عشان بالغنا في ريدو !!!

عرض المادة
عشان بالغنا في ريدو !!!
404 زائر
02-07-2018

يُقال إنَّ خليفة المسلمين علم أن بثينة محبوبة جميل بن معمر تعيش معهم في ذات المدينة.. ويبدو أن الخليفة كان متشوقاً أن يرى تلك المرأة التي خلبت لب ذلك الشاعر جميل، والتي التصق اسمه باسمها فأطلق عليه جميل بثينة.. ويقال إن بثينة عندما جاءت أمام الخليفة وجدها امرأة عجوزاً شمطاء بلغ بها الكبر عتياً وصارت من غير «أولي الإربة» من النساء.. واستغرب الخليفة كيف أن جميلاً يمكن أن يقول كل هذا الشعر في امرأة عجوز مثل هذه، وسألها الخليفة متهكِّماً «ماذا رأى فيك جميل بن معمر ليقول فيك كل ذاك الشعر؟» فردت عليه و«بمساخة» أقرب إلى الرباطاب قائلة "رأى فيَّ الذي رأى فيك المسلمون حين نصَّبُوك خليفةً".

وقبل فترة التقيت بالأستاذ الشاعر ومعلم اللغة الإنجليزية أزهري عبد الرحمن أبشام .. وهو شاعر معروف له أغانٍ كثيرة وقصائد مشهورة ولعل أشهر هذه الأغاني ـ في إعتقادي ـ أُغنية «قام إتعزز الليمون» والتي ألفها عندما كان أستاذاً بالحصاحيصا وعرضها على الأستاذ محمد وردي الذي نشرها بجريدة الصحافة في عام 1974م حيث كنا وقتها طلاباً في نهائي الجامعة وكانت تلك الأُغنية قد سيطرت على الشارع بفضل اللحن الجميل والأداء الممتاز للفنان محمد سلام في ود مدني .. وأستاذنا أزهري ألف تلك الأغنية في الفتاة الطالبة في مدارس ود مدني آنذاك ويتصادف أن اسمها «بثينة» ويبدو أن الشاعر كان «يقنص» وينتظر بثينة على حد قوله تحت النيم الكبار بتاع الحصاحيصا ليمتطي معها البص القادم من مدني ليوصلها إلى قُرب البنطون في منطقة كُترانج حيث كانت تسكن هناك.. ويبدو أن بثينة في أحد أيام الخميس منعتها إدارة داخلية المدرسة من الإجازة الأسبوعية فلم تأتِ .. وأخونا الشاعر جاء مبكراً من «صباح الرحمن» وقعد تحت النيم في انتظارها .. ومرت ساعتين ولم تحضر وخمس ساعات ولم تحضر وعشر ساعات ولم تحضر وأربعطاشر ساعة ولم تحضر ولم تظهر، ولكن ظهر القمر في ليلة تمامه من جهة رفاعة الشرقية وكان ذلك اليوم مولداً لأُغنية «قَامْ إتعزّزْ اللّيمُون عشان بالغنا في ريدو» ويقيني وقناعتي أن جهاز الموبايل لو كان قد تم اكتشافه في ذلك الزمن لما ظهرت هذه الأُغنية حيث إن بثينة كانت سوف تخطر أزهري بأنها «ما جاية» وكان أزهري لن «يتشو شو» تحت النيم ولن يكتب الأغنية، وتشاء الأقدار أن يتزوج صديقنا أزهري من الأستاذة بثينة محمد عثمان الطالبة سابقاً ووكيلة مدرسة الإمام الغزالي حالياً حتى وقت قريب ... ولا أدري أين هي الآن ....

ومن شهرة أغنية إتعزز الليمون «بتاعت بثينة» أن المرحوم عمر الحاج موسى قد ذكرها في احتفال تدشين وافتتاح قاعة الصداقة في النصف الثاني من عقد السبعينيات في الكلمة المشهورة التي ألقاها أمام الرئيس نميري والوفود الصديقة والتي كانت غاية في البلاغة والأدب والرصانة، حيث قال "جاؤوك يا سيدي الرئيس لأنك مدحت معهم قالوا الحجيج قطع وغنيت معهم قام إتعزز الليمون عشان بالغنا في ريدو".

وعلى كل حال يبدو أن المعاناة والمقاساة هي التي تخلق الإبداع ومن المؤكد أن أُغنية قام إتعزز الليمون كانت رائعة أداءً ولحناً وشعراً.. ولا أدري كيف نسيها أولادنا بتاعين نجوم الغد . تلك الأُغنية التي كانت على لسان الجميع في عقد السبعينيات والثمانينيات مع تحياتي للشاعر أزهري أبشام وزوجته بثينة محمد عثمان "بتاعت إتعزز الليمون".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
بلادة مننا... شطارة منهم ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
لو كنت المدير ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
البِكْرهَك في الضّلمة يَحدِرْ ليك ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أوشيك أوكاش..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر