الخرطوم وجوبا الاتفاق على عودة التعافي للحركة التجارية

عرض المادة
الخرطوم وجوبا الاتفاق على عودة التعافي للحركة التجارية
تاريخ الخبر 30-06-2018 | عدد الزوار 396

الخرطوم: مروة كمال

يتفق خبراء اقتصاديون على أن التجارة بين الخرطوم وجوبا لم تكن بالصورة المطلوبة، مما يعني وجود فاقد كبير في التجارة بسبب الحرب والتعقيدات الأمنية بالجنوب، وعدم فتح المعابر بين الدولتين، وأكدوا أن الصرف على الأمن في حال توسعت الأحداث في الجنوب تكلف الموازنة كثيراً لتأمين الحدود السودانية مما يشكل عبئا على الخزينة فضلاً عن نزوح عدد كبير من الجنوبيين نحو الخرطوم.

ويعد إعلان الرئيس عمر البشير مجددًا فتح الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان لتسهيل حركة المواطنين وانسياب التجارة أملاً كبيراً يعلق عليه البلدان للنهوض باقتصادهما، ورغم الإعلان في وقت سابق عن فتح الحدود بين البلدين وتبادل السلع والخدمات مع جنوب السودان تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عمر البشير والتزاماً بتوصيات مؤتمر الحوار الوطني الصادرة العام الماضي، الا أن الأوضاع الأمنية المتردية في جنوب السودان حالت فيما يبدو دون تنفيذ القرار، كما أن الخرطوم كانت ترهن تنفيذ الخطوة بطرد جنوب السودان للحركات المسلحة الموجودة داخل جنوب السودان.

ففي العام 2013م اتفقت الخرطوم وجوبا على فتح 8 معابر حدودية رئيسية لتسهيل حركة الأفراد والسلع بين الدولتين إلا أن تصاعد التوتر السياسي والأمني وتبادل الاتهامات تسبب في إغلاقها.

ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن القتال والصراع بين فرقاء الجنوب أثر تأثيراً كبيرًا على إنتاج النفط مما انعكس بصورة كبيرة على اقتصاد السودان وجنوب السودان، مشيراً الى أن جنوب السودان من أكثر دول العالم اعتمادًا على عائدات النفط التي تشكل تقريباً كل صادراتها ونحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقدر فتحي عدد السلع التي يتم تبادلها بين الخرطوم وجوبا بأكثر من خمسين سلعة حيوية على رأسها المواد الغذائية، لافتاً الى أن دولة الجنوب بلا حدود بحرية وتعتمد في تجارتها الخارجية على السودان بشكل أساس مما يعني أن عودة التبادل التجاري بين البلدين ستساعد في نمو واستقرار الأوضاع وتوطيد علاقات الصداقة بين البلدين وحل القضايا السياسية والأمنية العالقة والاقتصادية بين البلدين.

أما وزارة التجارة بدأت تعول كثيراً على في فتح المعابر لجلب عدد من الفوائد، أهمها الحد من تهريب السلع وهدرها وتنمية الموارد الاقتصادية والتحكم بالتجارة بين البلدين إضافة إلى توفير انسياب السلع وزيادة الإيرادات المالية للدولة والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار وحل القضايا السياسية والأمنية المختلف عليها بين الخرطوم وجوبا، حيث أبدى وزير التجارة حاتم السر ترحيبه بإعلان رئيس الجمهورية فتح الحدود بين دولتي السودان وجنوب السودان أمام حركة المواطنين وانسياب التجارة، واعتبر هذا القرار دعماً مهماً لترسيخ السلام وتمهيداً للطريق لمعالجة الملفات العالقة وفتحاً لآفاق تجارية واسعة وكبيرة بين البلدين وتسهيلاً لتبادل السلع والخدمات على أساس المصلحة المتبادلة.

ويتفق فتحي مع الاتجاه الذي عولت عليه وزارة التجارة في أن فتح المعابر يجلب العديد من الفوائد للسودان والحد من عمليات التهريب، وهدر مواردها الاقتصادية، واستقرار التجارة الحدودية بين البلدين وإتاحة انسياب السلع، مؤكداً أن تجارة الحدود تمثل جانباً مهماً في دعم مسيرة الاقتصاد القومي باعتبارها إحدى المرتكزات التي تعتمد عليها حركة التجارة الخارجية في البلاد في الوقت الحالي. حيث يتعامل السودان مع عدد من الدول المجاورة في مجال التبادل السلعي حسب قوائم سلع الصادر والوارد المتفق عليها وفقاً للبروتوكولات التي يتم الاتفاق عليها بين وزارة التجارة الخارجية والولايات الحدودية وبعض دول الجوار بجانب نجاح هذه التجربة في التبادل بين الولايات المختلفة فيما بينها.

ولترسيخ مبدأ أن جهود السلام من شأنها إعادة التعافي بشكل كبير للحركة التجارية ودعم وترقية التبادل التجاري بين البلدين فقد خطت وزارة التجارة خطوة جديه عبر الاتفاق مع رصيفتها وزارة التجارة بدولة جنوب السودان، على إشراك القطاع الخاص في البلدين والشروع الفوري في وضع قرار فتح الحدود للتجارة موضع التنفيذ تحقيقاً للمصالح المشتركة بين الدولتين والشعبين.

بيد أن فتحي ينوه إلى أن التبادل التجاري بين البلدين لا يزال يواجه عدداً من المشكلات التي تهدد بتدهورها وتراجعها في ظل غياب الأجهزة الرقابية المختلفة وبالتالي ضعف العائد منها، مشددًا على أهمية تأمين الطرق والمسارات المؤدية لها والعمل مع البنوك التجارية لتقديم التسهيلات والتمويل اللازم لمصدري التجارة الحدودية

وأشار إلى وجود العديد من العوامل التي تساعد في تحقيق التعاون الاقتصادي والتبـادل التجاري بين دول الحوار ممثلة في الجوار الجغرافي الذي يعتبر نقطة قوة للتعاون الاقتصادي حيث تتوفر وسائل النقل التي تربط بين الدول سواء كانت برية أو نهرية أو جوية مما يعني سهولة الاتصال وتسهيل التجارة البينية وتبادل السلع والخدمات بين الدول.

وأوضح أن بعض الدراسات أشارت إلى إمكانية تحقيق ملياري دولار سنوياً من التجارة الحدودية وزيادة الإنتاج المحلي بنسبة 80% وامتصاص البطالة وزيادة العمالة والقيمة المضافة مما يحتم تسهيل التجارة بين الدولتين وإزالة الضرائب والرسوم المختلفة والجبايات التي تعوق عمليات الصادر.

ويقول فتحي إن السودان يتعامل مع عدد من الدول المجاورة في مجال التبادل السلعي حسب قوائم سلع الصادر والوارد المتفق عليها وفقاً للبروتوكولات التي يتم الاتفاق عليها بين وزارة التجارة والولايات الحدودية وبعض دول الجوار خاصة وجود 17 ولاية تعمل 10 منها فقط في تجارة الحدود بجانب أن السودان حسب موقعه الجغـرافي يمثل إقليم طويل الحـدود تشـاركه سبع دول فى حدوده سـواء كانت بريـة أوبحرية مما يتطلب وضع الضوابط والمعايير الخاصة بتجارة الحدود، إضافة الى وجود فرصة كبيرة للولايات الحدودية أن يكون لها مصدر تجاري واقتصادي بدل أن تكون مصدراً للتهريب والتسريب وتبديد الثروات القومية خاصة السلع المدعومة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود