اتفاق فرقاء الجنوب بين الصمود والفشل

عرض المادة
اتفاق فرقاء الجنوب بين الصمود والفشل
تاريخ الخبر 27-07-2018 | عدد الزوار 259

الخرطوم: عبد الهادي عيسى

أكد فرقاء دولة الجنوب على وجود تصميم وإرادة لتحقيق السلام في دولتهم التي نالت استقلالها عن السودان في العام 2011، وبعد مضي عامين من نيل الاستقلال اندلع القتال وأعمال العنف بين مكونات دولة الجنوب، وبعد جهود ماراثونية للخرطوم، وقعت أطراف النزاع بدولة جنوب السودان، اتفاقية قسمة السلطة والثروة بالأحرف الأولى، ضمن المفاوضات التي تواصلت بالخرطوم تحت رعاية رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، وتحت مظلة منظمة الـ"إيقاد".

ووقع على الاتفاق بأكاديمية الأمن العليا، أمس كل من حكومة جنوب السودان، ومجموعة رياك مشار وبعض من مجموعة تحالف الأحزاب السياسية المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، فيما رفضت مجموعة المعتقلين ومجموعة د. لام أكول التوقيع على الاتفاقية بحجة عدم الاتفاق على إعادة تقسيم الولايات.

ووقع وزير الخارجية، الدرديري محمد أحمد، عن حكومة السودان، بجانب ممثل الـ"إيقاد" كشهود على الاتفاق.

ونص الاتفاق على يتولى الرئيس سلفاكير ميارديت رئاسة الحكومة خلال الفترة الانتقالية، بينما يتولى رياك مشار منصب النائب الأول أثناء الفترة، كما نص الاتفاق على أربعة نواب آخرين للرئيس تتقاسمهم القوى السياسية المختلفة.

ولم تتوصل الأطراف إلى اتفاق حول اقتسام السلطة على مستوى الولايات والحكم المحلي، غير أن الاتفاقية أشارت إلى إنشاء مفوضية تعمل خلال ثلاثة أشهر لحل المسألة، وإذا فشلت يحال الأمر لاستفتاء.

وتضم الاتفاقية خمسة فصول، و11 صفحة، وهي النقاط التي أحيلت من الـ"إيقاد" إلى السودان.

واعتبر الدرديري التوقيع من أهم إنجازات الإيقاد، مشيراً إلى أن السودان استغرق شهراً واحداً لاختراق ملفات شائكة طيلة العامين الماضيين من عمر التفاوض.

بنود الاتفاق

وحدد مشروع الاتفاق نسب قسمة السلطة بواقع 55 في المئة لحزب الحركة الشعبية بزعامة الرئيس سلفاكير ميارديت، و25 في المئة للمعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار، و10 في المئة لتحالف المعارضة و10 في المئة للأحزاب السياسية في الداخل.

وينص اتفاق الأربعاء على تشكيل حكومة انتقالية تضم 35 وزيراً، و20 من جماعة كير وتسعة من جماعة مشار، وآخرين يمثلون الجماعات الأخرى.

وسيتألف البرلمان من 550 نائباً بينهم 332 من جماعة كير و128 من جماعة مشار.

وكان قد تم التوقيع على اتفاق مماثل في 2015، إلا أنه فشل في وقت لاحق وانتهى بمعركة دامية فر على إثرها مشار إلى المنفى.

مطبات تواجه الاتفاق

هنالك الكثير من العوامل التي يمكن أن تؤثر على اتفاق فرقاء دولة الجنوب، أولها وجود مجموعات وأطراف في الصراع لم توقع على الاتفاق، حيث أصرت مجموعة تحالف المعارضة الجنوبية ومجموعة المعتقلين السابقين والتي على رأسها دينق ألور وباقان أموم على عدم التوقيع بحجة عدم الاتفاق حول نقاط محددة أهمها عدد الولايات وحدودها إضافة إلى بعض القضايا الأخرى مع وجود أطماع وتدخلات لعدد من دول الجوار في الشأن الجنوبي، وقد أشار وزير الإعلام بدولة الجنوب مايكل مكوي إلى أن هنالك جهات خارجية حاولت عرقلة جهود السودان في إشارة منه إلى دولة يوغندا وإفشال مبادرته لتحقيق السلام، وهذه إحدى الإشكاليات التي تواجه اتفاق فرقاء الجنوب.

ويرى متابعون عدم توفر الثقة الكافية بين الطرفين الرئيسيين اللذين وقعا الاتفاق وهما مجموعة سلفاكير ورياك مشار، ويرون أن أي طرف يحاول استغلال هذا الاتفاق والتهدئة لأجل ترتيب أوضاعهم العسكرية والسياسية.

المحك في التوافق

وحول مدى إمكانية صمود اتفاق فرقاء دولة الجنوب، قال المحلل السياسي والأكاديمي البروفيسور حسن الساعوري القضية ليست في التوقيع وإنما في التوافق بين فرقاء دولة الجنوب، وهل رضوا عن بعض، وهل البنود المكتوبة كانت توافقية أم كان فيها إملاء من دول أخرى، إذا كانت توافقية يمكن الالتزام بها من الأطراف المتصارعة، مشيراً إلى وجود أجندة لعدد من دول الجوار لديها مصالح فى الجنوب منها يوغندا وإثيوبيا والسودان، والذي من مصلحته تحقيق السلام لحسم القضايا العالقة بينه ودولة الجنوب تتمثل في إبعاد الحركات المسلحة والحدود ومنطقة أبيي وعودة اللاجئين الجنوبيين لدولتهم، ومن مصلحته أيضاً تصدير النفط الجنوبي عبر السودان .

أطراف خارج الاتفاق

فيما أكد عضو وفد التفاوض استيفن لوال عدم توقيع مجموعة التحالف المعارض الذي يضم عشرة فصائل وقوى سياسية بما فيها مجموعة المعتقلين السابقين، وقال في حديثه للصيحة: هؤلاء لم يوقعوا لأسباب منطقية، وقد تقدموا بملاحظات لم تتم بلورتها بشكل نهائي، وأكد على استمرار المشاورات بين المجموعات التي لم توقع على الاتفاق لأجل تضمين مقترحاتهم وملاحظاتهم، وقال: حتى هذه اللحظة الوساطة السودانية في جولات مكوكية مع الأطراف الأخرى لأجل التوصل لأرضية مشتركة، وأكد التزام التحالف المعارض باتفاقية وقف إطلاق النار المتعلقة بالترتيبات الأمنية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود