قراءة متأنية .. الشهادة السودانية.. أسرار تفوق الخرطوم ومدارس الحكومة

عرض المادة
قراءة متأنية .. الشهادة السودانية.. أسرار تفوق الخرطوم ومدارس الحكومة
تاريخ الخبر 08-07-2018 | عدد الزوار 505

الخرطوم: إبتسام حسن

اكتسحت ولاية الخرطوم، قائمة المائة المتفوقين في امتحانات الشهادة السودانية، بالحصول على (92) مقعداً، لتعطي أحد أهم ملامح نتائج العام 2018م.

بيد أن المقللين من هذه الظاهرة، يثيرون نقطتين ذاتي وجاهة، أولاهما في كون الخرطوم عاصمة قومية لكل السودانيين، ثم إنها في النقطة الثانية تحتوي على أكبر مكون سكاني في البلاد برمتها، ويكاد يعدل ثلث سكان البلاد بكاملها.

كذلك فإن تفوق المدارس الحكومية على الخاصة بدا واضحاً في النتائج لا سيما حين يتعلق الأمر بالمدارس الحكومية النموذجية التي عادة ما تستقطب المتفوقين في امتحانات مرحلة الأساس لكي يكرروا تجربتهم على أعتاب المرحلة الجامعية.

ولا يمكن كذلك إغفال أن نتائج الشهادة حققت تفوقاً للتلميذات على حساب التلاميذ، وهو من معتاد السنوات الأخيرة، ولكن النقطة السوداء التي تحتاج إلى إزالة فتتصل برسوب عدد كبير من الممتحنين في امتحان التربية الإسلامية، الأساسي في المرور للجامعة.

الأرقام لا تتجمل

حل 59 طالباً من المدارس النموذجية في قائمة المائة الأوائل، ويعود ذلك إلى سياسة استقطاب الطلاب المتفوقين في امتحانات الأساس، والحيلولة دون تحولهم إلى المدارس الخاصة، في إطار التنافس المحموم بين الخاص والحكومي.

وأصبحت المدارس الحكومية بفضل هذه السياسة قادرة على استقطاب الطلاب حتى أبناء الميسورين منهم، ما يعد دافعاً قوياً لاستعادة الثقة في مدارس الحكومة، وتجنب إرهاق موازنة الأسر الفقيرة التي ترغب في تلقي أبنائها نوعاً جيداً من التعليم.

بيد أن الأمين العام لاتحاد المدارس الخاصة د. الشعراني الحاج قال لـ(الصيحة) إن عدد الطلاب المتخرجين من مرحلة الأساس والناجحين يبلغ (90) ألف طالب وطالبة، منوهاً إلى أن وزارة التربية والتعليم تستخدم صلاحياتها وسلطاتها الخاصة لتوزيع الطلاب على المدارس الثانوية.

منوهاً إلى أن الوزارة توزع أي طالب حاصل على مجموع أكثر 250 درجة ــــ والذين يكاد يكون جلهم من المدارس الخاصة ـــ على المدارس النموذجية ليصبح عدد الطلاب المستوعبين في المدارس الحكومية 72 ألف طالب، فيما نصيب المدارس الخاصة 28 ألف طالب وطالبة.

موضحاً أن هناك أعداداً تتم تصفيتها وتوزع على اتحاد المعلمين، أن الوزارة توزع أي طالب يتحصل على مجموع أكثر من 167 درجة على المدارس الحكومية، فيما توزع أي طالب مجموعه أقل من 167 درجة على المدارس الخاصة لتتم التصفية مرة أخرى للطلاب النوابغ وينتسبون للمدارس الحكومية، على أن ينتسب أي طالب راسب في مادة إلى اتحاد المعلمين.

ومن الانتقادات التي وجهها الرجل للتعليم الحكومي، دخوله في محطة الاستثمار، بفتح فصول خاصة لاستيعاب الطلاب ضمن المدارس النموذجية مقابل المال.

لكن وإن صح ذلك، فإن مال الالتحاق بالمدارس النموذجية، يقل كثيراً عن نظيره في المدارس الخاصة والأجنبية.

الأحسن

استهجن الشعراني المنحى الذي اتخذته وزارة التربية والتعليم لتقول بتفوقها بحساب نسبة النجاح من مجموع 72 ألف طالب محسوبين على الحكومة مقارنة بـ 28 ألف طالب محسوبين للتعليم الخاص.

وأضاف بالقول أن هذا غير أن المدارس الخاصة تعمل دون مفتشين وموجهين تربويين فضلاً أن الوزارة تقوم بتوزيع الطلاب ذوي الدرجات الدنيا على المدارس الخاصة.

بيد أن هناك انتقادات عكسية موجهة للمدارس الخاصة بإجرائها امتحانات دورية للطلاب، ورفضها خضوع عدد كبير من أصحاب النسب المتدنية للامتحانات حاملاً لاسمها، مخافة أن يؤثر على سمعتها ونسبة النجاح الكلية للمدرسة.

سطوة المال

رد خبير تربوي ـ طالب بحجب اسمه، نجاح المدارس النموذجية إلى سياسات وزارة التربية والتعليم في تعيين أميز الكادر التعليمي، وإبقائه بدفع رواتب جيدة بفضل الفصول الخاصة داخل المدارس النموذجية، ما يحرض الأستاذ على بذل قصارى جهده، بخلاف ما يجري في المدارس الحكومية غير النموذجية لمن يتم قبولهم مجاناً.

مؤكداً في حديثه لـ (الصيحة) بأن اتحاد المدارس الخاصة ليست لديه صلاحية لتوزيع الطلاب، الأمر الذي يضعه في مكان المغلوب على أمره، لذلك لا يستطيع اختيار طلابه كما يحدث في المدارس النموذجية.

مشكلة النجاح

أبدى رئيس لجنة المعلمين، يسن عبد الكريم ملاحظة غاية في الأهمية، وهي أن عدد الطلاب الذين تحصلوا على نسبة نجاح 90% وما فوق يبلغ 2 ألف طالب وطالبة، وبالتالي فإن جميع هؤلاء الطلاب يتوقع قبولهم بالجامعات الحكومية ما يضيق فرص القبول والمنافسة على كرسي الكليات المرموقة في الجامعات الحكومية، لمن يحرز درجات أقل، لا سيما لو كان ينحدر من أسرة فقيرة.

منبهاً في حديثه مع (الصيحة) إلى أنه يتحدث عن طلاب أصحاب نسب عالية قد تصل إلى 89% وأقل من ذلك.

كما لاحظ عبد الكريم على النتيجة حدوث تحسن فى 4 مواد فقط بينما أظهرت تدنياً في بقية المواد.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود