الخبير الجمركى الفريق شرطة محمد تاج الدين لـ"الصيحة"

عرض المادة
الخبير الجمركى الفريق شرطة محمد تاج الدين لـ"الصيحة"
تاريخ الخبر 07-07-2018 | عدد الزوار 442

تحويل الجمارك إلى قوة نظامية أزال سلبيات ولكن .... ؟؟

الوضع الراهن يحتاج إلى وقفة للمراجعة والتقييم

نتوقع تغييرًا جوهريًا فى دور الإدارة الجمركية

نحتاج إلى تشريعات جديدة لتقنين وضعية الجمارك

حوار : عاصم إسماعيل

للجمارك دور كبير في اقتصاديات الدول وحراك التصدير والاستيراد .. وتعتبر الجمارك رافدًا اقتصاديا لا يمكن تجاوزه بل و يرتكز عليها برنامج الدولة الاقتصادى بشكل كبير. وفى الدول الإفريقية يتعاظم دورها كما أن بعضًا من دول العالم تعطيها وضعًا خاصًا باعتبارها رمزًا لسيادة الدولة إلى جانب دورها الاقتصادي المنظم لحركة صادر وولرد الدولة والحامي للمنتج المحلي. ولمعرفة الكثير عن دور الجمارك فى ظل التقلبات العالمية والمحلية، التقينا الفريق شرطة محمد تاج الدين "سمير دهب" الذى عمل فى مناصب سابقة بإدارة الجمارك من بينه مدير المعهد الجمركى ، مدير الشئون الإدارية بالرئاسة ، مدير دائرة الخرطوم "مسؤول المطار ،الحاويات، المستودعات والمناطق الحرة " ،مدير دائرة الشئون المالية بالرئاسة ، مدير دائرة البحر الأحمر ومدير مكافحة التهريب إضافة إلى مدير دائرة الشئون العامة إلى أن وصل السن القانونية للمعاش فى العام 2006م وحاليًا رئيس جمعية ضباط الجمارك المتقاعدين .

*حدثنا عن الأهداف العامة لإدارة الجمارك؟

- تنطلق أهداف الإدارة العامة للجمارك بتنفيذ عدد من المهام والواجبات من بينها جباية الضرائب المفروضة على الصادرات والواردات والمنتجات الصناعية المحلية وتنفيذ سياسات القطاع الاقتصادى "حماية الصناعات المحلية ، السياسات التجارية ، السياسات النقدية وتشجيع الاستثمار مع تنفيذ عدد من القوانين نيابة عن الجهات المختصة فى المطارات والمداخل الجمركية وتنفيذ اتفاقيات التفضيل الجمركى "الكوميسا ، المنطقة العربية الحرة ، الاتفاقيات الثنائية" ومكافحة التهريب بكل أنواعه وتوفير المعلومات الإحصائية عن التجارة الخارجية والإنتاج الصناعى والمشاركة فى وضع السياسات المالية للدولة وصياغة الاتفاقيات التجارية الدولية.

*ماهى طبيعة العمل الجمركى ؟

-هو عمل شبه مهنى وفني لأن المعلومات التى تعمل بها الإدارة فنية خاصة لا تتوفر فى الدراسات الأكاديمية العامة وليست هنالك فرصة للإلمام بهذه المعلومات إلا بعد الانخراط فى العمل أما المهنية فتكتسب في ما بعد المعرفة الفنية، ولذا فأن هذه الطبيعة تجعل العمل الجمركى ليس بالعمل العسكري ولا بالشرطي على الرغم من أن العمل الشرطى جزء من الأعمال التى يقوم بها ضابط الجمارك وهو ليس بالعمل الكتابى على الرغم من أن العمل الكتابى هو جزء من واجباته وهو ليس بالعمل الحسابى ولو أن الحسابات جزء من واجبات ضباط الجمارك.

*يمكن تفسير أكثر ؟

-فى العمل الكتابى مثلًا جزء من الإجراءات الكتابية والملفات التى تصنفها مرتبطة بالقوانين والإجراءات الجمركية ولا يمكن لمن لم يكن ملمًا بقانون ولوائح وتعليمات ضباط الجمارك القيام بالعمل الجمركي .إما الحسابات فإن معظم العمليات الحسابية المتعلقة بالتحصيل واسترداد الرسوم ورصد الحسابات يكون من خلال أرانيك مالية خاصة بمسمياتها على قانون الجمارك ولوائحه.

*وماهى وضعية الجمارك بصفة عامة ؟

-كانت إحدى إدارات أو مصالح وزارة المالية ولكنها تميزت بوجود قانون خاص بها "قانون الجمارك" تتمتع بكل الميزات الخاصة بها من لوائح و تعليمات وزى رسمى وعلم خاص بها وقوارب رقابة بحرية.

*هل كانت لها استقلالية خاصة ؟

-لها هيكل إدارى وتنظيمى مستقل عن إدارات وزارة المالية من حيث التعيين والنقل والترقيات ويتعامل مدير الجمارك مباشرة مع وزير المالية لضمان سرعة تقديم المشورة الفنية وسرعة اتخاذ القرارات المالية كما أن ميزانيتها منفصلة تمامًا عن الوزارة من حيث إعداد التقديرات وتحديد أولويات الصرف.

*ولكن هذا الوضع المعقد كانت له سلبيات أيضًا؟

- نعم شروط الخدمة كانت غير مجزية مقارنة بحجم العمل و المسؤوليات والتضحيات التى يتحملها ضابط الجمارك فى المطارات والموانئ البحرية والبرية كما أن فوائد مابعد الخدمة واستحقاقات المعاش كانت متواضعة إضافة إلى تضارب السلطات الذي كان ينشأ بين الجمارك والأجهزة الأخرى وعدم وجود الحماية الكافية لضباط الجمارك.

*وماهو الوضع الآن؟

- حينما برزت رغبة العاملين فى الجمارك لتحويل القوة البشرية العاملة بمصلحة الجمارك من قوة شبه نظامية إلى نظامية عسكرية وجدت الرغبة قبولًا من الدولة لعدة أسباب من بينها الحد من النشاط النقابى الذى يؤثر على الأداء فى مرفق إيرادى هام وكبير ولضمان تنفيذ السياسات المالية والاقتصادية والقضاء على تضارب السلطات إضافة إلى بسط هيبة الدولة فى المحطات الجمركية ونقاط المراقبة التابعة لها فى المناطق الحدودية وتحقيق معدل أعلى من الانضباط المالى والإدارى ومكافحة التهريب خاصة وأنه شهد تطورًا فى الطرق والأساليب المستخدمة.

* ألم تسبق مسألة التحويل محاولات وتجارب مثلًا؟

- كانت المحاولة الأولى فى العام 1985م عندما صدر قرار جمهورى فى عهد مايو بتحويل الجمارك إلى قوة نظامية على رأسها قائد برتبة فريق تتبع لرئيس الجمهورية ترتب عليه تعديل قانون الجمارك إلا أن التجربة لم تكتمل لرفض الحكومة الانتقالية مبدأ تحويل الجمارك إلى قوة نظامية.

* ثم ماذا بعد ذلك ؟

- إلى أن جاء العام 1991م أوصي مؤتمر القياديين لمجلس الوزراء بإنشاء قوة نظامية لمكافحة التهريب من خلال نظرة مشتركة اقتضتها ضرورة العمل الفورى لمعالجة هذه الظاهرة. واستقر الرى على استمرار المالية ممثلة فى وكالة الجمارك لتنفيذ قرار مجلس الوزراء وإنشاء قوة شرطية متخصصة لمكافحة التهريب وأن تكون كل القوة العاملة بالجمارك قوة شرطية متخصصة لمكافحة التهريب ويتم إعادة تعيينهم وتدريبهم وفقًا لقانون الشرطة وبذلك تم تسكين ضباط الجمارك فى رتب عسكرية شرطية مقارنة بدرجاتهم الوظيفية.

* وبهذا أصبحت الجمارك لها وضعية فى قانون الشرطة؟

- حتى المشرع أكد فى القانون خصوصية وفنية المهام والواجبات التى تقوم بها الإدارة العامة للجمارك من حيث طبيعة عملها ومهامها واعتبر وزير المالية هو المسؤول عن تنفيذ قانون الجمارك وإصدار اللوائح الخاصة به كما أن مدير الجمارك لديه سلطات أصيلة .

* واستمرت الجمارك بهذه الوضعية ؟

- نعم ولكن طرأ تعديل أثر على وضعية الجمارك فى قانون العام 1999م الذى وضع كل الإدارات العامة فى هيكل الشرطة فى مستوىً واحد كما تعدلت وضعية مدير الجمارك الذى يقوم بتعيينه وزير الداخلية بالتشاور مع وزير المالية بينما فى السابق يتم تعيينه بواسطة الرئيس بتوصية من الوزيرين.

* ولكن بالطبع هنالك إيجابيات لهذا التغيير ؟

- أولًا تحسنت شروط خدمة العاملين بالجمارك ماديًا كما أن فوائد ما بعد الخدمة أصبحت أفضل وأدى ذلك إلى تقليل حدة تضارب سلطات الجمارك وبعض الجهات الأخرى مع تطور الأداء فى مكافحة التهريب.

* أما السلبيات؟

- هنالك ظلم وقع على بعض الضباط فى حالة التسكين فى الرتب الشرطية دون مراعاة لسنين الخدمة كما أن الهياكل الإدارية الموحدة لكل الإدارات العامة للشرطة لاتراعي اختلاف طبيعة العمل والاختصاصات كما هنالك عدم وضوح فى تبعية الجمارك الإدارية والفنية ما أدى إلى سلبيات فى العمل كما ترك الانصراف للعمل الشرطى على حساب الجمركى أثرًا سلبيًا على العمل الجمركى التخصصى وضعف التدريب الجمركى التخصصى على حساب التدريب العسكرى. كما أثر أيضًا على المعونات الخارجية .

* هل من تجارب دولية ناجحة؟

- فى غانا بغرب إفريقيا عبارة عن قوة نظامية ولكنها ليست جزءًا من الهيكل الإدارى للجيش أو الشرطة ولكنها تدار بواسطة مجلس إدارة وفى النمسا وفى إنجلترا تتبع مباشرة للملكة لأنها تدعم سيادة الدولة وفى الأردن وتونس قوات نظامية تتبع لوزارة المالية أشادت بها منظمة الجمارك العالمية وفى ليبيا وسوريا كلها تجارب نظامية ولكنها تتبع فنيًا وإداريًا لجهة واحدة فقط وهى وزارة المالية.

* وماذا ترى فى الوضع الراهن؟

- نعم تحويل الجمارك إلى قوة نظامية أسهم فى إزالة سلبيات الخدمة المدنية وجلبت العديد من المكاسب ولكن فى نفس الوقت أظهرت سلبيات تحتاج إلى حلول حتى لا يهزم الهدف الذى من أجله تم التحويل إلى قوة نظامية .

* هل هنالك حلول بعينها؟

- هذا الوضع يحتاج إلى وقفة للمراجعة والتقييم واقتراح حلول موضوعية لتحديد الوضع الإدارى الأمثل والأنسب للإدارة العامة للجمارك فى ظل تحديات العولمة .

* وماهو الاختلاف فى طبيعة العمل الجمركى والشرطى؟

- الشرطى أمنى فى المقام الأول فأن الصفة الغالبة للعمل الجمركى هى الناحية المالية وتنفيذ السياسة الاقتصادية وينعكس هذا الاختلاف فى نسبة تكوين القوة البشرية لأداء المهام والواجبات فى المستويات المختلفة حيث أن قوة الشرطة تتكون غالبًا من 80 % لضباط الصف والجنود و20 % من الضباط أما فى الجمارك فالمسألة معكوسة حيث أن 34 % من القوة من الضباط و66 % من الجنود باستثناء التهريب لأن العمل الحسابى والفنى تترتب عليه مسؤوليات مالية كبيرة.

* هل هذا هو الاختلاف الوحيد؟

- كما أن تحديات العولمة المتمثلة فى الالتزم بنصوص الاتفاقيات الإقليمية والدولية يتوقع أن تؤدى إلى تغيير جذرى أو جوهرى فى دور الإدارة الجمركية من التركيز على جباية الإيرادات إلى التركيز على الرقابة والحماية والرصد وتسهيل حركة التجارة العالمية، وهذا بدروه يتطلب إعادة النظر فى الهياكل الإدارية وإعادة توجيه القوة البشرية من خلال التدريب بموجهات جديدة واستخدام بعض التقنيات الحديثة للمواكبة، وربما يحتاج الأمر إلى دمج بعض الوحدات الحكومية الأخرى مع إدارة الجمارك فى مؤسسة واحدة لتوسيع الخدمات المطلوب تقديمها.

* ولكن هذه المعالجات ربما تحتاج إلى رؤية جديدة ؟

- أولًا لابد من أن تصبح الجمارك قوة نظامية مستقلة عن قوات الشرطة تتبع لإشراف وزير الداخلية مباشرة تحت مسمى قوات الجمارك وهذا يتطلب تنفيذ تشريع قوانين جديدة لهذه القوة تكون موازية لقانون الشرطة وقانون معاشات ضباط الشرطة. والثانى يتطلب الإبقاء على الجمارك كقوة نظامية لكن تكون تبعيتها الإدارية والفنية مباشرة لوزير المالية كماهو الحال فى بعض الدول وهذا أيضًا يتطلب تشريعات جديدة لتقنين هذا الوضع . وإما أن تظل الجمارك قوة نظامية لكن يشرف عليها إداريا وفنيًا مجلس إدارة مكون من كل رؤساء القطاع الاقتصادى إضافة إلى وزير الداخلية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 9 = أدخل الكود