أحلام (عربية)

عرض المادة
أحلام (عربية)
74 زائر
07-07-2018

*أحلام وردية سبقت انطلاق مونديال كأس العالم الذي بدأت مباريات ربع النهائي فيه أمس السبت، بأن تمثل المنتخبات العربية الأربعة خير تمثيل، إلا أن الواقع كان صادماً لناسجي تلك الأحلام، فكانت الهزائم الرياضية للعرب رديفة لشقيقاتها السياسية والاقتصادية وغيرها من الهزائم التي ظلوا يتلقونها بصدر رحب.

*نعم، هي ليست المرة الأولى التي يخرج فيها العرب من كأس العالم في بداية التصفيات، إلا أن اللافت في الأمر كما قلت بأنها هزائم جاءت لتكمل وتجسّد الحال العربي في كل الأمور المتصلة بحياتهم، بدءاً من التعليم وانتهاء بالتنمية الشاملة، وكل ذلك سببه افتقادهم الرؤية الواضحة للمستقبل.

*حال المنتخبات العربية التي خرجت من كأس العالم العام 2018، يعبر حقيقة عن واقع سيئ نعيشه، لأننا منذ البداية لم نؤسس لعقل سليم في جسم سليم في تعليمنا، فكما الرياضة أُهملت تعليمياً، أهملت العلوم الأخرى، فصرنا في مؤخرة الركب في كل شيء .. حتى (اللعب) سبحان الله.

*الرياضة بشكل عام وكرة القدم، لم تعد مجرد هواية أو ترفيه بل إنها (صنعة) و(مهنة)، ففي البرازيل أكثر من مليون محترف، وفي أوروبا عموماً الرياضة صناعة متكاملة، تنشط على هامشها صناعات أخرى، الدعاية والإعلان، الإعلام، مصانع عدة تتصل بالأدوات الرياضية وغيرها..

*أما واقعنا الرياضي المحلي فحدث دون حرج، فالكرة السودانية تعاني عللاً عديدة تسببت في تأخرها وغيابها عن منصات التتويج الأفريقي الكبرى، ففي الآونة الأخيرة أصابها شيء من التردي في النتائج على مستوى الأندية والفرق القومية، وأصبحنا نخرج من جميع البطولات التي نمثل فيها باسم السودان..

* وآفات كرة القدم والرياضة عندنا في السودان عديدة، يتقدمها التخبط الإداري والفني منذ انتهاء الزمن الجميل للرياضة، فكرة القدم تحتاج لمن يديرها سواء في الحال الإداري أو الفني. كرة القدم تتطور من مراحل سنية متدرجة من مراحل الأساس والثانوي والجامعة، بجانب الاهتمام بالناشئين في الأندية والفرق القومية براعم وناشئين وأشبالاً وشباباً، وكرة القدم لا تقبل المجاملة في الاختيار.

* فالآفة الأولى هي إدارات الأندية التي في اعتقادي تمثل ضلعاً أساسياً ورئيسياً في هذا التدهور، حيث نجد أن إدارات الأندية تجهل تماماً العمل الإداري ناهيك عن العمل الرياضي، فهم معظمهم تجار ورجال أعمال ويتدخلون في العمل الفني بصورة مباشرة، فلا يعقل أن يكون النادي قد تأهل للأدوار النهائية وهم يبحثون عن لاعب ضعيف مهارياً وفنياً ويدفعون فيه ما يقارب المليارين، مما يحد ويؤثر ذلك في نفسيات بقية اللاعبين المحليين.

*الآفة الثانية، تكمن في مجال التدريب، فليس هنالك تخطيط فني للموسم بداياته ونهاياته – وأيضاً المعسكرات – حيث يكون أن هنالك فريقاً يعسكر في القاهرة – ومنه 6 لاعبين في الإمارات يتلقون العلاج، و3 محترفين في إجازة بدولهم ورئيس النادي يبحث عن لاعب كبير – بالمليارات فكيف يكون المعسكر والإعداد إذًا؟.

*الآفة الثالثة، هي الإعلام الرياضي الذي له دور أيضاً وخاصة المقروء – فالتطبيل للإدارات أو إظهار اللاعبين كأنهم نمور وهم في الحقيقة هم كذلك لكنهم من ورق.

* الآفة الرابعة، هي اللاعب نفسه، فاللاعب السوداني بعيد كل البعد عن مفهوم الاحترافية الكروية، يساعده على ذلك ضعف ثقافته الاحترافية وضعف بنيته الجسمانية.

* الآفة الخامسة، هي الجمهور الرياضي المتعصب الذي يتم شحنه، فنجد كثيراً من الجماهير يسيئون للفريق الآخر بكلمات وعبارات جارحة من شاكلة (دلاقين) و(زناطير) وغيرها من العبارات التي يعف اللسان عن ذكرها.

* الواقع يقول إن سياسة المجاملات والترضيات وغيرها لن تعيدنا إلى منصات التتويج الأفريقية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تمديد (مخيب)!! - رمضان محوب
دار العناء - رمضان محوب