أمِنَوا العقاب فأساءوا الأدب

عرض المادة
أمِنَوا العقاب فأساءوا الأدب
526 زائر
12-07-2018

أخيراً عرف جهاز الأمن والمخابرات أن ثروات البلاد ومواردها "منهوبة" وعلم يقيناً أن هناك شبكات منظمة تعمل على تحويل هذه الموارد لمصالحها الخاصة ومنافعها الذاتية، أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي...

وقطعاً فإن الأفضل للنظام كله أن يقال أنه أدرك هذه جرائم الآن فقط، فذلك خير من أن يقال إنه كان يعرف هذه الجرائم فتغافل عنها أو ظل عاجزاً عن التعامل معها... حسناً، لا بأس فلنقل ذلك...

أما الصحافة فقد كانت تعلم أن موارد البلاد وثرواتها ظلت "منهوبة" بواسطة مراكز القوى وشبكات الفساد والتهريب والتجنيب وحصائل الصادر والمُضاربين، وكانت ـ أي الصحافةـ تقوم بدورها مبكراً وتُظهر المينشيتات الحمراء، فتارة تُلاقي ما تلاقي من العنت والعسف والمشقة بين النيابات والمحاكم ولجان الشكاوى، وتارة تُعاقب بصورة غير مباشرة.. لكن الصحافة ليس لها أسنان وأنياب مثل جهاز الأمن فلها أن تكتُب فقط، وليس من مهامها ومسؤولياتها أن تحاسب وتعاقب فتلك مسؤوليات الأجهزة العدلية، وإن تقاعست فهي المسؤولة أمام الله والشعب والتأريخ...

من سخرية القدر أن الصحافة تكشف الجرائم وتقيم الأدلة والبراهين وتوصلها إلى عتبة الجهات المختصة ولم تجد إلا "الطناش" والتغافل والتجاهل والاستعداء، ولذلك استمرأ "نهبة الموارد والثروات" الأمر واستسهلوه حتى بلغت بهم الجرأة أن يهربوا 70% من إنتاج الذهب، و60% من السمسم والصمغ العربي، وتهريب الإبل، حتى العقارب الميتة و"الأشبال" الحية، والآثار، وأمعنوا في تجنيب حصائل الصادر بل بلغت بهم الجرأة أن يحولوا الجبايات والرسوم إلى خزائن مكاتبهم ومنازلهم بدلاً من خزينة الدولة، وهل ننسى الجرأة وقوة العين التي قادت لسرقة شجرة الصندل الشهيرة التي تبلغ "60" ذراعاً، وهي في عمر ناهز الـ "50" عاماً، وهل نذكر إلا حديث مدير مكافحة التهريب السابق الذي أشار فيه إلى "صالة كبار الزوار" وهو يلمح إلى أخطرمنفذ للتهريب...

لكن أعود وأحمّل المسؤولية كاملة لأجهزة الحكومة المختصة، فوالله ما انفرط العقد وبلغت الفوضى هذه الدرجة إلا لضعف وهوان وخلل كبير في أجهزة الدولة، فالمُهربون لا يجرأون على التهريب بهذه الطريقة المُذهلة إلا إذا أمِنوا، وكذا المضاربون و"بتاعين الحصائل والجبايات"، وقديماً قيل من أمِنَ العقاب أساء الأدب.. ولعل الاستعداء الحكومي للصحافة أيضاً ومحاولة إضعافها كان له أثر خطير في ركون المجرمين واسترخائهم، وهم الذين يصورون تناول الصحافة لجرائمهم على أنه استهداف للإنقاذ والمشروع الحضاري وتشويه صورة الإسلام... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مرحبا بالخدّاعين - أحمد يوسف التاي
النخب - أحمد يوسف التاي
الغبن المكتوم - أحمد يوسف التاي
إعلام العمل الطوعي - أحمد يوسف التاي
حالة توهان - أحمد يوسف التاي