عاشق نهضة الطرق والي الجزيرة .. مواجهات بلا حدود

عرض المادة
عاشق نهضة الطرق والي الجزيرة .. مواجهات بلا حدود
تاريخ الخبر 05-07-2018 | عدد الزوار 383

إيلا من أكثر الولاة تعرّضاً للعواصف والمطبات

سفلتة الشوارع وتجميلها في سلم أولوياته وعلى حساب الخدمات

مذكرات سحب الثقة تُطارد (الرجل) من بورتسودان إلى مدني

قراره بتجفيف مدارس خاصة آثارعليه موجة من الغضب الجماهيري

الوالي إيلا ظل يروّج لمنجزاته كحائط صد للحملة ضده

مراقبون: هذا ما خفّف رد فعل المركز على أخطاء إيلا

الخرطوم: أحمد طه صديق

ربما يكون والي الجزيرة محمد طاهر إيلا من أكثر الولاة إثارة للجدل، ما بين إعجاب وسخط طوال توليه هذا المنصب في كل من ولايتي البحر الأحمر سابقاً والجزيرة حالياً، وبقدر ما كانت عمليات التجميل والنهضة العمرانية بمدينة بورتسودان عاصمة البحر الأحمر مدخلاً للثناء والتعضيد له، لعلها كانت بذات القدر وربما قريبة من ذلك تعتبر آلية للنقد الموجه له بشدة باعتبار أن أطراف الولاية لم تحظ بالاهتمام الكافي من الخدمات الرئيسة مثل مياه الشرب والكهرباء والطرق والمدارس المهيأة للدراسة، ووقتها قال محافظ الإقليم الشرقي السابق متحدثاً عن وجهة نظره حول جدلية التجميل والتنمية بالولاية في عهد إيلا عندما قال في حوار صحفي أجرته صحيفة الوطن في وقت سابق: (زرت بورتسودان مؤخراً وفعلاً أصبحت مدينة جميلة ونظيفة ومضاءة والطرق مرصوفة وأصبح الكورنيش كله سياحياً، ولكن لدي مفهوم مختلف للتنمية وأعتبر أن الذي حدث في بورتسودان تجميل للمدينة وليس تنمية) والمفهوم الأخير كان هو المسيطر على كل منتقدي إيلا في تلك الحقبة، فضلاً عن أن زملاءه في حزبه الحاكم يتهمونه بسياسة القبض وتضييق مواعين الشورى وهو ما حدث أيضاً في ولاية الجزيرة، لكن دعونا نرجع للوراء قليلاً ونتوقف في عدد من المحطات التي حدثت في عهده من عواصف ومطبات عديدة لم يكن يعبرها إلا بتدخل المركز لتقديرات رآها مناسبة .

إيلا يترافع

بالرغم من النقد الموجه لوالي البحر الأحمر سابقاً محمد طاهر إيلا لوضعه في سلم أوليواته عمليات تجميل مدينة بورتسودان من طرق حديثة ومسفلتة ومضاءة وكورنيش جاذب على البحر على حساب الخدمات الأساس في أطراف الولاية من مياه شرب وكهرباء وخدمات صحية وتعليمية، إلا أنه لم يكن يأبه لذلك النقد، وقلما يرد عليه في وسائل الإعلام المختلفة، غير أنه دافع في حوار تلفزيوني في العام 2011 في برنامج (حتى تكتمل الصورة) بقناة النيل الأزرق عن نهضته السياحية واهتمامه بها إلى حد أنه أقام لها مهرجانات سنوية وحين سأله مقدم البرنامج قائلاً: الأسفلت أم الإنسان رد قائلاً: (قضايا الكورنيش والأسفلت جزء سابق لتنمية الإنسان، وقال إن السياحة هي المصدر المستدام لأن الولاية ليست زراعية وأعتبر أن تطوير السياحة مدخل لتوفير موارد للصرف على التنمية والإنسان، وقال إن تجربة المهرجانات السياحية أتاحت عدداً من الوظائف وأنهم يتوقعون السياحة الخارجية، إذا تم ربط الولاية برحلات خارجية بجانب النهوض بسودانير من الممكن أن تصبح السياحة في الولاية مورداً لكل السودان، غير أن معارضيه ينتقدون اعتبار السياحة مدخلاً وحيداً للتنمية وجلب الموارد، فالبنيات السياحية التي تجلب السياح الأجانب فضلاً عن صعوبة الترويج من الصعب أن تتحقق في وقت ينتظر فيه المواطنون حل مشكلاتهم الحيوية التي لا تقبل التأجيل مثل مياه الشرب والكهرباء والتعليم.

رحلة علاج وإشاعات

في العام 2011 سافر إيلا في رحلة للعلاج مستشفياً في المملكة العربية السعودية في رحلة دامت أكثر من شهر خاطب عددا من جماهير الولاية بإستاد بورتسودان بعد أن سرت موجة من الشائعات حول تمرده قائلاً (أقول لمن يقولون إن إيلا تمرد أنني لست بالرجل الذي يذهب خفية ولست بالرجل الجبان، وأنا على استعداد لمواجهتهم أفراداً وجماعات، وتساءل قائلاً (كيف يهرب والٍ يملك مثل هذا الشعب؟) كما وعد الجماهير بإنفاذ برنامجه الانتخابي معلناً أن ذاك العام سيكون عام الريف الذي يهدف لخلق التنمية المتكاملة باستغلال موارد الولاية الزراعية والمعدنية والصناعية، متعهداً بمواصلة برامج الخدمات التي بدأت بالولاية مثل برامج الغذاء مقابل التعليم وتكملة المؤسسات الصحية بالولاية. بيد أن كل هذه الوعود بعد مرور حوالي ثماني سنوات على طرحها آنذاك ما زالت محل جدل وانتقاد كثير من مؤيديه.

عواصف ومطبات

ربما يكون محمد طاهر إيلا من أكثر الولاة تعرضاً للعواصف والمطبات التي واجهت فترة حكمه بولاية البحر الأحمر، فالمعارضة له ليست فقط من الأحزاب المعارضة، لكنها كانت من قبل حزبه المؤتمر الوطني والذين مهروا مذكرة قبل سنوات وقع عليها 300 من قياداته وأعضائه بولاية البحر الأحمر وقتها، وصلت الخلافات حد الاشتباك بالأيدي، ويطالب المعارضون بإجراء إصلاحات في الولاية وعزل الوالي، وسرعان ما تداعى التيار إلى منشقين من الحزب شمل شخصيات بارزة في الولاية بل حتى في الخرطوم، حيث أتهموا إيلا بالقبض السلطوي وعدم الركون للشورى وتعمد تهميش الرأي الآخر.

وشهدت مدينة بورتسودان آنذاك، عدة احتجاجات متفرقة، بسبب قرار الوالي إيلا، بيع أربع مدارس تاريخية عريقة، في وسط مدينة بورتسودان -عاصمة الولاية واستثمار أراضيها في مشروعات تجارية لصالح حكومة الولاية، غير أن الولاية تقول إن المدارس نقلت ولم تجفف لأسباب أمنية، وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن مجموعة من المحتجين اعترضوا موكب الوالي إيلا وقطعوا عدداً من الطرق بالمدينة، في حين رد الوالي بتسيير موكب مؤيد له قيل إنه قد أطلق عليه موكب الردع .

محاولات للترشّح

وفي خضم العواصف والنقد الموجه للوالي محمد طاهر إيلا أبان حقبة توليه ولاية البحر الأحمر من قبل خصومه برز حديث وقتها عن مذكرة قالت الأنباء إنها تهدف لسحب الثقة عنه، بيد أن عدداً من مؤيديه في الحزب وبعض الزعامات القبلية تحدثوا عن محاولة جادة لترشيحه مرة ثالثة رغم أن الدستور حدد دورتين فقط للوالي في سدة الحكم لكنهم طالبوا حتى بتغيير الدستور، وكان مجلس شورى الحزب قبل عام قد اجتمع ورشح إيلا لدورة ثالثة .

بل إن مستشار والي البحر الأحمر آدم أدروب اعتبر الوالي إيلا بأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الأمير عثمان دقنة في تاريخ الشرق .

أحلام التغيير

بيد أن الوالي إيلا روج لمنجزاته كحائط صد للحملة ضده فهو قد راهن على الترويج لمشروعات مستقبلية لتطوير ولاية البحر الأحمر فقد قال في حوار مع صحيفة (التغيير): للأسف سنتان أو ثلاث لم نحصل من المالية ولا على جنيه واحد والحمد لله المشروعات التي تنفذ هي في إطار ما تم الاتفاق عليه في الكويت من قروض ومنح، على رأسها المنح التي قدمتها حكومة الكويت مشكورة، ومن المشروعات الأساسية الآن لعام 2014 هو مشروع ربط مدن الولاية بالكهرباء القومية عبر مشروع كهرباء الشرق، الممول من صندوق الإنماء العربي الذي سيربط بين سنكات وسواكن وجبيت وهيا ودرديب وأركويت بالشبكة القومية، كما أشار إلى مشروع توفير المياه.

بيد أن إيلا نجح في استقطاب الرضا بالمشروعات التجميلية في حاضرة البحر الأحمر، والتي تمثل كثافة سكانية مستنيرة وفاعلة وهو ما حاول الآن انتهاجه في ولاية الجزيرة والتي عند قدومه لها أجرى عملية إحلال وإبدال في طاقم حكومتها منذ أن تقلد سدة الحكم فيها، وهو ربما جعل أكثر تحصيناً من أي رياح معارضة تأتي من هذا الاتجاه ،غير أن ممرات أخرى للهواء الساخن انطلقت منصاتها من قبل أعضاء المجلس التشريعي وهوالجهة الرقابية للحكومة، لكنه حسم الخلاف بالضربة القاضية مستخدماً كارت الحل وهوما عقّد الخلافات وجعل الكثير من الدخان العالق ما بين إيلا ومعارضيه في الرأي حتى الآن بمن فيهم أعضاء من شركائه في المؤتمر الوطني الذي يتزعمه بحكم المنصب.

قنبلة تجفيف المدارس الخاصة

وفي تلك الأجواء الملبدة بالخلافات السياسية وعدم الرضا الشعبي أصدر الوالي محمد طاهر إيلا قراراً بتجفيف أكثر من مائة مدرسة خاصة بحجة عدم استيفائها العدد المطلوب للتلاميذ، الأمر الذي أثار موجة من الغضب الجماهيري في تلك المناطق باعتبار أن تجفيف هذه المدارس يسبب معاناة كبيرة لأبنائهم لبعد المسافة من المدارس التي تنوي الولاية دمجها فيها فضلاً عن أنهم هم الذين أسسوا عدداً من هذه المدارس وعملوا على تأهيلها وتسيير شؤونها .

تخفيف ردة فعل

ويرى عدد من المراقبين أن انتماء إيلا المبكر للحركة الإسلامية منذ المرحلة الثانوية ونشاطه في صفوفها، ربما عمل على تخفيف رد فعل المركز على أخطائه، فضلاً عن أن كسبه المميز في إحداث نهضة عمرانية بولاية البحر الأحمر وكسبه المعارك ضد خصومه وتكوين رأي جمعي مؤيد له في مركز الولاية ووضع لبنات مقدرة في ولاية الجزيرة في هذا الجانب هو ما جعل المركز يراهن عليه للاستمرار في مسيرته رغم تلك العواصف والمطبات، بيد أن تكاثر الدخان المتصاعد الآن والذي لم يعد محصوراً في عدد من أعضاء حزبه أو البرلمان المحلول لكنه ربما يمتد إلى أماكن غير مرغوب فيها، وهو ما لا تريده الحكومة وهي تعايش ظروفاً اقتصادية حرجة وتتهيأ لخوض انتخابات قادمة تتطلب تأسيس بيئة ظرفية هادئة من الصعب أن يتم الحفاظ عليها في ظل قرارات غير محسوبة من والٍ عرف بالإصرار الشديد على إنفاذ قراراته مهما كانت التداعيات .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات