بروفيسور الفاتح علي حسنين في حوار تحليل الانتخابات التركية لـ(الصيحة):

عرض المادة
بروفيسور الفاتح علي حسنين في حوار تحليل الانتخابات التركية لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 03-07-2018 | عدد الزوار 283

كنت متابعاً لأدق تفاصيل الانتخابات مع مدير مكتب أردوغان.

نتائج الانتخابات في العالم العربي والأفريقي مجرد أكاذيب

السودان بعد فوز أردوغان لن يكون كما قبله

جهات عديدة ضخَّت مليارات الدولارات للإطاحة بأردوغان

تركيا بعد الانتخابات هي تركيا الجديدة

الملك سلمان رجل عظيم وعملنا معاً وكان مسؤولاً عن لجنة دعم البوسنة والهيرسك

حوار: محمد أبوزيد كروم

تركزت الأضواء بصورة كبيرة على البروفيسور الفاتح علي حسنين شيخ وصديق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشخصي، بعد زيارة أردوغان له في منزله خلال زيارته الأخيرة للسودان أواخر العام الماضي، وبالرغم من أنها الزيارة الثالثة لأردوغان لمنزل الفاتح، إلا أنها وجدت اهتماماً كبيراً تجاوز حدود السودان، وذلك بسبب المكانة الكبيرة التي أوجدها أردوغان لنفسه خلال السنوات الأخيرة، الفاتح بجانب ذلك يرأس جمعية الصداقة السودانية التركية ومهتم بتطوير علاقات البلدين، ذهبت (الصيحة) له بمكتبه ووجدته مكتظاً بالمهنئين من كافة طيف المجتمع السوداني، وخرجت منه ببعض الإفادات عن الانتخابات التركية وتأثيراتها على المشهد العالمي والسوداني على وجه الخصوص، فكانت الإفادات التالية.

* بداية قد يسأل الناس عن تاريخ وسر العلاقة الحميمة بين الفاتح علي حسنين وأردوغان؟

- هي علاقة قديمة بدأت في العام 1977م، ولم تنقطع يوماً، وأردوغان ليس شخصاً عادياً منذ صغره، هو قائد وزعيم منذ أن كان غير معروف وصغير في السن، وما وصل له الآن أمر متوقع وطبيعي، وهو رجل المعجزات والمدافع عن الإسلام والمسلمين منذ أن كان يافعاً، وما جمعنا هو العمل الإسلامي وهموم الأمة.

* هل كنت تتوقع فوز أردوغان بهذه النتيجة في الانتخابات؟

- اولاً، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وظهر الحق وزهق الباطل، وحقيقة أنا كنت أتوقع أن يفوز أردوغان بنسبة 56 ونصف في المائة، ولكن حدثت بعض الأشياء في تصويت أسطنبول فنقص هذا التوقع بالنسبة التي أحرزها أردوغان وهي 53 في المائة.

*على ماذا بنيت هذا التوقع؟

- على أشياء كثيرة لا تحصى ولا تعد، أولها على عواطف أهل تركيا بصورة عامة، وأسطنبول بصورة خاصة، وهؤلاء عندما يسمعون لإردوغان وهو يتحدث كأنهم يستمعون لأبيهم ومربيهم وأستاذهم، والجانب الآخر، هو وفي أخر أسبوع تحدث أردوغان عن بعض الإنجازات التي تمت والإنجازات التي في طريقها للاكتمال، وأهمها مطار أسطنبول الجديد الذي يسع لتسعين مليون مسافر، وهو المطار الأكبر في العالم، وتحدث عن نجاح تجربة أول محرك نفاث من الصناعة التركية، ودشن أول طائرة هليكوبتر مقاتلة بجميع أنواع الصواريخ من الصناعة التركية.

*هل هذه هي الإشارات التي بنيت عليها توقعاتك؟

- ليس هذا فقط، بل في التحدي السياسي الآخر، والذي واجه به أردوغان الرئيس الأمريكي المتكبر المتغطرس (ترامب) بعد أن رفض إعطاء تركيا الطائرات المقاتلة أف 35 التي اشترتها تركيا من أمريكا، والرئيس السابق أوباما أعطاها لتركيا وجاء ترامب وأوقفها، وخاطبه أردوغان قائلاً له إما أن تعطينا الطائرات أو توقفها نهائياً لنشتريها من مكان آخر أو نصنعها عندنا، وهذه نبرة فيها تحدٍّ ورجولة لا توجد عند رئيس آخر في العالم الإسلامي غير أردوغان.

*يعتقد البعض أن نسبة فوز أردوغان قليلة مقارنة مع إنجازاته؟

- لا، ليست قليلة ومعلوم أن في انتخابات مثل الانتخابات التركية الرئاسية والبرلمانية لا يتمنى أحد أن يفوز بأكثر من 50% زايد واحد، لأنها تحسم الفوز، والنتيجة التي حصل عليها أردوغان تعتبر كبيرة جداً، وهي انتخابات رئاسية وبرلمانية.

*البعض قارن بين الانتخابات في العالم العربي وفي أفريقيا وقاس عليها نسبة فوز أردوغان؟

- ما يحدث في عالمنا العربي والأفريقي، في الانتخابات من نسب فوز 75% و80% و90%، هذه ليست انتخابات هذا كذب، وليس انتخابات، وإنما هذه انتخابات حقيقية، والانتخابات ليست المعايير الحقيقية والمعيار كان عند محاولة الانقلاب الذي حدث في العام 2016م، عندما انبطح المواطنون أمام الدبابات منعاً للانقلاب وفدوا الرئيس بأنفسهم.

* ما هو المتوقع في تركيا الجديدة بعد الانتخابات وفي ظل النظام الرئاسي الجديد؟

- الانتخابات أحدثت ثلاثة أشياء جديدة، وهي حددت رئاسة الجمهورية والنظام الرئاسي، والدستور والنظام البرلماني، وهذه أشياء كبيرة جداً، وكل واحدة من هذه ليس من السهولة أن تفوز لوحدها دعك من جميعهم مرة واحدة، وهذه الخطوة لن يقدم عليها إلا شخص قوي يثق في نفسه.

*ما هي دلالات تقديم عدد من الجهات التهانئ لأردوغان بالفوز، خاصة التي كانت تقف ضده في الوطن العربي؟

- (ضحك طويلاً) لأنهم شعروا بالعيب والعار، وأحسوا أنهم تأخروا عن الركب، أردوغان يدافع عن قضايا المسلمين والعرب، دافع عن القضية الفلسطينية وسوريا واليمن والسنة في العراق، وعيب أن يقف بعض العرب ضده، وهذه حركت فيهم بعض النخوة، ورغم مواقفهم المخزية فطالما هم عرب ففيهم النخوة التي حركها الإحساس بالتقصير.

*هل تعتبرها بادرة خير للمنطقة؟

- نعم، بادرة طيبة، وأردوغان وجه كلمة طيبة بعد فوزه لجميع أعدائه، والمختلفين معه خاصة السعودية والإمارات.

*الملك سلمان هنأ أردوغان بعد إعلان النتيجة، كيف ترى ذلك؟

- للحقيقة أنا أعرف الملك سلمان بن عبد العزيز معرفة شخصية، وهو رجل عظيم جداً وكان مسؤولاً عن لجنة دعم البوسنة والهيرسك، وهو رجل عظيم بالرغم من ما يحدث.

* طيب ما هو تأثير فوز أردوغان على السودان خلال الفترة القادمة؟

- أنا قلت خلال زيارة أردوغان للسودان نهاية العام الماضي، إن السودان بعد زيارة أردوغان للسودان لن يكون كالسودان قبل الزيارة، والآن قلت ذلك إن السودان بعد فوز أردوغان الأخير سيختلف عن ما قبله، وقبل أيام أردوغان أرسل هدية للسودان من غير أن يطلبها وهي عبارة عن 15 ألف طن قمح، وقبلها جازولين، هذا غير السفينة الكهربائية التي غطت ولاية البحر الأحمر وجزءاً من الشبكة القومية منذ شهر رمضان، نحن نتمنى أن نكون بدرجة من الحصافة في المطالبة بما تم الاتفاق عليه بين تركيا والسودان.

* كيف نكون بدرجة من الحصافة؟

- يعني أن نطلب ما تم الاتفاق عليه بالطرق الطبيعية والسليمة وطرق الدول والأنظمة المتعارف عليها، وتركيا مستعدة لذلك وإلا لما زار أردوغان السودان، وكان مسروراً جداً وتم طلب التوقيع على تسع اتفاقيات فقط أخذتهم معي أنا له لتركيا وإذا بها ترتفع إلى 21 اتفاقية.

*كيف كنت تتابع الانتخابات التركية خلال الأيام الماضية؟

- كنت أتابع بصورة مستمرة مع مدير مكتب الرئيس أردوغان (سفر طوران)، وكنا في تواصل حتى آخر لحظة قبل أن يتوجه إلى أنقرة من أسطنبول لإلقاء خطابه من دار الحزب، ويوم السبت قبل الانتخابات بيوم جلسنا ودعونا الله بكل الدعوات وكنا نرسل الدعوات له عبر رسائل نصية، وكنا نشعر وكأن أردوغان معنا.

*طيب كيف ستكون تركيا بعد الانتخابات؟

- تركيا بعد الانتخابات هي تركيا الجديدة، وزمان كانوا يقولون إن أتاتورك باني الجمهورية، ومسح كل الأكاذيب القديمة، وشخص يدخل ثلاثة انتخابات كبيرة وفي ظل تكالب المعارضة الداخلية والخارجية العربية والأوربية، والعوامل غير المرئية، ولا يخاف، ولو لا بعض التقاعس من بعض الناخبين لأحرز نسبة أكبر في الانتخابات.

*هنالك أحاديث عن دعم من جهات خارجية للمعارضة لإضعاف أردوغان، كيف ترى ذلك؟

- نعم، هنالك دعم كبير جداً منفرداً ومجتمعاً، وبكميات ضخمة لا يصدقها العقل من جهات خارجية أوربية وأمريكية وإسرائيلية وغيرها.

*هل هذا الدعم أحدث تأثيراً على الانتخابات؟

- نعم مؤكد أحدث تأثيراً، وربما كان الفوز أكبر وبنسبة أعلى، وهذا ليس التأثير الذي كانوا ينشدونه، وهم كانوا يرغبون في إسقاط أردوغان مرة واحدة.

* بعد المستجدات الأخيرة من التعديلات الدستورية ووأد محاولة الانقلاب، هل تعتقد أن تركيا غادرت محطة الخطر؟

- بكل تأكيد، تركيا الآن في الطريق الصحيح، ولكن لا أستطيع أن أقول لك إنها في محطة آمنة ولا يأمن كيد الكافرين إلا القوم الساهون، ولكن تركيا قفزت قفزة كبيرة جداً جداً، وتركيا ليست بلداً طبيعياً تبدأ مشروعاً بسبعة مليارات دولار وتنجزه في عام واحد، ونحن هنا نبدأ بمشروع بسبعمائة ألف وبعد سبع سنوات لا يتم، حقيقة أردوغان عمل المعجزات.

* إذاً.. ما هو تأثير الانتخابات التركية الأخيرة على إتفاقية (لوزان) المعروفة؟

- وأردوغان قدم الانتخابات من أجل اتفاقية لوزان، حتى يكون في أوج حكمه وينهض بها نهضة بعيدة، ولوزان بها ثلاث نقاط خطيرة جداً وهي ستنتهي في يوليو 2023م.

*ما هي النقاط الخطيرة الواردة في اتفاقية لوزان؟

- أول أمر ستسقط السيادة الدولية على ممر البسفور والدردنيل في البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وسيرجعان لتركيا، والتوقعات أن يكون دخلهما كبير جداً لتركيا ويتجاوز العشرين مليار دولار في السنة من رسوم العبورفقط، وهنلك قناة اسطنبول الجديدة وهي ممر جديد سيشكل دخلاً إضافياً كبيراً.

*وهل من نقاط أخرى في اتفاقية لوزان؟

- هذه اتفاقية عجيبة، ولوزان أعطت اليونان أي جزيرة تبعد عن الشاطئ التركي كيلو مترا واحداً، وهذه المناطق كلها تركية وسكانها أتراك وبعد مائة عام لم تفلح المحاولات في تغيير معالمها وسكانها.

*قد يسأل الناس لماذا هذه الاتفاقية؟

- هي اتفاقية قصد منها تحطيم تركيا وإنهاء الخلافة العثمانية والأتراك وكل ما له تاريخ من تركيا، وتركيا ممنوعة من التنقيب تحت الأرض لذهب أو فضة أو ماس أو غيره، رغم أن الأتراك خرقوا بعضها.

*هل هذه الاتفاقية ملزمة إلى هذا الحد؟

-نعم، ووقع عليها أتاتورك، وخرقها يعني قيام حرب عالمية ضد تركيا.

* ما هي دلالات رغبة تركيا في الانضمام للإتحاد الأوربي؟

- المتوقع الآن أن يلهث الاتحاد الأوربي الآن نحو تركيا وليس العكس، والحقيقة هي أن تركيا تقدمت بطلب للانضمام للاتحاد الأوربي منذ العام 1957م، والاتحاد كان به خمس دول فقط، والآن كل الدول الأوربية في شمالها وشرقها وغربها أصبحت في الاتحاد الأوربي إلا أربع دول فقط، وهي البوسنة والهيرسك، وألبانيا وكوسوفو وتركيا؟، وهذا طبعاً بسبب الوجود الإسلامي، وتركيا الآن أصبحت أغنى بكثير من عدد كبير من الدول الأوربية.

*أخيراً، كيف نظرت لتفاعل الشعب السوداني مع الانتخابات التركية وفوز أردوغان؟

- حقيقة كان أمراً جميلاً ومتوقعاً، نظراً لما يحمله السودانيون من حب لتركيا وأردوغان، والذي ظهر بصورة جلية خلال زيارة أردوغان للسودان في الفترة الماضية، وسرني جداً مباركة الرئيس البشير السريعة لأردوغان بفوزه بعد إعلان النتيجة مباشرة، وهذا يعكس الصورة الحقيقية التي تجمع البلدين والتي نرغب في أن تكون اتحاداً في مقبل الأيام، ونحن نعمل لذلك في جمعية الصداقة السودانية التركية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود