الحكم بالإعدام على شيخ الخلوة المتهم باغتصاب الأطفال بالقضارف

عرض المادة
الحكم بالإعدام على شيخ الخلوة المتهم باغتصاب الأطفال بالقضارف
تاريخ الخبر 02-07-2018 | عدد الزوار 358

تقرير : عمار عوض

أسدلت محكمة ولاية القضارف الستار أمس على قضية إمام المسجد الذي اغتصب عددًا من تلاميذه وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور غفير من ذوي الطرفين و تجمع عدد من المواطنين وناشطي منظمات المجتمع المدني والمهتمين بقضايا الطفل تلك القضية التي شغلت الرأي العام في الشهور الفائتة. تلك الظاهرة التي انتشرت في الأعوام الفائتة من قبل بعض أئمة المساجد وقد سبق أن أدانت محكمة بالخرطوم بحري إمام مسجد باغتصاب طفلة تبلغ من العمر " 10" أعوام فيما أدانت محكمة بالخرطوم أيضًا إمام مسجد باغتصاب طفل.
حضور كبير في المحكمة

وقد شهدت المحكمة أثناء إصدار الحكم إجراءت أمنية مشددة في الوقت الذي تجمع عدد من المواطنين وفئات المجتمع في المحكمة ومنظمات حقوق الإنسان.

واشتملت الوقائع على أنه في نهاية أبريل الماضي أن أحد التلاميذ أبلغ ذويه أن الشيخ الذي يقوم بتحفيظهم القرآن دائماً ما يستدعى شقيقه بعد انصراف الطلاب وعند سؤال شقيقه أقر بأن الشيخ قد قام باغتصابه عدة مرات. وفور ذلك شرع الأب في فتح بلاغ لدى نيابة الأسرة والطفل المختصة و تم إخضاع جميع الطلاب للفحص حيث كشفت الفحوصات تعرض " 3" أطفال لعملية الاغتصاب وباشرت الشرطة إجراءتها وألقت القبض على الشيخ وأخضعته للتحري الذي أقر فيه بواقعة الاغتصاب والتي استفظعها كل من تناهى إليه نبؤها لفظاعة الجرم حيث أن مرتكب الجريمة يعتبر مرشدًا ومربيًا وثق به المجتمع وأسند إليه أمانة تربية ناشئته.

في المحكمة

وأكدت المحكمة بأن الاتهام تقدم بقضية متكاملة تقود إلى اتجاه واحد هو إدانة المتهم لا غير حيث عضد الاتهام بينة الطفل المجنى عليه ببينات أخرى تتمثل في الوقائع المتشابهة بجانب التقارير الطبية من الطبيب الشرعي المرفقة للمجني عليه مما قاد المحكمة للاطمئنان التام للبينات التي تقدم بها الاتهام والتي عززت في مجملها عناصر وأركان المادة 45 / ب من قانون الطفل لسنة 2010، وعليه أصدرت حكمها بالإعدام للمتهم حتى الموت، وقال رئيس النيابة العامة مولانا أحمد محمد الحسن إمام المحكمة بأن حكم الإعدام الذي أوقعته محكمة الطفل على المتهم إمام المسجد وشيخ الخلوة باغتصاب تلامذته يتناسب مع الجرم والفعل ألذ اقترفه المتهم ، وكانت النيابة العامة بالقضارف قد باشرت الدعوى بمستوىً رفيع جدًا برئاسة رئيس النيابة العامة ووكيل النيابة الأعلى بالولاية ووكيل النيابات الأعلى للنيابات المتخصصة ووكيل أول نيابة حماية الأسرة والطفل.

وأكدت النيابة بأن الحكم الذي صدر بحق الشيخ المتهم بالاغتصاب يؤكد سيادة حكم القانون ويحقق الردع التام لكل من تسول له نفسه التحرش بالأطفال وارتكاب مثل هذه الأفعال الفاحشة وهو يعزز الثقة في القضاء السوداني ، ويرى محامون وحقوقيون بأن المتهم منح حقوقه القانونية في الدفاع عن نفسه، وقال المحامي الهادي الهاداب بأن فرصة العدالة أتيحت كاملة للمتهم للدفاع عن حقوقه وهذا يؤكد ثقتها في نزاهة وعدالة القضاء واعتبر الهاداب بأن ظاهرة اغتصاب الأطفال قد تفشت بصورة مزعجة وظلت محكمة الطفل تستقبل عشرات القضايا لذلك فأنها لا تتوقف إلا بمثل هذه الأحكام الرادعة .

فيما أكدت أمينة مكتب الدعوة النفسي والاجتماعي للمنظمة الوطنية لحماية الأطفال- كوثر السجان - عظيم فخرها بالتفاعل المجتمعي مع قضايا الأطفال خاصة قضايا التحرش والاغتصاب وأبدت امتعاضها من حادثة اغتصاب هؤلاء الأطفال من قبل شيوخ الخلاوى في حوادث تتكرر من حين لآخر في كل ولايات السودان حتى أصبح أولياء الأمور يتوجسون من شيوخ القرآن، وقالت" نحن حصلنا على الحق الجنائي لكن نطالب بإنفاذ حكم الإعدام على هذا الشيخ في ميدان عام ليكون عبرة وعظة للآخرين". وقالت" تطبيق حكم الإعدام أمام ملأ من الناس يحد من تفشي ظاهرة التحرش بالأطفال". وطالبت بتوفير العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال للتعافي من هذه الواقعة البشعة والمقززة.

وحملت الأستاذة كوثر السجان وزارة الرعاية الاجتماعية والإرشاد والشئون الدينية عملية اغتصاب الإبرياء داخل الخلاوي والمساجد لعدم اهتمام الوزارة بوضع ضوابط وشروط كافية تجاه اختيار أئمة المساجد وشيوخ الخلاوي خاصة وأن ملف الخلاوى أصبح يواجه الكثير من الانتقادات من المجتمع جراء تصرفات من ينتسبون لرجال الدين في انتهاك هذه البراءة .

رئيس هيئة ادعاء المجنى عليه ونقيب المحامين الأستاذ بابكر عبد الرحمن أعلن عن تكوين مكتب دائم للدفاع عن قضايا الأطفال بصورة عامة وقضايا الاغتصاب على الوجه الأخص مطالبًا منظمات المجتمع المدني تحريك برامجها نحو تثقيف الأسر والأطفال حول مسببات وقوع جرائم الاغتصاب مطالبًا الأسر بعدم الصمت على هذه الجرائم البشعة مشيدًا بوعي أسر الأطفال الثلاثة ضحايا الشيخ المتهم بجريمة الاغتصاب وكشفهم لهذه الحقائق الصادمة مبينًا أن الصمت يزيد من أفعال وتصرفات الذئاب البشرية.

والد أحد الضحايا رحب بحكم الإعدام على الشيخ مغتصب تلامذته وقال" إنه يمثل عقوبة بحجم الجرم رغم الصدمة لحظة الحادث وكشف عن اهتزاز ثقتهم في من وليناهم أبنائنا لحفظ القرآن وهو أشرف الأعمال التي سعينا لها لتمكينهم من حفظ القرآن كأمنية من سبقهم في الأسرة". ووجه والد المجنى عليه انتقادات حادة لوزارة الرعاية لفشلها في اختيار من هو حامل للأمانة ويؤدي الرسالة وأن القرآن هو المنهج الذي يحفظ الأسر مبينًا بأن الذين تعرضوا للاغتصاب من الشيخ المعتدي بلغ 20 طفلاً بالخلوة وليس ثلاثة، وأن المتهم ارتكب كثير من الجرائم وهو يؤدي شعائره دون أن يطرف له جفن، وأشاد بالقضاء والقانونيين والإعلام والمجتمع الذي تفاعل مع القضية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود