دولة الجنوب.. إنقاذ (السلام) من الانهيار

عرض المادة
دولة الجنوب.. إنقاذ (السلام) من الانهيار
تاريخ الخبر 04-07-2018 | عدد الزوار 203

الخرطوم تنقذ اتفاقية الترتيبات الأمنية من الانهيار

المعارضة: مفاوضات الترتيبات الأمنية تشهد تقدماً ملموساً

كوستيلو قرنق: مبادرة البشير خطوة في اتجاه السلام الشامل

الجنيه الجنوبي يواصل ارتفاعه أمام الدولار الأمريكي

برلمان الجنوب يناقش تمديد ولاية سلفا لثلاث سنوات

أنقذت الوساطة التي تقدمت بها حكومة السودان ممثلة للإيقاد اتفاق الترتيبات الأمنية من الانهيار، إذ قدمت الوساطة مقترحاً للترتيبات الأمنية يقوم على ثلاث نقاط تتمحور حول تجميع القوات المعارضة الحاملة للسلاح وتشكيل جيش وطني من الجيش الحكومي وقوات المعارضة الحاملة للسلاح في فترة لا تتعدى الستة اشهر قابلة للتفاوض، إضافة إلى إخلاء المدن من الأسلحة ونزع السلاح من أيدي المواطنين.

فيما وصف الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بجنوب السودان وعضو وفد التفاوض استيفن لوال المقترحات التي قدمتها الوساطة السودانية بالإيجابية والمقبولة للغاية وبخاصة ترتيبات القوات ،تجميع القوات وسحب الأسلحة من المدن، والجدول الزمني لتكوين القوات المشتركة، مؤكداً بأنه تم الاتفاق على 90% من النقاط المطروحة. وأكد لوال بأن محادثات الخرطوم تختلف عن محادثات أديس أبابا، وذلك أن موافقة الرئيس سلفاكير على توقيع الاتفاق مع زعيم المعارضة الدكتور رياك مشار تعني طي صفحة الخلافات بين القائدين والالتزام بالتعاون بقلب منفتح من أجل جلب السلام.

تقدم ملموس

قالت الحركة الشعبية في المعارضة المسلحة بقيادة الدكتور ريك مشار، بأن سير المفاوضات الجارية حالياً في العاصمة السودانية الخرطوم، يشهد تقدماً ملموساً خاصة فيما يتعلق ببند الترتيبات الأمنية .وأكد مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة، فوك بوث بالوانق للصيحة بأن المعارضة المسلحة قدمت موقفها للوساطة فيما يختص ببند (الحكم) أثناء الفترة الانتقالية، وقال بوث إن موقف الحركة يتمثل في إعادة هيكلة البرلمان بالعودة إلى الدوائر الجغرافية الـ (170) عضواً مع مراعاة تمثيل الشباب، والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى الرجوع إلى الولايات العشر، وأن يكون نظام الحكم فدرالياً.

وأضاف بأن الحركة مستعدة لتقديم تنازلات من أجل تحقيق السلام في جنوب السودان، قال بوث إن الحركة مستعدة لأي إجراء خاص بالتنازلات، لكنها لن تتنازل عن النقاط الجوهرية خاصة (الحكم الفدرالي والولايات العشرة).

وأضاف: إذا استمر تالأطراف في التفاوض بنفس الكيفية وبإرادة سياسية يمكن التوصل الى إتفاق سلام من خلال مفاوضات السلام في العاصمة السودانية الخرطوم.

سلام شامل

أشاد رئيس الحركة الوطنية لجنوب السودان، كاستيلو قرنق، بالمواقف السودانية والدولية لدعم عملية السلام بجنوب السودان، وقال كوستيلو للصيحة إن مبادرات البشير تجاه جنوب السودان تنطلق من مواقف أخلاقية وإنسانية تعودنا عليها منذ توجيهاته عند اندلاع الأزمة في 2013 .ونوه قرنق في تصريحات صحفية، بحرص حكومة السودان على معاملة الجنوبيين كمواطنين سودانيين وليسوا كلاجئين، إضافة إلى قرار فتح الحدود لتسهيل دخول الجنوبيين المتأثرين بالأوضاع الأمنية، وفتح المسارات وإرسال المساعدات الإنسانية إلى جنوب السودان.

وجدد ثقته بقدرة الرئيس البشير على تحقيق السلام في جنوب السودان، لمعرفته بطبيعة الصراع. وقال قرنق إن مبادرة البشير لمعالجة أزمة دولة جنوب السودان، والتي أثمرت عن توقيع اتفاق الخرطوم الإطاري بين الحكومة وقوى التحالف المعارض ومجموعة د. ريك مشار، تمثل خطوة في اتجاه السلام الشامل بالدولة الوليدة، وأكد التزامه بالاتفاق.

ارتفاع الجنيه

ارتفعت قيمة العملة المحلية لدولة جنوب السودان “الجنيه”، أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازية، بعد أيام من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس سلفاكير، ونائبه رياك مشار في العاصمة الخرطوم، الأربعاء الماضي. وقال متعاملون في السوق الموازية بالعاصمة جوبا، لوكالة الأناضول، يوم الإثنين، إن الدولار انخفض في التعاملات إلى 250 جنيهاً، مقارنة مع 320 جنيهاً للدولار الواحد في تعاملات نهاية الأسبوع الماضي .ويبلغ سعر الدولار الواحد في السوق الرسمية، نحو 130 جنيهاً. وتراجعت مخاوف التجار، بإعلان الخرطوم، الذي يقود لتهيئة المناخ الاقتصادي، ويضمن تدفق العملات الصعبة إلى السوق المحلية . والأربعاء الماضي، وقع الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير، ونائبه، رياك مشار، اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار في البلاد، وفتح المعابر للأغراض الإنسانية، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين السياسيين.

تمديد ولاية سلفا

بدأ برلمان جنوب السودان "الإثنين" مناقشة مشروع قانون التعديل الدستوري الذي يمدد ولاية الرئيس سلفا كير لثلاث سنوات إضافية. وفي خطاب أمام الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية أشار وزير العدل والشؤون الدستورية بولينو واناويلا إلى أن مشروع القانون يمدد فترة ولاية الرئيس كير ونوابه والبرلمان إلى يوليو 2021. وتمكن التمديدات الرئيس كير والبرلمان من حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية وتجنب الفراغ الدستوري في الدولة الوليدة. وخلال الأشهر الماضية هدد مسؤولون من جنوب السودان بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق من خلال عملية الوساطة التي تقوم بها الإيقاد، فإن الحكومة ستنظم انتخابات رئاسية جديدة وتنحي جانباً تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة 2015. وتعهدت الحكومة ومختلف جماعات المعارضة الأسبوع الماضي في إعلان وقع بالخرطوم بتسوية القضايا العالقة في ترتيبات الحكم والأمن في فصول اتفاقية السلام 2015. ويناقش مشروع قانون التعديل الدستوري 2018 في الجمعية التشريعية الوطنية الانتقالية. وبمجرد الانتهاء من المداولات يتوقع المصادقة عليه.

وفي مارس 2015، أقر المشرعون في جنوب السودان تعديلاً دستوريًا يمدد لأكثر من ثلاث سنوات ولاية الرئيس سالفا كير في منصبه.

لغة سواحلية

تخطط وزارة التعليم العام والتعليم لتعيين معلمين من تنزانيا لتعليم اللغة السواحيلية في جنوب السودان، وفقاً للوزير.
وقال دينج دينج هوك إن جنوب السودان جزء من شرق إفريقيا، وهناك حاجة لتدريس اللغة السواحلية في البلاد لتسهيل التواصل مع الدول الأعضاء الأخرى. وقال "نحن على وشك توقيع اتفاق تعاون مع تنزانيا من شأنه أن يعني توظيف معلمين من السواحيلية من تنزانيا". ويعتقد دينغ أن توظيف المعلمين المؤهلين سيحسن مستوى التعليم الجيد في البلاد. وكشف أيضا ًأن وزارته تعمل على جعل خمس لغات محلية في اللغات الوطنية. وقال: "لغاتنا الوطنية كثيرة - 52 منها، وقد بدأنا في تطوير مصادر التعلم للغات الخمس العليا التي يتحدث بها حوالي 95٪ من سكان جنوب السودان". وأضاف الوزير أن المعهد اللغوي يقوم بتطوير الكتب المدرسية لهذه اللغات المحلية.

نجح في جمع الفرقاء الجنوبيين على كلمة سواء

إعلان الخرطوم.. جهود إقليمية للتموضع الإفريقي

الخرطوم: وكالات

تشهد دولة جنوب السودان حالة من التهدئة الحذرة على غرار إعلان اتفاق السلام الذى تم بين الحكومة الوطنية والمعارضة بعد سنوات من الاضطراب الداخلي، الذي شهدته الدولة الوليدة منذ انفصالها بشكل رسمي في ٢٠١١، علاوة على ما واجهته من حراك سياسي مضطرب في ديسمبر ٢٠١٣، عندما اتهم الرئيس سيلفا كير نائبه رياك مشار بالتخطيط للانقلاب عليه نتيجة إعلانه الرغبة في الترشح؛ وعليه فقد تنامت النزاعات والصراعات الداخلية التي أودت بحياة الآلاف من شعب جوبا، وتشريد ما يقرب من أربعة ملايين شخص.

لذا يمثل الاتفاق بين الرئيس كير مع زعيم المعارضة مشار يوم ٢٧ يونيو ٢٠١٨ على وقف إطلاق النار، فرصة ثانية لعودة الاستقرار لجوبا، وتمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين لإنهاء حالة عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد منذ ٢٠١١، والذي بموجبه ستتم إعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل الدولة لبناء قوات وطنية من الجيش والشرطة بعيدًا عن النزعات الإثنية أو القبلية، فضلًا عن تشكيل حكومة انتقالية خلال ٤ أشهر، تحكم البلاد لمدة ثلاث سنوات، وخلال تلك الفترة التي تمثل مرحلة انتقالية سيتم خلالها الاستعداد لإجراء انتخابات عامة يشارك فيها جميع القوى السياسية الداخلية دون استثناء.

كما وقع الجانبان ما يعرف باسم إعلان الخرطوم في العاصمة السودانية الخرطوم بحضور الرئيس السوداني عمر البشير؛ القاضي بترتيب وقف إطلاق النار، علاوة على فصل القوات القريبة من بعضها، وسحب جميع القوات الأجنبية الموالية للقوى المتصارعة، وفك الاشتباك، مع فتح ممرات إنسانية للتعامل مع الحالات الطارئة، والإفراج عن أسرى الحرب والمعتقلين السياسيين. كما سيسمح الاتفاق بنشر عناصر من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) لمراقبة وقف إطلاق النار.

تهدئة داخلية

جاء هذا الاتفاق كبادرة أمل لتهدئة الأوضاع الداخلية في دولة جنوب السودان، التي عانت حالة من الفوضى وعدم الاستقرار منذ انفصالها عن دولة السودان، نتيجة تنامي الولاءات الفرعية على حساب الولاء للدولة الوطنية، وجاءت أبرز تجليات هذا الصراع بين الحكومة وقوات المعارضة، وعليه بدأت قوات وميليشيات جديدة في الصعود مثل جبهة الإنقاذ الوطني بقيادة النائب السابق لرئيس الأركان توماس سيريلو مما أدى إلى تنامي الفاعلين من غير الدولة، وانتشار العنف والإرهاب الأمر الذي انعكس بشكل كبير على الداخل تمثل في انتهاك لحقوق الإنسان حيث قامت القوات المتحاربة بانتهاكات في مجال الحقوق والحريات بما يتجاوز قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، تجسدت في استهداف المدنيين على أساس عنصري، أو وفقًا للولاءات السياسية، بالإضافة إلى انتشار عمليات النهب والتدمير للمؤسسات العامة

تسليح قبلي

وسعت الأطراف الداخلية بالاستعانة ببعض القوى العسكرية غير الرسمية، للمواجهة في الصراع الدائر تمثل فى مساعدة ميليشيات "دينكا بادانغ" للقوات الحكومية لشن هجمات متتالية على الأراضى التي تحتلها قوات "الشيلك" المعارضة في الضفة الغربية للنيل الأبيض. فضلًا عن مهاجمة بعض المدن والقرى، كما أودى القتال في المنطقة الاستوائية إلى مقتل العشرات من المدنيين.

جهود إقليمية

لعبت إثيوبيا دورًا حاسمًا فى إدارة الصراع بين الفرقاء السودانيين بكفاءة وفعالية بقيادة رئيس الوزراء الجديد آبى أحمد رئيس الهيئة الحكومية للتنمية "إيجاد" الذي يحاول إعادة الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا "القرن الأفريقي" عن طريق تبني جهود الوساطة الإقليمية في الصراعات الدائرة، تمثلت بشكل كبير في التقارب مع إريتريا، ودول المصب (السودان، مصر)، بالإضافة إلى الوساطة بين جوبا والخرطوم.

وعليه فقد استطاع لم شمل الأطراف المتصارعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لأول مرة منذ عامين في ٢٠ يونيو ٢٠١٨ لإعادة الاستقرار لدولة جنوب السودان، وإنهاء الحرب الدائرة، تمهيدًا لبحث سبل التسوية السياسية السلمية، وبالرغم من تعثر المحادثات بسبب رغبة كير في تهميش مشار رافضًا وجوده في الحكومة الوطنية، إبان اجتماع أديس أبابا، إلا أنه وافق على عقد لقاء جديد في الخرطوم للتوصل إلى تسوية سلمية بينهما، وفقًا لطلب رؤساء الدول الأعضاء في إيجاد. والجدير بالذكر؛ أن الخرطوم قد أعلنت عن مبادرة للسلام لحل الأزمة السياسية في جوبا برعاية البشير في ٥ يونيو ٢٠١٨.

وهنا لا بد من الإشارة إلى التحركات الإثيويبة تجاه جوبا؛ حيث تلعب القيادة السياسية الإثيوبية دورًا بارزًا في منطقة القرن الأفريقي بعد فترة طويلة من الانعزال عن الدوائر الإقليمية وأزماتها الداخلية، لتسوق لنفسها أمام القوى الكبرى بأنها حليف استراتيجي قوي يمكن الاعتماد عليه في إدارة صراعات المنطقة، علاوة على رغبتها في تعميق علاقاتها على كل الأصعدة مع القوى الإقليمية لتوسيع توجهاتها الخارجية، بما ينعكس على استقرار منطقة شرق أفريقيا عبر تفعيل الآليات الدبلوماسية الناعمة.

ختامًا؛ تشهد جوبا تحولاً نوعياً جديدًا في سياق محادثات السلام التي تدار بوساطة القوى الإقليمية، ولكن لا بد من التعامل معها بتفاؤل حذر فما زالت هناك مخاوف من عدم اكتمال اتفاق السلام على غرار اتفاق ٢٠١٥، نتيجة عدم توافق القوى الداخلية تجاه إدارة الملفات الوطنية وعودة النزاعات القبلية كمتحكم في سياق العملية السياسية.

في مقابل استمرار الجهود الإثيوبية والسودانية في رعاية عملية التسوية السياسية لإعادة الاستقرار للمنطقة للتخلص من القوى الدولية التي تحاول الاستفادة من عدم الاستقرار لتحقيق أطماعها التوسعية، والاستفادة من الموارد الطبيعية والنفطية، لذا تحاول أديس أبابا تهدئة الأوضاع تمهيدًا لجذب الاستثمارات الأجنبية لإعادة التنمية المستدامة والاستقرار لدول القرن الأفريقى، بعد حالة الانهيار والفوضى التي عانت منها بعض دول المنطقة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود