظار؟

أيضا هذا حديث مغلوط وعارٍ تماماً من الصحة، القانون واضح حدد فقط آليات اختيار العمد والمشايخ، وكذلك عددهم الذي كان كبيرًا والصرف عليهم كان على حساب الخدمات، وقد تم إلغاء المستويين الثالث والرابع، علاوة على خفض عددهم، أما النظار فإن وضعهم يظل كما هو ولا علاقة لحكومة الولاية بتعيينهم أو انتخابهم أو اختيارهم، لأن نظام تكليفهم سائد منذ القدم، وهو معروف، أما ادعاء استغلالنا قانون الطوارئ لإجازة قانون الإدارة الأهلية الجديد، فهو عارٍ من الصحة.

*ولماذا شدد القانون على عدم ممارسة رجل الإدارة الأهلية السياسة، صادرتم بذلك حقاً دستورياً له؟

- رجل الإدارة الأهلية يجب أن يكون محايداً، ويجب ألا يتفرغ للعمل السياسي، نعم له حق الانتماء لأي كيان سياسي، ولكن عليه أن يدرك أنه مسؤول عن كل منسوبي قبيلته، وأن هدفه الأساسي تدعيم التماسك المجتمعي والحكم بعدل وليس التفرغ للسياسة والحرص على تولي المناصب.

*معظم مشاريع التنمية توقف العمل فيها؟

- لم نتوقف عن تنفيذ البرامج التي بدأت في الفترة الماضية، وسنمضي على خطى إنزالها على أرض الواقع إلى أن نطوي ملفها، ومن ضمنها برنامج "زيرو عطش" الذي ابتدره رئيس الجمهورية، وكذلك فإن الجهود في برنامج تخفيف أعباء المعيشة تمضي بشكل جيد، والواقع يؤكد أننا حققنا فيها نجاحا كبيراً، ومن المشاريع التي تفرد لها حكومة الولاية اهتماماً كبيراً التوسع في التعليم وتجويده، وعلى صعيد الصحة، نعمل على تعيين المزيد من الكوادر، وحالياً يتم تأهيل أطباء واختصاصيين على حساب الولاية، وكسلا تعتبر الولاية الوحيدة التي حددت ربطاً فيما يتعلق بتعيين القابلات، وقد تجاوز عدد اللواتي تم استيعابهن حتى الآن ألف قابلة.

*أين ذهبت أموال النفرة؟

- مال النفرة بدأ يتدفق، وقد استفدنا من الحراك المجتمعي الذي صاحب الدورة المدرسية، وتشرفنا أن الأخ رئيس الجمهورية استضاف بدايتها في بيت الضيافة، وقد شملت النفرة كل محليات الولاية، وقبل نهاية هذا العام سيبدأ تنفيذ مستشفى النساء والتوليد بغرب القاش ومستشفى الأطفال.

*ما هو الهدف من إنشاء مدرسة الشيخ علي بيتاي النموذجية

- تعتبر من المشروعات التي سيتم تنفيذها من أموال النفرة، مدرسة الشيخ علي بيتاي النموذجية التي تم طرح عطائها وسيبدأ العمل فيها قبل نهاية هذا العام أيضاً، وهدفنا من هذه المدرسة توحيد المجتمع ورعاية النوابغ، وهذا العام تم القبول لها في مقر مؤقت الخمسة الأوائل من كل محلية، وتوجد بها داخلية ونهدف لأن نجعلها قومية على مستوى شرق البلاد، وسوف نستوعب فيها كل القوميات الموجودة في الولاية، وهدفنا الأساسي تحقيق وحدة وطنية حقيقية ورعاية الطلاب.

*الولاية تعاني شحاً في الموارد؟

- سوق المحاصيل بودالحليو رصدنا لتطويره وتأهيله اثنين مليون جنيه، وكذلك سوق القربة، وكل ذلك الهدف منه زيادة موارد الولاية حتى نتمكن من مجابهة تكاليف مشروعات التنمية الباهظة.

*الرياضة والثقافة والاهتمام الكافي منكم؟

- الرياضة والثقافة من أبرز أولوياتي عندما توليت أمر الولاية، وذلك لأهميتهما في المجتمع، ومعروف أن الرياضة لا تعترف بالقبلية والجهوية بل بوتقة تنصهر فيها كل القوميات في وحدة وطنية حقيقية، وفي هذا الصدد نتابع بإعجاب مسيرة فريقي الميرغني والنيل حلفا في الدوري التأهيلي ونتمنى صعودهما للدوري الممتاز، أما الثقافة فلا تقل أهمية عن الرياضة، وذلك لأنها من ممسكات المجتمع ومن الأنشطة الإنسانية الهامة التي تسهم في جمع الشباب في أندية ومراكز تساعدهم على تفجير طاقاتهم، وهذا يحول بينهم والانزلاق في مستنقع الجريمة، وأيضاً هنا لابد من الإشارة باحتفالنا بمئوية الأغنية السودانية، وقد احتفلنا بذكرى عميد الفن الفنان السوداني الراحل محمد أحمد سرور في تظاهرة فنية كبيرة.

*أحضرت عدداً من أقربائك من شمال دارفور وكلفتهم بمناصب؟

- توجد اتهامات تدعو للضحك أحياناً وللإشفاق على الذين يطلقونها، الحقيقة تؤكد أنني لم أحضر أحداً من أقربائي من شمال دارفور لتعيينه في منصب بحكومة كسلا، أما فيما يتعلق بالإخوان الذين قال البعض إنهم أقربائي وأهلي وهم أرباب ومحمد موسى وسليمان دوشكا فهم موجودون في كسلا قبل حضوري بل من أهلها، وفيما يتعلق بوزير المالية الذي تم تعيينه من قبل المركز فهو ضمن حصة ولاية النيل الأبيض، وأعتز بالتعرف عليهم جميعاً في كسلا وعلى غيرهم.

*البعض يرى أنك ديكتاتور في تعاملك؟

- لا.. هذا اتهام غير صحيح، أنا أعمل ضمن حكومة وأنفذ خططها وبرامجها، وأنتمي لحزب يمتلك مؤسسات وله لوائح وقوانين، ولا يمكن أن أنفرد بالرأي هنا وهناك، أما تعاملي مع المواطنين معروف للجميع، وأينما ذهبت أجد احتراماً وتقديراً وأذهب دائماً إلى الأسواق والأحياء دون أن أصطحب الحرس الخاص معي، ولو كنت ديكتاتوراً كما تقول لما حظيت باستقبال جيد أينما ذهبت.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود