تشغيل الملاحة النهرية خطوة لزيادة حجم التبادل التجارى بين دولتي السودان

عرض المادة
تشغيل الملاحة النهرية خطوة لزيادة حجم التبادل التجارى بين دولتي السودان
تاريخ الخبر 06-08-2018 | عدد الزوار 124

الخرطوم: عاصم إسماعيل

استبقت وحدة الملاحة النهرية اتفاق الخرطوم وجوبا بفتح المعابر الملاحية بينهما، وخطت خطوات في تفعيل النقل لتنشيط الملاحة النهرية بين البلدين ما جعل برنامج الغذاء العالمي في السودان ينجح في نقل مئات الأطنان من المواد الغذائية عبر البواخر النيلية من ميناء كوستي إلى مدينتي "الرنك وودكونا" في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان. وهذه أول رحلة نيلية تقطع هذه المسافة منذ أكثر من ثلاث سنوات حين أغلقت الحدود بين البلدين بسبب النزاع الذي أعقب انفصال جنوب السودان. لذا فإن المعبر النهري الذي يربط السودان ودولة جنوب السودان ينقل أكثر من 70% من منقولات دولة الجنوب، إلا أن وحدة الملاحة النهرية ترى أنه يحتاج إلى تنشيط باستخدام التقنيات الحديثة لتقليل الزمن والتكاليف.

وينتظر أن تتم ترتيبات فنية وإدارية مشتركة توطئة لتشغيل المجرى الملاحي على مدار اليوم بعد وضع العلامات الملاحية والإرشادية على طول المنطقة خاصة وأن قطاع كوستي – ملكال يبلغ طوله 501 كلم وقطاع كوستي - ملكال – بانتيو755 كيلو متر وملكال – جوبا 925 كيلو متر.

وقال مدير وحدة الملاحة النهرية يس محمد محمود إن الملاحة النهرية من أكبر القطاعات التي تعتمد عليها الدولة الوليدة في الحركة التجارية، والمعبر النهري يأخذ أكثر من 70% من منقولات دولة الجنوب، ولكن توقفت فيه الحركة بسبب الحرب، وبمطالبة الجنوبيين استبقنا المفاوضات بخطوة تفعيل النقل النهري ووقعنا على اتفاق مسبق في يونيو الماضي للترتيبات الأولية لتنشيط الملاحة النهرية بين البلدين.

وأكد الاتفاق على طرح طريقة جديدة ومستحدثة للمسرح المائي يهدف إلى تقليل التكاليف والزمن باستخدام التقنيات الحديثة، كما التزم الجانب السوداني لمسوؤلي دولة جنوب السودان بتقديم مساعدة في الدراسات والترتيبات التي تليهم في المجرى الملاحي حتى مدينة جوبا، إلى جانب مساعدتهم في تدريب الكوادر. كما تم التوافق على أن يعمل المجرى الملاحي 24 ساعة، لذلك شرعنا في وضع العلامات الملاحية الإرشادية على طول المنطقة، ويقول مدير وحدة الملاحة إن المعبر النهري مع الجنوب مناسب لكنه يحتاج إلى توسعة لأنه يأخذ أكثر من 70% المنقولات، ولتنشيط حركة الصادر لدينا ترتيبات لإدخال عمل الحاويات.

وتوقع نائب الأمين العام للغرفة التجارية سمير أحمد قاسم أن يُسهم فتح المعبر النهري بزيادة حجم التبادل التجاري مع دولة الجنوب، كما أنه يعمل على تشجيع الصناعة الوطنية للصادر، كما أن التبادل التجاري يعمل على امتصاص البطالة، واصفاً القرار بأنه الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، لجهة أن إيجابياته أكثر من سلبياته، كما أن الجنوب يثق في بضائع الشمال وذوقه، فضلاً على توطيد العلاقات المجتمعية بدلاً عن الاتجاه للدول المجاورة.

ويرى الخبير الاقتصادي، عبد الله الرمادي أن استئناف النقل النهري بين البلدين أمر إيجابي يجب أن تنساب فيه الحركة في اتجاهين، أما إذا كان لمصلحة دولة الجنوب فسوف يصبح متلقٍّ فقط، وليس مانحاً، ويطالب بضبط العملية التجارية وحركة المواطنين حتى لا تفتح منفذاً جديداً للتهريب، وأضاف: نعرف جيداً حتى المحروقات تهرب إلى دولة جنوب السودان، وتساءل بقوله: مثل هذه الأمور هل تدعم الاقتصاد السوداني الذي لم يستطع في فترة ما ضبط حدوده مع دولة الجنوب، محذراً من انفلات الأوضاع بسبب فتح المعبر النهري، وقال إن الاقتصاد الإيجابي يجب أن ينبني على أمن الحدود وعلى التبادل التجاري بين البلدين، وإن لم يكن ذلك كذلك، فلن يستفيد السودان من دولة الجنوب ما عدا عبور نفطه في الحاضر والمستقبل.

ويقول الرمادي إن القطر الجنوبى يعاني من أزمات اجتماعية ومجاعة حقيقية ربما يفرغ تلك الأزمات نحو السودان، ويجب أن يتم حساب الأمر بدقة متناهية، أولها ترتيب البيت الداخلي، مشيرًا إلى وجود عدة سلبيات ليس من بينها إيجابية تستفيد منها الخرطوم في ظل تزايد نشاط مهربي السلع والمواد الغذائية الذي ربما وجد منفذاً في النقل النهري إذا لم تتم المعالجة الفورية لذلك.

وكانت دولتا السودان قد شرعتا فعلياً في تنفيذ قرار الرئيس البشير المتعلق بفتح حدود البلدين أمام حركة المواطنين والتجارة، واتفق وزير التجارة حاتم السر مع نظيره بدولة جنوب السودان على أهمية مشاركة القطاع الخاص لتسهيل الحركة التجارية والمساهمة في التنمية الاقتصادية.

وأصدر البشير توجيهات بفتح الحدود بين البلدين أمام حركة المواطنين والسلع والتجارة خلال جلسات التفاوض بين الرئيس سلفاكير ومعارضه رياك مشار في الخرطوم والتي انتهت بتوقيعهما على اتفاق سلام.

ففي العام 2013م اتفقت الخرطوم وجوبا على فتح 8 معابر حدودية رئيسية لتسهيل حركة الأفراد والسلع بين الدولتين، إلا أن تصاعد التوتر السياسي والأمني وتبادل الاتهامات تسبب في إغلاقه.

وتعول وزارة التجارة على فتح المعابر الحدوية مع دولة الجنوب، لجلب عدد من الفوائد على رأسها الحد من تهريب السلع وهدرها، وتنمية الموارد الاقتصادية، والتحكم بالتجارة بين البلدين، إضافة إلى انسياب السلع، وزيادة الإيرادات المالية للدولة، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار وحل القضايا السياسية والأمنية المختلف عليها بين الخرطوم وجوبا.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود