ألا يكفينا ضربًا..؟!

عرض المادة
ألا يكفينا ضربًا..؟!
237 زائر
03-07-2018

* أتيح أنواء اليوم للأستاذ الكاتب عبد الخالق عبدون ليواصل تشخيصه للراهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والخدمي.

* يقول عبد الخالق: (إن الحاكم أو المسؤول الذي يتولى رعاية شؤون الناس مكانته عظيمة في ديننا الحنيف، فيكفيه فخرًا أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكره على أنه أول من يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله وهو الإمام العادل...

* إذاً فالأصل في الحاكم أو المسؤول أن يكون لين الجانب مع رعيته خادمًا لهم يسهر على راحتهم لا يهدأ له بال أو تلين له قناة حتى يقوم بواجبه على أكمل وجه تجاه رعاياه الذين سيسأله الله عنهم يوم القيامة..

*وكما قال الحسن البصري عندما طلب منه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، أن يكتب له عن صفات الحاكم العادل فقال الحسن البصري: اعلم أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوة كل ضعيف ونصفة كل مظلوم ومفزع كل ملهوف، وهو كالراعي الشفيق على إبله الرفيق بها يرتاد لها أطيب المراعي ويذودها عن مراتع الهلكة ويحميها من السباع ويكنها من أذى الحر والقر، والإمام العادل كالأب الحاني على ولده يسعى لهم صغارًا ويعلمهم كبارًا يكسب لهم في حياته ويدخر لهم بعد مماته وهو كالأم الشفيقة البرة الرحيمة بولدها .

* نعم هذه هي صفات الحاكم العادل، قال عليه الصلاة والسلام( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ).

* ولكن..!!! وما أقبح القول بعد لكن، انقلب الحال وكأن سلالة هؤلاء الحكام والمسؤولين العظماء انقرضت في هذا الزمن الذي صارت فيه أحكام الإسلام بعيدة عن التطبيق .

* فقد تناولت الصحف قبل فترة حادثة مؤلمة ترتفع لها حواجب الدهشة وهو ما جاء في الخبر حين قال إن معتمدًا لإحدى المحليات قام بضرب مواطن بالسوق وسط حشود من الناس، لأنه احتج على حرق الأوساخ وسط السوق، وعزا ذلك للأضرار التي تلحق بالناس من جراء حرق تلك الأوساخ وهذا الكلام لم يعجب المعتمد الخبر-.

* فما كان من المعتمد إلا أن ترجل من عربته - وفق الخبر- وانهال ضربًا على المواطن الذي هو أصلا مغلوب على أمره من جراء سياساتكم التي أذاقته الأمرين أما يكفيه ضربًا بأن ضيقتم عليه في معاشه؟ .

* فالسؤال الطبيعي هل أصبح مجرد إبداء الرأي والنصح جريمة يعاقب عليها؟؟؟ .

*فمثل هذا التصرف من شخص عادي مرفوض دعك من مسؤول الأصل فيه أن يرفع المظالم عن الناس لا أن يوقعها هو بالمواطنين.

* فالأصل أن تتلقى مثل هذه النصائح بصدر رحب ونفس راضية فبدل شكره تفعل به الأفاعيل فهذه النصيحة قد قبلها من هو أفضل مني ومنك قبلها الفاروق عمر بن الخطاب الذي ساد بحكمه الدنيا..

* الفاروق تستوقفه امرأة عجوز وتقول له يا عمر اتق الله لقد كنت عميرًا في الجاهلية وأصبحت بعد الإسلام عمر، وصرت الآن أميرًا للمؤمنين، اعلم يا عمر إن من خاف الموت أمن الفوت وأن من خاف الحساب أمن العقاب، فيقول له أصحابه: اتسمع لامرأة عجوز؟ فقال عمر الخليفة الراشد الذي ملأ عدله الأرض الرحيم برعيته ((والله لو ظلت تستنصحني طول اليوم ما تركتها إلا لأداء الصلاة ثم أعود إليها لأسمع نصحها))..

عبد الخالق عبدون علي

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
لله درك يا (عمر)...!! - رمضان محوب
ذكرى ود المكي...!! - رمضان محوب
أشرقي فينا صبحا - رمضان محوب