مرحباً بسلام دولة جنوب السودان (1)

عرض المادة
مرحباً بسلام دولة جنوب السودان (1)
1070 زائر
28-06-2018

في بداية البرنامج الحواري الذي يديره الأخ عبدالباقي الظافر بقناة أم درمان الفضائية مساء الثلاثاء قلت له معقباً ما ظللت أردده : إن الضجيج في بيت جارك يحرمك من النوم فكيف بالحرب؟

مهدت بذلك القول لرؤيتنا في منبر السلام العادل أننا لم نجهر بالدعوة إلى الانفصال بين شعبي البلدين إلا لننعم بالسلام بعد أطول حرب في أفريقيا وربما العالم، وكنّا على الدوام نريده سلاماً ليس بين السودان وجنوب السودان فحسب وإنما سلاماً تنعم به الدولة الجديدة وكل مكوناتها العرقية والقبلية ولكن!

لن نغرق في تفاصيل ما حدث من حرب أهلية ضروس قتل خلالها مئات الآلاف من أبناء دولة جنوب السودان وسأنتقل مباشرة للحديث عن اتفاق السلام الذي وقعه بالأمس ممثلاً طرفي الحرب الرئيس سلفاكير ونائب الرئيس السابق رياك مشار في الخرطوم لأعلن عن سعادتي الغامرة بالاتفاق راجياً له الديمومة حتى يحقق ما يصبو إليه الناس جميعاً وحتى ينعم مواطنو الدولة الجديدة بالأمن والأمان والسلم والسلام الذي لطالما افتقدوه.

أود أن أؤكد على حقيقة أدركها قادة الايقاد حين أحالوا ملف الحرب الأهلية المشتعلة في دولة الجنوب إلى السودان الذي لا يوجد غيره من يملك أوراقاً يستطيع أن يطفئ بها لهيب الحرب، ولذلك كان من الطبيعي أن تدرج ورقة النفط الذي يمثل شريان الحياة لدولة الجنوب والذي لا أحد غير السودان يمكن أن يعيد جريانه إلى موانئ التصدير السودانية، وكذلك كانت هناك قضية الحدود المشتركة بطول ألفي كيلو متراً والتي يمكن للسودان أن يزود من خلالها دولة الجنوب بكل احتياجاتها بالإضافة إلى قضية ملايين الجنوبيين الذين لم يجدوا ملاذاً آمناً غير السودان يفرون إليه عندما دهمتهم الحرب.

أقول إن مجرد انعقاد اللقاء والاتفاق على ما تم الإعلان عنه يعتبر مكسباً يؤهل السودان لاستعادة مكانة مستحقة يحتاج إليها كثيراً ليواجه بها المتربصين به والساعين إلى استدامة حصاره.

أكبر دليل على أهمية الإنجاز أنه حظي بتأييد دولي وإقليمي كبير فقد رحب به القائم بالأعمال الأمريكي والسفير البريطاني وممثلو الترويكا المكونة من أمريكا وبريطانيا والنرويج ودول الايقاد عبر ممثلها والاتحاد الافريقي ولذلك فإنه منح السودان إنجازاً يتباهى به الأمر الذي يحتم على السودان ورئيسه البشير بذل الغالي والنفيس في سبيل انجاحه حتى نهاياته ومعلوم حاجة الرئيس السوداني إلى ان يحظى بشرف قيادة اتفاق يطفئ لهيب الحرب لكي يواجه به تحرش مدعية المحكمة الجنائية الدولية المسنودة ببعض الدول المعادية مثل أمريكا وصويحباتها.

لعل المحك الأكبر الذي سيعطي دفعة قوية للاتفاق يتمثل في مدى إمكانية إنفاذ أهم بنوده والمتمثل في وقف إطلاق النار خلال (72) ساعة فمن شأن ذلك أن يمهد لإنفاذ الخطوات الأخرى التي تحتاج إلى آليات تُعين في التنفيذ ومما ييسر الأمر أن الاتفاق طالب الاتحاد الأفريقي بنشر قوات لمراقبة وقف إطلاق النار مع فصل قوات الطرفين من بعضها وسحب القوات الصديقة من جميع مسارح العمليات.

من النقاط الجوهرية الاتفاق حول الفترة الانتقالية التي تمتد لمدة ثلاثين شهراً يعقبها انتخابات ديمقراطية وتبدأ الفترة الانتقالية بعد ستة أشهر .

هنا يكمن التحدي ، هل تنتهي الستة الأشهر التحضيرية السابقة للفترة الانتقالية بنجاح ومن الذي سيحكم الفترة الانتقالية وهل سيعود سلفاكير ومشار رئيساً ونائباً للرئيس بعد أن يلعقا كل جراح ومرارات الماضي أم ستشتعل الحرب داخل القصر الرئاسي كما حدث من قبل أكثر من مرة؟

أني لأشفق أن هذه تعتبر النقطة الأخطر في الاتفاق ولعل التصريحات التي أدلى بها بعض المقربين لسلفاكير حول استحالة التئام شمل سلفا ومشار تحت سقف واحد يجعلني اطلب من مشار أن يسمو كما سما زعيم جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا وهو يعفو ويصفح ويتنازل ويتسامى على سخائم النفوس وأضغانها ليتنازل عن شغل منصب الرجل الثاني خلال الفترة الانتقالية ويعين شخصية وفاقية تمثله حتى يسهم في التوصل إلى اتفاق ينهي به مسيرة الدماء والدموع التي فتكت بالدولة الجديدة.

نواصل

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية