التعليم بولاية الجزيرة .. مصاعب وتحديات تعترض المسيرة

عرض المادة
التعليم بولاية الجزيرة .. مصاعب وتحديات تعترض المسيرة
تاريخ الخبر 12-07-2018 | عدد الزوار 89

فصول مكتظة وأخرى تعاني من نقص في الإجلاس

مدارس تفتقد الحمامات ..والطلاب يلجأون إلى بيوتهم

جهود شعبية تعمّر.. وصعوبات ما بين التجفيف والدمج

مدارس حققت التفوق رغم التحديات.. وطالبات رفضن الذهاب لـ(النموذجية)

الجزيرة: بدور مبارك

عند بدأ العام الجديد بولاية الجزيرة، وبعد انتهاء العطلة المدرسية للعام 2018م تفاجأ الطلاب وأسرهم بتجفيف ودمج بعض المدارس بالولاية، شمل أيضًا محلية 24 القرشي التي هي أكثر المحليات تعسراً في التعليم، وتعتبر المحلية من أكثر المحليات كثافة سكانية ووعورة طرقاتها وبها غابات كثيفة جداً مما يجعل أسر الطلاب في خوف دائم عليهم، وعدم الاطمئنان ونسبة لبعد المسافات ووعورة الطرق وكثافة الغابات التي اصبحت مرتعاً للحيوانات الضالة التي شهدتها محلية 24القرشي من قبل عام واحد من الآن، ونتيجة لهذا حيث قامت الجهود الشعبية والأهالي ببناء مدارس لطلابهم لمواصلة مشوارهم التعليمي ولضمان سلامتهم واستقرارهم والاطمئنان على سلامتهم، غير أن بعد المسافة تتحدث عن نفسها حيث أقربها مسيرة ثلاث ساعات سيراً على الأقدام، ونسبة لقرار التجفيف الذي اتخذته الولاية

والذي شمل بعض المدارس الطرفية.

متابعات مدرسية

من أجل ذلك قامت (الصيحة ) بجولة على بعض مدارس ولاية الجزيرة شملت الزيارة عدداً من المدارس من بينها: (مدرسة عراق وأولاد إمام والقلعة جمال الدين) وغيرها من المدارس، ووقفت على كيفية سير التعليم . فهناك بعض فصول المدارس تتسرب إليها أشعة الشمس عبر الأسقف البالية والمنهارة والتي ستزداد سوءاً عند دخول فصل الخريف الذي شارف على البدء، وهنالك بنيان مرت عليه عشرات السنين.

بيد أن المتابعة لم تقف فقط على تلمس الأضرار فحسب، بل تابعت وقاسمت الطلاب الفرحة التي تكسوهم بهجة وسروراً وهم يحملون أشواقاً لبعضهم ويتعانقون نتيجة لبعد القرى التي يسكنون بها، ولم يكن بوسعهم التلاقي اليومي الذي اعتادوا عليه فربما يكون الآخر يقطن بقرية مجاورة وإن وجد سكنهم بقرية واحدة أيضا ًلم يتمكنوا من زيارة بعضهم البعض.

وكنت وقتها حضوراً للبرنامج الصباحي استماعًا واستمتاعاً بما يقدمونه من إبداعات تحظى باهتمام من قبل المعلمين والمعلمات، وبعد انتهاء البرنامج اتجهت صوب الأستاذة هاجر مديرة مدرسة عراق الأساسية بنات حيث تحدثت (للصيحة) عن المشاكل التي تواجههم فقالت: إن التعليم يفتقر إلى الجهود الشعبية والحكومية حتى يتمكن الطالب من إحراز نتائج مشرفة ومشرقة، وهناك بعض الطالبات أحرزن تفوقاً وحصلن على درجة الامتياز وتم تقديمهن إلى مدارس نموذجية حكومية وموضحة أن هنالك الكثير من المشاكل التي تواجه التعليم من بينها النقص في الكتاب وعدم تعيين معلمين جدد والإجلاس إلى حد ما ووصفته بالجيد، وأشارتمحدثتي عن مدرستها ونسبة للاكتظاظ والكثافة السكانية جعلنا من كل صف فصلين حتى نعمل على تقليل العدد وتجنباً للأمراض الفيروسية التي تنتقل عبر العطس، حيث كان دور الآباء واللجان الشعبية والمغتربين دوراً بارزاً وجبارًا لما بذلوه من دعم مادي ومالي حتى اكتمل بنيان الفصول الثمانية ومكتب للمعلمات.

أسواق

من المدرسة اتجهت صوب السوق للتعرف على أسعار المستلزمات المدرسية، حيث التقيت بأحد المشترين ووجدته أب لأربعة طلاب وثلاث بنات بعضهم في مرحلة الأساس والثانوي، قال لي إن سعر الشنطة الواحدة 450 جنيهاً ودستة الكراسات 120 ج والأسبورت 180ج، بينما بلغت قيمة الزي الواحد 280جنيهاً.

رأي مغاير

بينما يرى الأستاذ العبيد محمد عوض الكريم أنه لابد من تبادل المعلمين والمعلمات وتبادل الخبرات لجلب بيئة جاذبة وخلق إلفة ما بين الطالب والمعلم، حتى يحقق الطالب الهدف المنشود الذي يصبو إليه وتتلهف الأسر لتحقيقه.

واتفقت مع هذا الرأي الأستاذة فاطمة، وأضافت أن تواجد الأستاذ من نفس المنطقة أدى إلى نتائج عكسية ولذلك ندعو إلى التغيير والحفاظ على نفسيات الطالب وهذا أدى إلى عدم التزام الطلاب نسبة لأن المعلم ربما يكون في السوق والمزارع يبحث عن زيادة الدخل، وأصبح المعلم في مواجهة صعبة جداً ما بين توصيل الرسالة وتوفير العيش لأولاده، وربما يكون لديه طلاب بالجامعات، وأضافت أن المعلم أصبح يواجه ضغوط الحياة الصعبة مما جعل البعض يتقدم باستقالته وأغلب المعلمين يعملون في مناطق الذهب والتعدين ومنوهاً ومناشداً الدولة أن تهم بالمعلمين والمعلمات حتى يتمكنوا من توصيل الرسالة وتبليغها.

حمل أثقال

بينما أشار الأستاذ موسى يحيى الفكي إلى أن المنهج الدراسي أصبح عبئاً على الطالب وحتى المعلم إذا كان لم يحظ بتعليم جامعي مضيفاً بأن المنهج بات غير مفهوم وواضح، فبالتالي فاق عقل الطالب الريفي، وعليه لابد لوزارة التربية والتعليم أن تعمل على وضع منهج يراعي العقول الريفية حتى يتم استيعاب المنهج، مشيراً الى ثقل حمل شنطة الطالب بالصف الأول والتي من المفترض أن يحملها طالب الصف الرابع نسبة لثقل وزنها وأصبح طالب الصف الأول وكأنه بالصف الثالث، و بدلاً من ان يكون الكتاب المدرسي يبدأ بالحروف صار يبدأ بالكتابة، داعياً القائمين على أمر التعليم مراعاة المنهج والخطة الدراسية المنهجية.

تدنٍّ ملحوظ

وأكدت الأستاذة رقية من مدرسة القلعة جمال الدين أن هنالك تدنياً واضحاً وكبيراً جداً خاصة في المادتين اللغة العربية والإنجليزية نسبة لعدم وجود معلم مؤهل لذلك نستعين بالخريجين للحفاظ على عدم غياب المادتين من الدراسة، مما أدى إلى التدني في هاتين المادتين، وذلك المستوى مما أفقد الطالب الرغبة في المواصلة، ومن جانبها أوضحت الأستاذة سامية شريف أستاذة الجغرافيا والمديرة السابقة لمدرسة الشيخ هجو الثانوية، أن الرسوب للصف الثالث للعام 2017م بلغ نسبة 33% في مادة اللغة مما يدل على عدم تأهيل الطالب من الأساس مضيفة أن الاهتمام ورعاية الدولة للتعليم يعتبر أحد واجباتها وأردفت رغم ذلك ظل المعلم صابراً ومواصلاً بقدر ما يملك من إمكانيات، أما الأستاذ موسى إبراهيم الذي التقت به الصيحة هاتفياً يقول إنه لا بد من تضافر الجهود حتى يستقيم الظل ومتابعه الآباء والأمهات ومشاركة المعلمين همومهم قد يولد بيئة حميمية ما بين المعلم والطالب.

للطلاب رأي

لم اكتف بهذا، بل اتجهت نحو طالبات الصف الثاني ثانوي مستطلعة آرائهن وآمالهن ومدى طموحهن في الإقبال على مواصلة تعليمهن الجامعي أم مازال مفهوم الزواج المبكر سارياً لدى الطالبات وذويهن، لكن كانت المفاجأة أكبر مما أتوقع فقد وجدت بينهن المتزوجة والمطلقة وعدد آخر مقبل على الزواج

طموح أكبر

ولم أبعد عن تلك الفصل حتى قابلت الطالبات اللاتي تم اختيارهن للدراسة بمدرسة نموذجية وهي مدرسة الأم 24 القرشي التي تم إنشاؤها حديثاً في العام 2017م، وكان عدد الطالبات حوالي 90 طالبة، وكانت سعيدات بذلك النجاح والتميز والتفوق، وأما الطالبة ثويبة فأجابتي بكل صراحة قائلة نحن غير مستعدين للذهاب إلى هنالك وسوف نتحدى الصعاب ونسجل نجاحاً أعلى.

اكتظاظ

وفي أثناء جولتي شد انتباهي ضوضاء منبعثة من أحد الفصول فاتجهت نحوه فوجدت الفصل مكتظاً تماماً فعلمت إن عدد الطالبات 90 طالبة، الأمر الذي لم يمكنهن حتى من الاستماع إلى الحصة بوضوح نتيجة لإزعاج بعض الطالبات، وقالت لي بعض الطالبات إن الاجلاس غير كافٍ وغير مريح، ونلجأ إلى جلب الإجلاس من منازلنا، ويعمل بعض الأهالي على توفير الكتاب حفاظاً على نجاح ابنائهم، بينما آخرون لا يقدرون على توفير لقمة العيش لأولادهم من أجل ذلك، وفي كثير من الاستطلاعات التي أجرتها الصيحة في ولاية الجزيرة هناك عدد من المناشدات والمطالبات للدولة ووالي الولاية ووزارة التربية والتعليم للعمل على توفير بيئة صحية والعمل على بناء وتوسعة المدارس وصيانتها سيما وأن بعض المدارس تفتقد أبسط المقومات الأساسية، حيث انعدام مياه الشرب والحمامات مما يجعل الطالب في أثناء الحصص اليومية الذهاب إلى منزله لقضاء حاجته، وربما يبعد البيت عن المدرسة التي يدرس بها الطالب أكثر من نصف ساعة، كذلك هناك حاجة إلى توفير الكتاب المدرسي وتعيين الكادر البشري في المقام الأول.

جهود شعبية

ويقول الأستاذ موسى، رئيس اللجنة الشعبية ومدير مدرسة أولاد إمام إنها أنشئت في العام 2002م بجهود شعبية والمزارعين خاصة مكتب مهيلة والدعم كان عبارة عن ألفي جنيه من كل مزارع ومساهمات من القرية وأبنائها المغتربين والدعم الأكبر من فاعل خير من دولة الإمارات الذي قام برعاية المدرسة حتى إجلاس الطلاب، مشيراً إلى أن المدرسة تتكون من مكتبين وثمانية فصول وبدأنا الدراسة بها أولاً من الفصل الأول وحتى الرابع تدريجياً وبفضل الله حتى أكملنا الفصل الثامن وتشرفنا كثيراً بتميز الطلاب والطالبات بتفوقهن على المستويين الأساس والثانوي وهنالك طلاب أحرزوا درجة الامتياز، وهذا يحسب فخراً لنا لما بذلناه من جهد، في حين المدرسة يوجد بها أكبر عدد متعاون من الخريجين، ونشكر وقفتهم والاهتمام الكبير منهم، ومن العام 2002 م وإلى الآن مازالوا مواصلين ونحن نشركهم ونثمن الدور الذي قاموا به تجاه المدرسة.

بينما نحن نفتقد المعلم المؤهل أكاديمياً بغض النظر عن الشح في الكتاب المدرسي والفصول المهيأة حتى يقوم الأستاذ بتوصيل الرسالة كما ينبغي.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود