التفكير خارج الصندوق !!

عرض المادة
التفكير خارج الصندوق !!
302 زائر
27-06-2018

نعيش هذه الأيام ظروفاً مناخية تبشر بأمطار غزيرة مثل عام 1988م عندما كان السيد الصادق المهدي رئيساً للوزراء ينقسم عندنا الناس إلى قسمين.. بعضهم يقول إنها كارثة بكل المقاييس تحتاج إلى الإعلان الدولي والآخرون يقولون نعم إنها قد تكون كارثة ولكن «الخير في الشر ينطوي»... وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم.. ولا نحتاج إلى درس عصر لكي نحكي عن الخير المنطوي في شر الغيث المنهمر... ولن نضيف جديداً إذا ما قلنا إننا أصلاً وفي أدنى المستويات نتعرض إلى إجمالي أمطار يبلغ حجمها «اثنين ألف مليار» متر مكعب.. يعني اتنين ترليون متر مكعب من المياه التي ينزل جلها على ما يُعرف عندنا بحزام الصمغ العربي.. وهذا الكم من الأمطار هو الذي يغذي المياه الجوفية في آبارنا وفي مخزوننا المائي تحت الأرض.. ويغذي الحفائر ومصبَّات المياه ومواعين حصاد المياه والأنهر الموسميَّة والخيران والترع والمساقط بعد أن يذهب نصفه مع التبخر .. بل يغذي الأنهار الفرعية والنهر الرئيسي الذي يجري فيما يسمى بماعون نهر النيل «العدلاني» من الخرطوم حتى القاهرة ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط... وبالطبع يصلنا من ذلك بعض المليارات التي نستغلها في ري المشروعات المروية وفيما لا يزيد عن اثني عشر مليار متر مكعب ..

ولن نضيف جديداً إذا قلنا إن الثروة الحيوانية والتي لا تقل عن مائة وخمسين مليون «وحدة حيوانية» تجد أعلافها بنسبة 75% مما تُنتجه الأمطار.. والحياة البرية كلها تعتمد على مياه الأمطار.. وبسبب الأمطار تنمو أشجارنا في حزام الساڤنا ويتشكل منها ثلاثون نوعاً من «الأكاشيا» وأهمها الطلح والهشاب واللعوت والسلم والكتر والسنط وهذه تمدنا بما قيمته اثنين مليار دولار من حطب الحريق وحطب المباني والفحم النباتي لأغراض الاستهلاك المحلي ولأغراض التصدير والذي نستهلك منه مليون ومائتي طن سنوياً والطلح «لنساء السودان» الذي يحتاج هو الآخر لأكثر من مائة وخمسين مليون شجرة يتم قطعها سنوياً للإيفاء بهذا «الالتزام» وهذا ما يجعل عدد زرائب بيع حطب الطلح بالخرطوم وحدها يصل إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة زريبة. ومن المؤكد أننا نحصل على منتجات الغابات الأخرى مثل الصمغ العربي واللالوب والنبق والتبلدي والعرديب والعسل والدوم والقضيم الخ الخ بسبب الأمطار الساقطة بنفس هذه المعدلات.. ولا ننسى أن محصولاتنا الزراعيَّة المطريَّة في مساحة خمسين مليون فدان تُعطينا عشرة ملايين طن من الذرة ونصف مليون طن من السمسم والكثير من زهرة الشمس لأغراض الصادر وحب البطيخ والكركدي والفاصوليا والفول السوداني والبهارات الأخرى.. وهذه كلها محصولات نعتمد عليها في غذائنا المحلي ونصدرها لكي نحصل من عائداتها على كل الواردات التي تجعل حياتنا سهلة... كل ذلك سببه الأمطار والغيث المنهمر علماً بأننا لم نذكر شيئاً عن الفوائد البيئيَّة والمناخيَّة. واذا نظرنا إلى النصف المليء من الكوب نقول إن علينا أن نستعد من الآن لموسم زراعي ضخم فيه يغاث الناس وفيه «يعصرون» وإن شاء الله «تاكلوهو بالعافية أو تشربوهو بالعافية والمهم يا جماعة الخير علينا أن نفكر في الحلول ولا نفكر في تفاصيل المشكلةز

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
بُول جَمل..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
سجناء الحق المدني !!!!!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
نسيبتو قالت شوية !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يا حمدوك.. يا رفدوك..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
شوفوا الصدمة بتاعتي !! - د. عبد الماجد عبد القادر