الشهادة السودانية.. تفاصيل إعلان (لحظات خالدة) الخرطوم النموذجية بنات في المقدمة بـ(8) طالبات

عرض المادة
الشهادة السودانية.. تفاصيل إعلان (لحظات خالدة) الخرطوم النموذجية بنات في المقدمة بـ(8) طالبات
تاريخ الخبر 06-07-2018 | عدد الزوار 491

أولى الشهادة لـ(الصيحة): كنتُ واثقة من التفوّق وأتمنى دراسة الإعلام

ست البنات : لهذا اخترتُ المساق الأدبي وأهوى مطالعة الصحف

مديرة مدرسة الخرطوم: ست البنات أظهرت نبوغًا مبكراً وراهنّا عليها

والد ست البنات : تفوق ابنتي امتداد لمسيرة النبوغ وسط الأسرة

صورة مشهدية ينقلها: معاوية السقا

ويوثقها: محمد نور محكر

منذ أن دخلتُ مدرسة الخرطوم النموذجية للبنات أدركت سر التفوق والنجاح المبهر الذي حققه منسوبو هذه المدرسة، فالصورة وحدها كفيلة بأن ترسخ بداخله قناعة أن هذه المؤسسة التربوية مختلفة في كل شيء فالبيئة المدرسية محفزة وملهمة وتحرك الدوافع لتفجر الطاقات محركة للرغبات المشتعلة وتقافز الطموح ليعانق الثريا هذا فضلاً عن السيستم الإداري الصارم والانضباط وتفاني المعلمين ورهانهم على الطالبات والدعم السخي من المجلس التربوي ومجلس الآباء كلها عوامل اتحدت لترسم خارطة الطريق لمدرسة عنوانها التميز والنجاح .

لحظات تاريخية

عقب إعلان النتيجة انطلقت برفقة زميلي المصور البارع محمد نور محكر، تسبقنا الأشواق لمعانقة مدرسة الخرطوم التي أذيع ثمان من طالباتها ضمن العشر الأوائل في إنجاز يحكي عظمة هذه المدرسة، كانت لحظات تاريخية امتزجت فيها دموع الطالبات والمعلمات وتدفقت شلالات في مشهد معبر ترق له القلوب، فالكل في عناق لتعلو الأصوات بالهتافات الداوية بالطول والعرض الخرطوم تهز الأرض يا له من هتاف، هتاف نابع من الأعماق زلزل أركان المكان، هذه الحظة بالتحديد يمكن وصفها بحالة اللاشعور التي تجعل المرء يأتي بتصرفات لا إرادية، فالكل خرج عن طوره واحتفل بطريقته الخاصة.

فرح هستيري

طريقي إلى مكتب المديرة الأستاذة إلهام حسن محمد علي لم يكن معبداً ومفروشاً بالورود على الرغم من أن المكتب يبعد ببضعة أمتار عن المكان الذي أقف فيه، فالازدحام والفرح الهستيري جعلني أراقب روعة المشهد وأنتظر قليلاً فأصيب زميلي المصور بالحيرة في انتقاء الصورة المعبرة فالمشاهد كلها تستحق التوثيق .

تضافر الجهود

بعد جهد وعناء وجدت نفسي أمام الأستاذة الفضلى إلهام حسن مديرة المدرسة وبجوارها الوكيلة ومجموعة من المعلمات كان المكتب مكتظاً بجموع المهنئين والمباركين لم تستطع الأستاذه إلهام أن تخفي دموعها فللنجاح طعم خاص وشعور من الصعب أن تجد له تفسيراً وربما يعجز المرء في التعبير بما يجيش بداخله أو ما يخالجه من إحساس كلمات الأستاذه إلهام كانت مقتضبة لكنها كشفت الوصفة السحرية لتفوق مدرستها.

واثقة من التفوق

قالت لي الأستاذة إلهام إنها كانت على ثقة بتفوق مدرستها وإحراز الطالبة ست البنات عبده المركز الأول على مستوى السودان فنبوغ ست البنات وتفوقها طوال دراستها بالمدرسة كان مؤشراً لهذا الإنجاز العظيم، مؤكدة أن تضافر الجهود وروح التحدي أفضى إلى هذا التفوق مؤكدة أنهم رسموا خارطة طريق وخطة طموحة تم توزيعها للطالبات مع الاجتهاد والتركيز على طالبات الصف الثالث من خلال الحصص الصباحية والاختبارات كل ثلاثة أشهر ونقلت الأستاذة إلهام تحياتها لأولياء الأمور وكل الاصطاف العامل بالمدرسة .

رحلة البحث عن النابغة

عقب الحصول على إفادات من مديرة المدرسة الأستاذة الهام كان تفكيري منصباً في البحث عن صاحبة الإنجاز النابغة ست البنات عبده، كانت القلوب وجلى والعيون تراقب المشهد الكل في انتظار حضورها إلى المدرسة الأقدار وحدها سهلت علي المهمة عندما بادرت إحدى المعلمات بمنحي رقم الهاتف الخاص بوالدتها، ومن شدة تلهفي كتبت رقم الهاتف خطأ لتمنحه لي من جديد وكلي شوق لمعانقة صوت والدتها كانت لحظات استثنائية امتزج فيها إحساس الترقب والانتظار، فالهاتف مشغول كأنه كابينة اتصالات، يبدو أن السيدة الفضلي والدة النابغة تستقبل في رأس كل ثانية مكالمة هاتفية، وبعد نصف ساعة تسرب صوتها عبر أذنيا أخبرتنا أنها لم تستطع الحضور إلى المدرسة، فالبيت يحتشد بجموع المهنئين فكان يتطلب الأمر علينا التحرك على عجل إلى منزل النابغة ست البنات بحي جبرة، خرجنا ومن خلفنا عربات معظم الصحف السيارة كأنما نزف عروساً إلى البيت، الوصف غير الدقيق للمنزل جعلنا نستغرق وقتًا طويلاً وزاد من معاناتنا انشغال الهاتف الذي يمثل دليلنا الوحيد .

على بعد خطوات

وبعد نصف ساعة من الانتظار جاء الفرج، اكتشفنا أن المنزل لا يبعد عن النقطة التي نقف فيها وصل الموكب ووجدنا أن النابغة ست البنات تتأهب للتحرك الى المدرسة برفقة أسرتها الصغيرة فتسابق المصورون في توثيق تلك اللحظات التاريخية فترجل والدها من العربة واستقبلنا ببشاشة وحب .

أسرة نابغة

والدها العميد م عبدة الريح تعود جذوره الي ولاية الجزيرة وبحسب إفاداته للصيحة أنه أحد المتفوقين في امتحانات الشهادة السودانية، عندما أحرز المرتبة الأولى في المركز الذي امتحن فيه عبده الريح، تحدث بفخر وإعزاز أن ابنته المتفوقة في امتحانات الشهادة تنتمي إلى اسرة كلها من النوابغ، وقال إن إحراز ابنته للمركز الأول في امتحانات الشهادة السودانية لم يكن غريباً عليها بل أمر متوقع فقد أحرزت المركز الثاني على مستوى الشهادة لمرحلة الأساس لذا لم يتفاجأ لإحرازها المركزالأول على مستوى السودان في الشهادة السودانية .

خارطة طريق

عندما اقتربت من النابغة ست البنات أولى الشهادة السودانية شعرت بأنني أمام شخصية فريدة تحمل من رجاحة العقل واستنارة الفكر والثقة بالنفس الكثير، فقد كانت ثابتة واثقة من نفسها وهي تتحدث إلي لم يختلف حديثها عن حديث والدها بل أكدت توقعها بإحراز المرتبة الأولى وعلى أسوأ الفروض الثانية، ست البنات أكدت للصيحة أنها لم ترهق نفسها في المذاكرة ومراجعة الدروس، وكشفت عن برنامجها الذي أهلها للوصول إلى هذه المرتبة فمذاكرة الدروس يوميًا وفر عليها الوقت والجهد فضلاً عن رغبتها الملحة في النجاح والتفوق مؤكداً على ضرورة أن يكون للإنسان هدفاً في حياته فالإنسان بلا هدف لا يمكن أن يحقق نتائج إيجابية فإن أي هدف يبدأ بحلم مع التخطيط الجيد والمثابرة يمكن الوصول إلي الغايات والنتائج المبكرة.

كاريزما خاصة

فقد وضح لي جلياً من خلال هذه الإفادة أن تفكير ست البنات يفوق عمرها بكثير، وقد كشفت لي عن هواياتها بقولها إن الأعباء الأكاديمية لم تحل دون ممارسة هواياتها في الاطلاع على الكتب والمجلات والصحف اليومية فهي قارئة نهمة تشبع رغبتها في الاطلاع بصورة يومية بتخصيص ساعة للاطلاع على المعارف الأخرى وساعة أخرى لاستذكار دروسها .

مساق أدبي

وعن اختيارها للمساق الادبي قالت ست البنات اختيارها ينم عن رغبة حقيقية فميولها تميل الي الادب وابدت رغبتها في الالتحاق بجامعة الخرطوم كلية الآداب قسم الإعلام وتمني النفس أن تصبح إعلامية مشهورة تضع بصمتها في هذا المجال الذي أحبته وبذلت الغالي والنفيس من الأجل الوصول إليه . ست البنات أهدت هذا النجاح لروح والدتها المتوفاة السيد نهلة بدر عبد الله التي توفيت وتركتها وهي في العاشرة، إلا أنها عادت وأكدت أن المولى عز وجل عوضها بأم أخرى وهي زوجة أبيها ماجدة أحمد بابكر .

حرية الاختيار

الأم البديلة لست البنات السيدة ماجدة عبرت عن فخرها وامتنانها للنابغة ست البنات مشيراً أن نبوغها بدأ منذ وقت مبكر واجتهادها ورغبتها في النجاج أوصلوها إلى هذه المرتبة الرفيعة مشيرة إلي أن والدها ترك لها حرية الاختيار في المساق الذي تريد على الرغم من إمكانية تفوقها في المساق العلمي، ولكن رغبتها قد حسمت الأمر .

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات