ذكرى جنوبية (مرة)..

عرض المادة
ذكرى جنوبية (مرة)..
69 زائر
11-07-2018

* صادف التاسع من يوليو الجاري الذكرى السابعة عن انفصال دولة الجنوب، ولازالت الدولة الوليدة رغم مفاوضات الخرطوم وكمبالا وأديس أبابا ونيروبي تعاني من الصراع الداخلي الذي أفضى إلى أزمة إنسانية قتل فيها الآلاف وشرد أكثر من مليونين، ووسط تدهور الاقتصاد في البلاد اضطرت الحكومة إلى إلغاء الاحتفال بالانفصال للمرة الأولى.

* تمر الذكرى السابعة على انفصال الجنوب،ولكن ليس هناك ما يستحق الاحتفال، فاتفاق السلام الذي وقع مؤخرًا في الخرطوم و يفترض أن ينهي الحرب الأهلية المدمرة هناك لا زال قيد الإجراء رغم المؤشرات الإيجابية..

* تحل الذكرى وكل مناطق الجنوب على شفا المجاعة، كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها.فقد دفع قتل عشرات الآلاف- معظمهم من المدنيين- منذ نهاية 2013 واندلاع الحرب الأهلية الأخيرة التي دمرت الاقتصاد الحكومة إلى إلغاء الاحتفال للمرة الأولى.

*وما يؤكد انهيار اتفاق السلام الموقع في صيف 2015 تلك الاشتباكات الذي تندلع بين الفينة وآخراها بين أطراف الصراع في مناطق متفرقة من الجنوب.

*تحل الذكرى السابعة لانفصال الجنوب الذي كوّن دولته المستقلة في التاسع من يوليو 2011،من دون أن تكون الدولة الوليدة قد نجحت في حل مشاكلها السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية العالقة والتي ازدادت تعقيداً،لتخيب آمال وطموحات الجنوبيين في الاستقرار والسلام بعد حرب مع شمال السودان متسلسلة لنصف قرن.

*فبعد أقل من عامين من الاستقلال عن السودان الموحد، غرق الجنوب في حرب أهلية اندلعت وسط قادة الحركة الشعبية الحاكمة وقادت إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص فضلاً عن تشريد ما يتجاوز 2.3 مليون نسمة،وفق أحدث تقارير منظمات الأمم المتحدة.

*حين نظم الاستفتاء وسط الجنوبيين في يناير 2011م صوت أكثر من 98 % من الجنوبيين لصالح الانفصال،في ظل قناعة راسخة كانت لديهم بأن الاستقلال عن الشمال سيقود نحو حياة أكثر استقراراً.

*وهو ما دفع أيضاً آلاف الجنوبيين الذين كانوا يتواجدون في الشمال وحتى في خارج البلاد، إلى العودة لجوبا بحماسة قبل أن تبدد التطورات آمالهم بعد خلافات قادة الحركة وتداعيات الاقتتال، وتطرح من جديد علامات استفهام حول ما إذا كان خيار الانفصال صائباً.

*كما أدى اندلاع الحرب في الدولة الوليدة وفشل كافة جهود وساطة (إيغاد) في تحقيق السلام إلى إحباط المجتمع الدولي الذي شجع بقوة الانفصال وتبنى الجنوب.ويشهد على ذاك الفشل محاولات ايغاد الفاشلة..

*الأيام أثبتت أن عملية الانفصال التي دفع إليها الجنوبيون دفعاً من قبل قادة الجنوب قد أثرت سلباً على الدولة.ففي الجنوب اشتعلت الحرب الداخلية ولا سيما أنّ العدو المشترك، أي "الشمال"،قد انتفى، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والإنسانية.

*الآن وبعد مرورسبعة أعوام ومع مرور الأيام واشتداد المعارك في دولة الجنوب بين القوات الحكومية والمعارضة يزداد الأمر سوءًا والوضع الاقتصادي والسياسي تعقيدًا هناك.

* كل مناطق جنوب السودان تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الغذائية نتيجة لتدهور العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازي. بجانب خلو الخزينة العامة من الأموال وهو أمر دفع رئاسة إلى إلغاء الاحتفال بـالذكرى السادسة لـ(استقلال) وهو إلغاء جاء للعام الرابع على التوالي لأسباب مالية.!

*عموما فإن استمرار القتال في الجنوب يؤكد الفشل الذريع للدولة الجنوبية والتي تحتل المرتبة الرابعة عالمياً للدول الأكثر (فشلًا) حسب تصنيف مجلة السياسة الخارجية الأمريكية.

*عموما ما اتفق عليه (سلفا ومشار) في ليلة الذكرى السابعة لانفصال بلادهما ينتظره الجميع أن يمشي على قدمين ..وإلا فإن الجنوب سيواجه الدمار والفشل الذريع.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تمديد (مخيب)!! - رمضان محوب
دار العناء - رمضان محوب
أحلام (عربية) - رمضان محوب