ميرغني صالح في حوار الساعة مع (الصيحة) ١ـــ٢

عرض المادة
ميرغني صالح في حوار الساعة مع (الصيحة) ١ـــ٢
تاريخ الخبر 06-08-2018 | عدد الزوار 639

والي القضارف: لن نجامل أحداً في أحداث "الحمرا"

أيادٍ داخلية وخارجية حرَّضت المواطنين

لم نتلكأ في حسم الملف.. والأحداث كانت مفاجئة

الجرحى سيتم ضمهم إلى قائمة المتهمين

حاوره: صديق رمضان

أكد والي ولاية القضارف، المهندس ميرغني صالح، عدم مجاملتهم الضالعين في أحداث الحمرا بمحلية القلابات الغربية التي راح ضحيتها أربعة عشر مواطناً عقب اقتتال بين مزارعين ورحل، كاشفاً عن توقيف ٩٤ متهمًا للتحري معهم من أجل الوصول إلى الجناة، موضحًا أن الجرحى الذين يتلقون علاجهم بمستشفى القضارف سيتم ضمهم إلى قائمة المتهمين حال تماثلهم للشفاء، وقطع بأن القضاء سيكون الفيصل في حسم القضية وإيقاع عقوبات رادعة على من تثبت التحريات ضلوعه في الأحداث حتى ولو بكلمة تحريض، نافيًا تورط حكومته فيما حدث، وقال إن اللجنة التي تم تكوينها بغرض توطين الرحل أكملت عملها وكان يفترض تقديم تقريرها النهائي لمجلس وزراء الولاية، وأكد وجود أيادٍ داخلية وخارجية عملت على تحريض مواطنين بالحمرا للاعتداء على الرحل.

وفيما يلي نستعرض إجابات صالح على أسئلة "الصيحة" في هذا الجزء الأول من الحوار!!!

ـ دعنا نبدأ حوارنا هذا من حيث انتهت الأحداث، البعض يتهم حكومتك بالوقوف وراء الواقعة التي راح ضحيتها مواطنون وذلك بتوطين رحل أصحاب ماشية بالقرب من مشاريع زراعية؟

هذا أعتبره اتهاماً عارياً تماماً من الصحة، ولا علاقة له بالواقع، ومن يطلقه لا يعرف حقيقة الأمر، الذي يتمثل في أن مجلس الوزراء اتخذ قراراً قضى بتوطين الرحل في قرى حتى يتمتعوا بحظهم في الخدمات مثل التعليم والصحة، وهذا هو التوجه العام للدولة ويهدف إلى تطوير هذه الشريحة الاقتصادية الهامة والمؤثرة لدفع أفرادها إلى مزيد من الإنتاج، وهم بالتأكيد مواطنون يمتلكون حق الحصول على السكن والتمتع بالخدمات، ولم نهدف لتوطين اللحويين فقط، بل كل الرحل ومنهم الأمبررو، وهذا يعني أن الغاية التي ننشدها القيام بدورنا تجاه كل فئات المجتمع.

ـ ولكن ألا تعتقد أنكم اخترتم المكان الخاطئ لتوطين الرحل، والعقل الجمعي لا يمكن أن ينسى ما حدث في دارفور بين الرحل والمزارعين؟

لم نختر المكان الخاطئ، ولم نسع بكل تأكيد لإحداث فتنة ووقيعة بين الرحل والمزارعين، لأننا نمثل الدولة التي يهمها استقرار المواطنين وتطوير حياتهم واستدامة تعايشهم السلمي، ولعلمك فإن مجموعة الرحل موجودة منذ عشرات السنين في ذات موقعهم بالقرب من قرية الحمرا ويتخذوها مستقرًا بعد عودتهم من رحلتهم إلى البطانة للرعي والتي تستمر فترتها لثلاثة أشهر وما تبقى من العام يقضونه في ذات المنطقة التي شهدت الأحداث، ونحن لم نختر لهم هذا الموقع بل هم من طالبوا بتخطيطه وتصديقه لهم للاستقرار فيه.

ـ علاقتهم مع المزارعين لم تكن في الأصل جيدة فكيف وافقتم على اختيارهم؟

لا.. من الأشياء التي تصيب المرء بالحيرة أن العلاقة التي تجمع بين الطرفين قوية وراسخة، والتعامل بينهما ظل العنوان البارز طوال السنوات الماضية بتبادلهما المنافع وتواصلهما، فالرعاة الرحل كانوا يشترون من المزارعين مخلفات الزراعة لإدخال ماشيتهم عقب اكتمال عمليات حصاد المحاصيل الصيفية، ولم يسبق أن حدثت حالات احتكاك بينهما وهذا يقودنا إلى أن ما حدث لم يكن طبيعيًا.

ـ كيف لا يكون طبيعياً، وقد تأخرتم في حسم قضية توطين الرحل، والبعض يتحدث عن بطء تحرككم في هذا الملف رغم تلقيكم شكاوى من الطرفين؟

لم يحدث تلكؤ وبطء من حكومة الولاية، فبعد قرار توطين الرحل، تم تكليف ناظر "ديم بكر" ومعتمد "محلية القلابات الغربية" بهذا الملف، ولكن حدث تباين في الآراء بين المزارعين في قرية الحمرا والرحل، فالطرف الأول كان يطالب بأن يسكن الرحل في جزء من القرية، أما الرحل فقد اختاروا الاستقرار في ربوة عالية ظلوا يتخذوها مستقراً لهم وبرروا ذلك بعدم رغبتهم في حدوث احتكاكات، وحينما تباعدت آراء الطرفين رأينا أن تتولى لجنة من وزراء هذا الملف لحسمه بشكل نهائي، وكان ذلك في شهر مارس.

ـ اللجنة لم تؤدِّ عملها بالسرعة المطلوبة وذهاب رئيسها إلى الخرطوم وزيراً اتحاديًا للزراعة عطّل عملها؟

أعمال اللجنة عقب تكليف وزير الزراعة بالولاية بالمنصب الاتحادي لم تتوقف، فقد كلفنا وزير التخطيط برئاستها وبجانبه وزير المالية، وبالفعل شرعت في حسم هذا الملف وكنت أتلقى من رئيسها تقارير دورية.

ـ هل يعقل أن يستغرق تخطيط قرابة الأربعة أشهر؟

الأمر ليس بهذه السهولة التي تعتقد، لأن تعقيدات قضايا الأرض دائمًا تتطلب عدم الاستعجال والتأني في قرارات حسمها، واللجنة سجلت أكثر من زيارة إلي قرية الحمرا، والتقت المزارعين والرحل ووقفت على الحقائق على الأرض وقبل اندلاع الأحداث بيومين فقط، زارت اللجنة المنطقة وذلك في إطار إنهاء أعمالها وكان يفترض أن ترفع تقريرها لمجلس الوزراء، وهذا يعني أنها أدت دورها بصورة كاملة.

ـ لم تهتموا بالإرهاصات التي كانت تشي باحتمال حدوث مواجهات بين الطرفين؟

الأوضاع كانت مستقرة خاصة في ظل اهتمام المزارعين بالموسم الزراعي، وكذلك الرحل بحركة ماشيتهم في الخريف، ولم تكن توجد أي مؤشرات تنبئ بحدوث احتكاكات تصل إلى مرحلة الاقتتال وإزهاق الأنفس، وحينما اندلعت الأحداث تعاملنا معها بالحسم والسرعة المطلوبة لاحتوائها، وتحركاتنا كانت في مختلف الاتجاهات حتي لا تتفاقم الأوضاع ويتجدد القتال.

ـ الشرطة وصلت متأخرة لموقع الحدث؟

هذا اتهام لا أساس له من الصحة، وشرطة محلية القلابات الغربية تعاملت بمسؤولية وسرعة ورغم وعورة الطريق إلى موقع الأحداث وهطول الأمطار إلا أنها وصلت بعد ساعة واحدة فقط وكان لتدخلها أثر إيجابي في احتواء الموقف وقد قطع أفرادها جزءاً مقدراً من المشوار إلى القرية سيراً على أقدامهم عقب تعذر سير العربات بسبب الوحل، وفي اليوم الثاني وصلت أعداد كبيرة من القوات النظامية إلى المنطقة عبر جرارات زراعية، وما تزال موجودة حيث نجحت في الفصل بين الطرفين، وكذلك تأمين الطريق القومي، وهنا أشير إلى أن لجنة أمن الولاية ومنذ اندلاع الأحداث ظلت في حالة اجتماعات متواصلة لإدارة الأزمة بالطريقة المثلى التي تضمن عدم تجدد القتال ونزع فتيل التوتر.

ـ برأيك لماذا اندلعت الأحداث بين الطرفين؟

كما أشرت لك سالفاً، فإن التعايش السلمي بين مواطني الحمرا والرحل كان هو العنوان البارز، علمًا بأن كل المجموعات السكانية الموجودة بالمنطقة عرف عنها الحرص على السلم الاجتماعي واحترام القانون والأعراف، ولكن لعبت أيادٍ داخل وخارج القرية دوراً كبيرًا في تحريض مواطنين بالحمرا للاعتداء على الرحل.

ـ ماذا فعلتم حيال ذلك؟

تم توقيف كل من شارك في هذه الأحداث المؤسفة حتى ولو بكلمة فقط، ولن نتوقف البتة في الوصول إلى كل من يثبت ضلوعه في الجريمة، وفي هذا الصدد لن نجامل مطلقًا، ويجب أن يطال القانون كل من خالفه في هذه الواقعة حتى نبسط هيبة الدولة ونقتص للمجنى عليهم.

ـ شرعتم في اتخاذ إجراءات قانونية وتم توقيف ما يزيد على التسعين متهماً؟

نعم، وهذا هو الأمر الطبيعي، ففي ظل وجود قتلى كان لابد من أن نتخذ عددا من الإجراءات السريعة، ومنها تدوين بلاغ بمحلية دوكة ضد المتهمين بالقتل، ومن أجل تسريع خطوات حسم هذا الملف تم تحويله إلى حاضرة الولاية للتحري مع المتهمين تحت إشراف وكيل النيابة الأعلى وطلبنا حضور قاضٍ لتدوين الاعترافات، وبكل تأكيد كل من تثبت عليه الإدانة ستتم محاكمته.

ـ من بين المتهمين قيادات في المؤتمر الوطني وأعضاء في التشريعي؟

نعم، يوجد بينهم عضو بتشريعي الولاية، والتوقيف طال قيادات بقرية الحمرا بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية ،فالأمر هنا جنائي بحت ولا مكان فيه للسياسة، والقضاء وحده هو الفيصل في حسم القضية وتحديد الجناة.

ـ أكدتم ضم الجرحى إلى قائمة المتهمين، ألا ترى هنا أنكم ساويتم بين الجناة والضحايا؟

دعني هنا أؤكد على أننا نتعامل بكل شفافية مع هذه القضية، لأن الله سيسألنا عن العدل، لذا فإن الجرحى سيتم أيضاً توقيفهم بعد تماثلهم الكامل للشفاء، فهم أيضاً ضالعون خاصة الذين كانوا ضمن من هاجموا موقع الرحل والذين كانوا في دفاع عن أنفسهم، والقضاء كما قلت هو الذي سيحدد البريء من المذنب وليس نحن.

ـ حديثك هذا يعني أن القضاء هو الفيصل في حسم هذه القضية؟

نعم، لأنه الجهة المنوط بها إقامة العدل بين الناس، وهذا هو طلب أولياء الدم بل هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يسود لحل مثل هذه القضايا.

ـ وماذا فعلتم لتهدئة الموقف؟

من الناحية الأمنية، فإننا عملنا على الفصل بين المجموعات المتنازعة بنشر قوات مكثفة في المنطقة، وقانونياً فإن إجراءات التحري ما تزال جارية وبنهايتها سيتم تحويل الملف إلى القضاء، كما تواصلنا مع كافة شرائح المجتمع في الولاية التي استنكرت الحادثة وأبدت رغبتها في تخفيف حدة التوتر وسمحنا لها بالالتقاء بطرفي الصراع، ولكن هذا لا علاقة له بسير الإجراءات القانونية في النيابة التي لن تتوقف، وهنا لابد من الإشادة بمجتمع القضارف الذي تفاعل بصدق مع الحدث، وكان مبادراً في إسناد جهودنا الرامية للتهدئة، وفي هذا الصدد فقد ذهب الإخوة في هيئة علماء المسلمين بالولاية ضمن وفد كبير ضم معظم شرائح المجتمع إلى الشوك والتقى بالإخوة اللحويين الذين لابد من الإشادة بضبطهم لأنفسهم واختيارهم القانون سبيلاً لحسم النزاع، وسيتوجه ذات الوفد الى قرية الحمرا للالتقاء بالمواطنين، وكذلك فعل المجلس التشريعي، وكل هذه الجهود تصب في خانة نزع فتيل الأزمة والاحتقان والتأكيد على أن مجتمع القضارف متسامح ولا يعرف الاقتتال.

ـ هل ما حدث يعد مؤشراً على تشكل ملامح أزمة صراع على الأرض بالقضارف؟

لا.. الأرض في القضارف ليست مملوكة لمجموعات سكانية أو مزارعين أو أفراد بل مملوكة للدولة التي تمنحها للزراعة والسكن وفقًا لإجراءات معلومة، ولا أعتقد بوجود مؤشرات تشي بأن ثمة صراع على الأرض سيحدث بالقضارف.

ـ هل سيؤثر ما حدث على الموسم الزراعي؟

لا، لن يُحدِث تأثيراً، والآن عمليات الزراعة في كل أنحاء الولاية مستمرة.

في الحلقة الثانية من الحوار

كرم الله عباس هو من ترك الحزب وباب العودة مفتوح أمامه

استيرادنا لمنتجات يؤكد وجود مشاكل تواجه الزراعة في البلاد

هذه هي تفاصيل أزمة الوقود

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود