الذكرى الـ(35) لعملية "الصقر الجارح" (1- 2)

عرض المادة
الذكرى الـ(35) لعملية "الصقر الجارح" (1- 2)
تاريخ الخبر 11-07-2018 | عدد الزوار 472

كيف حرّرت القوات المسلحة الرهائن الأجانب من أعلى جبل بوما؟

القيادة العامة ترفض خطة الاقتحام الرأسي بالطائرات والقائد يصر عليها

باقان أموم قاد مجموعة المختطفين الخوارج وأمريكا تابعت الأحداث عن قرب

المتمردون يطالبون بفدية تبلغ 120 ألف دولار لفك الرهائن وبنطلونات وأحذية

عرض: أحمد طه صديق

في مساء الثالث والعشرين من يونيو 1983 احتلت مجموعة من المتمردين بجنوب السودان هضبة جبل بوما التي يبلغ ارتفاعها ستة آلاف قدم بمنطقة جنقولي، وأسروا أمريكياً يدعي هاسبل وأسرته وثلاثة آخرين من كندا وهولندا وألمانيا كما سيطروا على قوات الصيد والشرطة الموجودة بأعداد قليلة في المنطقة، وجردوهم من أسلحتهم، ثم أعلنوا بعد ذلك عدة مطالب نظير فك الرهائن.

اللواء الصديق أحمد حسين البنا قائد القيادة الجنوبية، كان قائداً ومخططاً مع عدد من ضباط القوات المسلحة هناك لعملية فك الرهائن، تلك الملحمة الخالدة التي لم تلاقِ ما تستحقه من اهتمام عالمي بالنظر إلى عمليات مشابهة قامت بها عدد من الدول أقل منها درجة من حيث الخطورة ونجاعة التنفيذ، احتفت بها وروّجت لها بآلياتها الإعلامية القوية.

اللواء صديق أرّخ لهذه الملحمة التي كان هو بطلها الرئيسي بجانب زملائه من ضباط وجنود القوات المسلحة عبر كتاب أسماه باسم العملية التي أطلق عليها (الصقر الجارح) حيث تناولها بدقة متناهية بكل تفاصيلها ساعة بساعة من لحظة التخطيط وانتهاء بنجاح العملية بأسلوب سلس.

وعبر هذه المساحة نقدم عرضاً مختصراً لكتاب الراحل رحمه الله متجاوزين العديد من التفاصيل الصغيرة دون تدخل مباشر إلا لضرورات محدودة .

بداية الحدث

يقول الكاتب ( في صبيحة 25/6 / 1983 كانت الفرقة الأولى مشاة هادئة حتى الساعات الأولى من الصباح، وفي ذلك اليوم وحوالي الساعة الرابعة إلا عشر دقائق صباحاً بدأت ترد إلى مكتب الإشارة بعض الرسائل، كانت جميعها تحمل درجة عالية من الأهمية للتنفيذ (برق)، وكما هو معلوم عندما تصل رسالة بهذه الصورة على الضابط المناوب ( النوبتجي) أن يتعامل معها بالسرعة المطلوبة، ويتم إخطار الجهات المسؤولة بأقصى سرعة ممكنة ودون أدنى تأخير مهما كان الوقت متأخراً، ولقد كانت كل الرسائل التي تم إرسالها من منطقة كبويتا، حيث الكتيبة (117) التابعة للواء الحادي عشر مشاة، وكانت الرسائل تصل متتابعة كل ربع ساعة إلى نصف ساعة وجميعها تدور حول نفس الموضوع وتتجدد حوله المعلومات في كل مرة.

وصلت إلى مكتب الضابط المناوب بجوبا رئاسة الفرقة أول رسالة، وبعد أن اطلع عليها وجد أنها تحمل درجة عالية من الأهمية، مما يحتم عليه إبلاغها على الفور، وبينما كان الضابط يحاول الاتصال بمنزل العقيد الركن عز الدين هريدي رئيس شعبة العمليات لكي يتم إخطاره وصلت الرسالة الثانية التي تحمل معلومات أكثر وضوحاً حيث أكدت احتلال الخوارج لجبل بوما وتجريد قوات الشرطة وحرس الصيد من سلاحهم ثم القبض على بعض الأجانب على رأسهم القس جون هاسبل وأسرته كرهائن، وبعد إبلاغ العقيد هريدي بمحتوى الرسالتين أمر الضابط المناوب بأن يتابع وصول الرسائل ويسجلها في دفتر الحوادث إلى حين حضوره خلال نصف ساعة .

وقبل وصول العقيد هريدي إلى مبنى الفرقة برفقة المقدمين عصام الدين ميرغني والسر أحمد سعيد، كانت الرسالة الرابعة قد وصلت واتضحت من خلالها الصورة، حيث أكدت المعلومات السابقة، وأشارت إلى أن أحد ضباط الصيد المتمردين بجبل بوما تمكن من الهرب بعد احتلال الجبل مباشرة متخذاً الظلام ساتراً حيث وصل إلى كبويتا سيراً على الأقدام، وأشارت إلى أن ضابط الاستخبارات بالكتيبة (117) يقوم بالتحقيق معه للحصول على معلومات إضافية، وسيتم إرسالها على جناح السرعة لرئاسة القيادة.

وفي الساعة السابعة صباحاً وصل قائد الفرقة، حيث أخذ مكانه في طاولة الاجتماعات بغرفة العمليات، حيث بدأ قائد ثاني الفرقة بالتنوير عن أحداث احتلال جبل بوما، ثم تبعه رئيس شعبة العمليات الذي سرد ملخص الرسائل الأربع، ثم أعقبه ركن أول الاستخبارات الذي تحدث عن تقييم الموقف والمعلومات المتاحة.

وفي تلك اللحظات، وصلت الرسالة الخامسة التي أشارت إلى اعتقال طيار أمريكي ضمن الرهائن بجبل بوما ويعمل مع منظمة في كينيا، ثم تحدث القائد مؤمناً على ما قيل من تحليل ثم طرح عدة تساؤلات حول مدى احتمال العملية بقوى خارجية، ثم أمر بعدة تعليمات منها تكوين مجموعة للمعلومات والاستخبارات تحت قيادة المقدم الركن السر سعيد من مختلف المصادر المتاحة المحلية والخارجية والاتصال بالمنظمات التي يتبع لها الرهائن لجمع أي معلومات عنهم ووضع الكتيبة (117 ) بكبويتا وقوات البيبور وفشلا في حالة قصوى، وتكليف العقيد نايل إيدام قائد الكتيبة (117 ) بإرسال أحد أبناء المورلي باللبس الملكي إلى جبل بوما لجمع معلومات دقيقة عن الخوارج والأجانب المحتجزين وإعداد خطة خداعية للتفاوض مع الخوارج.

الإذاعات العالمية والحدث

في الاجتماع الذي عقده قائد الفرقة في اليوم التالي، تم الاستماع إلى ما تم تسجيله من إذاعات لندن وصوت أمريكا ومونت كارلو والتي أذاعت جميعاً الخبر بالتفصيل بصوت مراسليها من نيروبي، وتساءلت بعض الإذاعات عن مدى استجابة السودان لمطالب الإرهابيين.

خيار الهجوم الرأسي

في صبيجة الأحد عقد اجتماع مهم بمكتب قائد الفرقة للمتابعة حيث قدم تقريراً استراتيجياً عن الحدث، ومدى ارتباطه بأمن البلاد، وبعد أن قدم ركن أول العمليات تقدير

موقف سريعاً على ضوء المعلومات المتوفرة والكروكي من ضابط الصيد الهارب.

الذي يوضح بوضوح معسكرات الصيد وقوات الشرطة وسكن القس جون هاسبيل، والاستراحة كما ناقش الاجتماع منطقة العمليات المرتقبة وطبيعة الأرض ووضالعدو والاحتمالات المتوقعة منه وردود الفعل العالمية والإقليمية والمحلية باعتبار أن

الرهائن ينتمون إلى دول أجنبية تربطهم علاقات جيدة مع السودان، ثم أصدر القائد أوامرة باختيار مجموعتين تعملان تحت إشراف رئيس شعبة العمليات مهمتهما الإعداد لعملية حربية سريعة وكاسحة تستغل فيها الطائرات العمودية لشن هجوم رأسي على

جبل بوما مع عدم إغفال أي خيارات أخرى يمكن أن تحقق المفاجأة الكاملة والحسم المطلوب، وقال القائد ( إنني أعلم أن الاقتحام الرأسي هو الخيار الأصعب ولكنني لا أشك قط في إنه سيكون الخيار الوحيد الذي يتناسب مع الهدف المنشود.

كما قرر القائد اختيار منطقة كبويتا كقاعدة متقدمة لانطلاق القوات لتنفيذ العملية، وعلى العقيد إيدام قائد المنطقة إعداد غرفة عمليات الكتيبة وتطويرها لتصبح مركز قيادة متقدماً لإدارة المعركة وتخليص الرهائن وإعادة السيطرة على جبل بوما.

كما تم إسناد قيادة العملية للمقدم عصام الدين ميرغني والمقدم الركن السر أحمد سعيد باعتبار أنهما كانا في جبل بوما قبل يومين من احتلاله بواسطة الإرهابيين لإخلاء الطائرة التي كانت متعطلة هناك، كما تقرر وضع سرية من الكتيبة (117 ) كبويتا في حالة استعداد للقيام بأي عملية تتم على جبل بوما .

ودفع سرية المظلات المطلوبة إلى كبويتا فور وصولها من الخرطوم وبنفس الطائرة التي تصل، كذلك دفع فصيلة مشاة وإشارة من اللواء الحادي عشر في توريت وكبويتا وأشارت التعليمات إلى خطة التكديس التي تشمل التشوينات من الوقود والذخيرة وتعيينات الإعاشة.

معلومات إضافية

بوصول ضابط الصيد من كبويتا إلى رئاسة الفرقة تم تحصيل معلومات مهمة عن الرهائن والخوارج وعن المعسكرات هناك، وعن مدى صلاحية الأرض هناك كمهابط للطائرات، وعن حالة الطريق من كبويتا إلى جبل بوما وصلاحيته لسير المركبات والمشاة، كما قدم الأجانب الذين يعملون لحساب منظمة أكروس المتواجدون بجوبا معلومات مهمة عن الرهائن وأن رئيس مجموعة الخوارج يدعى باقان أموم ونائبه يدعى مابيور.

إطلاق رهينة واحدة

بينما كان الرهائن في الحبس مرض الطبيب البريطاني أفلنق بالحمى، ووصلت حالته لطور خطير مما جعل قائد الخوارج أن يسمح للطيار الأسير رون بونتر وأسرة القس جون هاسبل بأخذه إلى نيروبي للعلاج على أن يعود مرة أخرى إلى جبل بوما بعد تسليمه وإلا سيقومون بقتل الرهائن وعلى أثر ذلك رجع الطيار إلى بوما وتم أخذه كرهينة، وعليه انخفضت أعداد الرهائن.

شروط الخوارج

أرسل الملحق العسكري العقيد الركن فاروق الطريفي بكينيا تقريراً عن طريق الاستخبارات العسكرية بالخرطوم أوضح فيه معلومات مهمة عن المطار ومعسكرات الشرطة وحرس الصيد في جبل بوما وسكن الرهائن والطرق التي تربطهما ببعضهم البعض مدعومة بكروكي كما أرسل صورة من مطالب الخوارج لإطلاق الرهائن وهي:

أن يذاع لهم بيان بالإذاعة البريطانية وصوت أمريكا وأن يدفع لهم 120 ألف دولار وأن يسلم لهم 120 (بنطلون) و129 حذاء (بوت) وحددوا يوم السادس من يوليو آخر يوم لتنفيذ مطالبهم بعدها سيقومون بإعدام الرهائن.

حشد القوات

بعد إجراءات عمليات الإعداد والتدريب من الطائرات العمودية والهبوط من الأشجار، يقول الكاتب إنه تم تحديد منطقة الوثوب على مهبط نهر كارون على مسافة (50) كلم من جبل بوما، وبدأ التشوين ابتداء من 6/7 واستمر حتى قبل مغيب الشمس.

إجراءات الخداع العسكري

تمت مراجعة عمليات الخداع العسكري في شكل مفاوضات بين الحكومة والخوارج والذين تم إقناعهم بتلبية طلباتهم يوم الثامن من يوليو وسيتم إسقاطها عبر طائرة مدنية أي نفس اليوم الذي تم فيه تحديد تنفيذ العملية .

القيادة العام ترفض الخطة

تم اختيار الهجوم الرأسي عن طريق طائرات عمودية مستبعدين الهجوم الأرضي الخاطف لصعوبة طبقراطية المنطقة، وتمركز الخوارج في أعلى الجبل مما يعرض القوات المهاجمة للخطر، وأرسل قائد الفرقة رسالة مستعجلة (برق) الخطة إلى رئيس هيئة العمليات بالإنابة اللواء الركن عاكف يسن، بصورة إلى نائب القائد العام الفريق أول سوار الذهب، وذلك حتى ترسل القيادة طائرات مروحية وطائرات نقل وقيامها خلال أربع وعشرين ساعة إلى جوبا، وكذلك تخصيص سرية مظلية للمشاركة في العملية، وبعد خمس ساعات فقط من إرسال الخطة إلى القيادة بالخرطوم أرسل رئيس هيئة العمليات رفضه القاطع لخطة الاقتحام الرأسي، وأشار إلى أنها ستعرض الطائرات لخسائر، لكنه أشار إلى إمكانية أن تشارك الطائرات في المعاونة بالنيران لاقتحام الجبل عن طريق التحرك الأرضي.

القائد يصر على خطته

ويقول مؤلف الكتاب اللواء البنا وقائد الفرقة والمشرف الأعلى للعملية، إنه قال لقادة العملية إنه غير موافق على خطة القيادة العامة، لأنه يرى أنها أكثر خطورة من الاقتحام الرأسي بالطائرات، ويقول (إن نجاح خطتنا تتوفر له كل عوامل النجاح، وإن عوامل التنفيذ محسوبة بدقة، وقال إنه أمر قائد مجموعة الاقتحام ونائبه وكل الضباط أن يكثفوا فترة الإعداد دون الالتفات إلى أي أمر أو تعليمات لا تصدر منه شخصياً.

القيادة العامة تجدد رفضها للخطة

في الساعة العاشرة والنصف من صباح الإثنين 4/7 وصلت مطار جوبا طائرة هيركليز وعليها قوة سرية من القوات المظلية، كما وصلت القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب للمشاركة في عملية إطلاق الرهائن يرافقهم ثلاثة خبراء أمريكان يعملون مع القوات الخاصة كمدربين، كذلك وصل رائد من الاستخبارات العسكرية، يحمل خطابين أحدهما سري للغاية وآخر شخصي لقائد الفرقة من الفريق أول سوار الذهب وكتب بخط اليد لكنه نص على رفض خطة الفرقة بالاقتحام الرأسي وأن يتم التخطيط للعملية وفق توجيهات رئيس هيئة العمليات الذي حدد في خطابة الرسمي خطة بديلة قال فيها (إن تقترب القوات من مواقعها الابتدائية لمنطقة الهدف بكل سرية لتحقق عامل المفاجأة متحسبة لأي عمليات كمائن أو نقاط خارجية، وأن يتم تمهيد نيراني كثيف في المرحلة الأولى من العملية تشترك فيها المدفعية والطائرات ليشمل جميع الأهداف عدا المنزل الذي يحتجز فيه الرهائن وأن يتبع التمهيد النيراني اقتحام سريع على الهدف بواسطة القوات المشتركة بما فيها المجموعة الخاصة والتي عليها اقتحام المنزل وتخليص الرهائن وأن يتم تمشيط المنطقة للقضاء على الخوارج .

وعلق قائد الفرقة الأولى في كتابه إن هناك استحالة على تنفيذ خطة هيئة العمليات بالنظر إلى الواقع الظرفي على الأرض، فالجبل يرتفع إلى ستة آلاف قدم والهضبة مساحتها حوالي عشرين ميلاً ممتدة إلى داخل الأراضي الأثوبية وتكسوها أشجار وحشائش يزيد ارتفاعها عن الخمسة أمتار، وتساءل قائلاً: كيف يمكن استخدام المدفعية على أهداف متفرقة على هضبة الجبل وتغطيها الأشجار و الحشائش الغزيرة ولا توجد مراقبة على توجيه النيران من المدفعية، وأشار بأن الاقتحام الضاري والسريع يجب ان يكون على هدف ظاهر وواضح وعلى مسافة قريبة من خط الابتداء وليس على هضبة ارتفاعها ستة آلاف قدم يستغرق تسلقها أكثر من ست ساعات، ويشير المؤلف إن دائرة الرفض لخطة الفرقة بجوبا شملت بجانب رئيس هيئة العمليات ونائب القائد العام الفريق أول سوار الذهب رئيس جهاز الأمن عمر محمد الطيب الذي كان ينقل لهم رأي القيادة العامة حول خطورة خطة الاقتحام الرأسي، ويشير المؤلف أن رئيس هيئة العمليات تخلت عن خطته التي أرسلها وسمح باستخدام خطة مناسبة لكنه رفض بحسم خطة الهجوم الرأسي الذي اختارته رئاسة الفرقة الأولى بجوبا.

إصرار على التنفيذ

ويقول المؤلف إنه أمر بعدم الرد على أي رسائل ترد من القيادة العامة أو اللواء عمر محمد الطيب وتحفظ في الملف الخاص به ولا توضع في ملفات القيادة، وأشار إلى أنه سيتوجه إلى كبويتا في تمام الساعة السابعة صباحاً من يوم 6/7 وأرسال طائرة مروحية لترحيله إلى هناك على أن يكون في جوبا الساعة السادسة صباح 7/7 وإنه بمجرد مغادرته يتم قفل جميع الاتصالات بين جوبا وكبويتا ويفرض صمت على اللاسلكي ويستمر إلى أن يتم الاتصال من كبويتا بنهاية العملية.

السفارة تهتم بالحدث

يقول المؤلف إن الولايات المتحدة كانت مهتمة بمتابعة تفاصيل الأحداث، ولم تكن توافق على الحل العسكري خوفاً على حياة الرهائن والذين يوجد بينهم أحد رعاياها، ويقول إنه في هذا الإطار أرسل عمر محمد الطيب أمريكياً يدعى جاك يتبع لوكالة المخابرات الأمريكية ((cia برتبة عقيد ويعمل ضابط اتصال مستشار بجهاز أمن الدولة وبرفقة العقيد الفاتح عروة أحد ضباط جهاز الأمن المرموقين .

(نتابع الأحداث في الحلقة القادمة)

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات