المحلِّل السياسي بروفيسور حسن الساعوري في قراءة الراهن لـ(الصيحة):

عرض المادة
المحلِّل السياسي بروفيسور حسن الساعوري في قراءة الراهن لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 07-07-2018 | عدد الزوار 315

طرد الصادق من مصر خطوة (شكلية) ليس إلا ...!!

لهذا لن يعود الصادق المهدي للسودان

الإمارات ستضع شروطاً على المهدي مقابل بقائه بها

أمريكا تعمل على إسقاط الحكومة عبر (تجميع) المعارضة

مخاطر عديدة يواجهها السودان وتتطلب الحذر لدرئها

حوار: محمد أبوزيد كروم

أثارت حادثة منع رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار الصادق المهدي من دخول جمهورية مصر التي اختارها منفى اختيارياً له بسبب مواقفه المعارضة للخرطوم كثيرًا من الجدل، كثير من الآراء ذهبت في اتجاه أن المنع جاء نتيجة لتفاهمات بين الخرطوم والقاهرة أفضت إلى إغلاق أبواب القاهرة في وجه الإمام، النقطة التي أثارت المشهد أكثر كانت في الوجهة التي اختارها الإمام بدلاً من القاهرة، فالإشارات كلها كانت تشير نحو باريس ولندن منفى اختيارياً بديلاً اختاره الإمام، قبل أن يُعلن أن الصادق المهدي قد طار إلى الإمارات من القاهرة، كل هذه المستجدات وانعكاساتها على المشهد الداخلي للسودان قلّبناها مع أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين البروفيسور حسن الساعوري، فكانت هذه الحصيلة من خلال هذا الحوار القصير..

*كيف تنظر إلى إبعاد الصادق المهدي من القاهرة وتأثير ذلك على السودان؟

- الواضح أنها تمت عبر اتفاق بين الخرطوم والقاهرة، وفي إطار اتفاق بين البلدين.

*اتفاق على ماذا؟

هنالك اتهامات متبادلة بين البلدين بإيواء معارضة كل دولة للأخرى، وهم طردوا الصادق، ويتوقع أن يقوم السودان بخطوات مماثلة.

*ما هي الخطوات التي يفترض أن تقوم بها الخرطوم بالضبط؟

- أن تُبعد أو تسلّم المعارضة المصرية إذا وُجدت في السودان، وقد تكون هناك أمور أخرى غير معروفة تتعلق بملف مياه النيل وغيره.

*في رأيك هل تعني خطوة إبعاد الصادق المهدي تقارب الخرطوم والقاهرة؟

- ليس صحيحاً، هذه خطوات شكلية غير مؤثرة بالنسبة للسودانيين والرأي العام في السودان، وقد تكون بالنسبة للحكومة أمراً جيداً، ولكن القضية الحقيقية لتصفير الخلافات بين البلدين هي حل قضية حلايب المحتلة من الجانب المصري، غير ذلك أي محاولة للتقارب بين البلدين لن تكون حقيقية.

*ما الذي ينبغي لحل قضية حلايب؟

- حل ملف حلايب لا يحتمل خيارات كثيرة، إما أن تتراجع مصر عن احتلال حلايب وتنسحب منها، أو تقبل باللجوء للتفاوض والقانون الدولي.

*أشرتَ لملف مياه النيل في تعقيد العلاقات السودانية المصرية، كيف ترى الحل؟

- مصر مارست أدواراً غريبة في ملف مياه النيل، وظلت تخدع السودان لفترات طويلة، ولم يكتشف السودان ذلك إلا بعد قيام سد مروي.

*كيف خدعت مصر السودان؟

- نصيب مصر من المياه بحسب اتفاقية 1959م، 54 مليار متر مكعب، ولكن مصر ظلت تأخذ 115 مليار متر مكعب من المياه، وتخدع الجميع بأن حجم مياه النيل 83 مليار متر مكعب، والسودان اكتشف ذلك، والخلاف الآخر في فترة ملء سد النهضة، أثيوبيا اقترحت أن يكون ملء السد في ثلاث سنوات، والسودان اقترح سبع سنوات، ومصر اقترحت عشر سنوات حتى لا تفقد النصيب الذي تأخذه من المياه، وهو في الحقيقة ليس حقاً لها، وهذا كله لا يبعد عن قضية العلاقات السودانية المصرية وتطورات طرد الإمام الصادق المهدي.

*هل بقاء الصادق المهدي بالقاهرة ومغادرته منها إلى الإمارات أمر منطقي؟

الحكومة هدّدت الصادق بالقبض عليه حال وصوله السودان، وهو يعلم أنها ستنفذ تهديدها، ولذلك لن يأتي للسودان.

*هل تعتقد أن الحكومة متشددة تجاه الصادق المهدي إلى هذا الحد؟

الحكومة تريد أن يساهم الصادق المهدي في إقناع الحركات المسلحة بالعودة للداخل والمشاركة في 2020م، ولا تريده في الخارج، وأوروبا وأمريكا كذلك تريد ذلك.

*هل أمريكا وأوروبا مع التسوية السياسية قبل 2020م؟

- نعم، لأن أمريكا وأوروبا أدركتا أن إسقاط النظام بالقوة ليس ممكناً، ولذلك كان الخيار هو جمع المعارضة ودعمها لإسقاط نظام البشير، وفي هذا الإطار ربما تعمل بعض الدول العربية التي تحاول، استمالة الصادق إليها لتنفيذ هذا الأمر، وهذا لا يبعد كثيرًا عن تطور قضية الصادق المهدي الأخيرة.

*كيف تنظر لذهاب الصادق المهدي إلى أبوظبي بعد رفض القاهرة دخوله إليها؟

-هذه واضحة، الإمارات ومصر تعملان على إسقاط الحكومة السودانية بالقوة، وتساندهما في ذلك السعودية سراً، والدليل على ذلك محاصرة الإمارات للسودان عبر تشاد، وحفتر، وإرتريا وقطاع الشمال، ولها تحرك واسع في البحر الأحمر.

*هل لذلك علاقة باستضافة الصادق المهدي على أرضها؟

- نعم، في الغالب أن الإمارات ستضع شروطاً على الصادق المهدي، وإذا قبلها من الممكن أن يكون بديلاً للنظام بالنسبة للإمارات ومن معها، والصادق المهدي الآن في أشد الحاجة لهذا الدعم والاحتواء.

*هل الحكومة السودانية مستشعرة بهذه المخاطر؟

- الدولة تعرف ذلك جيداً، وتتعامل مع هذه الخطط بتنفيسها وإفشالها دون مواجهة عنيفة.

* لكن تبدو العلاقات جيدة بين السودان ومصر والإمارات والسعودية؟

هي تبدو للعامة جيدة، وهي غير ذلك، هذه الدول تمثل محوراً، وهي ضد السودان وتعاونها في ذلك إسرائيل، ولذلك كان على السودان أن يبحث عن حليف، وكان التوجه نحو تركيا لحماية السودان من هذا التكالب.

*وهل تركيا مؤهلة لحماية السودان؟

تركيا قادرة على ذلك لو أنها استعدت لدفع الثمن المستحق تجاه حماية السودان، وهذا يرجع لمدى استعداد تركيا.

*هل تعتقد أن السودان يواجه مخاطر تهدد أمنه؟

- نعم، هنالك مخاطر حقيقية تواجه السودان، وإذا أردت أن تعرف ذلك انظر إلى محيط السودان القريب، والسودان يواجه مخاطر جمة من تلقاء حدوده الواسعة، وهذه تستدعي الحذر الكبير لدرء هذه المخاطر.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود