إنجز وعدك أيها الوزير

عرض المادة
إنجز وعدك أيها الوزير
327 زائر
27-06-2018

قبل ستة أشهر بدا وزير التجارة، حاتم السر، متحمسًا جدًا لتنفيذ وعيد وتهديد لطالما أشهره في وجه من أسماهم "السماسرة والوسطاء"، وقد هدد الوزير باتخاذ إجراءات لكبح جماح الأسعار عبر ضوابط قال إنها ستكون مشددة للغاية (أو كما قال). ولم يخف وزير التجارة تعاطفه مع شعب لم يعد يحتمل أكثر مما يجد الآن من عنت ومشقة ..مشقة الأسعار المتصاعدة التي أفلتت من عقالها وعجزت الحكومة عن لجمها وكبح جماحها...

وليس هذا فحسب بل تعهد الوزير بإلزام المصانع التي تنتج السلع المحلية بوضع ديباجة للأسعار..مضت ستة أشهر على كلام حاتم السر ولم نر ديباجة أسعار وما وجدنا ضوابط مشددة ولاغيرها، ولا إجراءات حاسمة ولا غير حاسمة... وأما طاحونة الغلاء فلا تزال رحاها تسحق المقهورين والمحرومين وحدهم ... وأما ولاة الأمورالحاكمون فإنهم في "تجارة مع الله " كما قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني ، ولذلك سنجد لهم العذر لأن "تجارتهم" مع الله ربما شغلتهم عن شئون الرعية...لكن ما الذي شغل وزيرالتجارة عن تنفيذ تعهداته بضبط السوق ومنع الفوضى ..

فقد انتظر الناس تعهداتك يا وزيرالتجارة ، وطال انتظارهم وانقضى نصف عام على وعدك وتعهداتك وأنت الذي قلت سنفعل كذا وكذا خلال الأيام القليلة المقبلة فأنت الذي تعهدت وأعلنت وقلت بأن الأيام القليلة الماضية ستشهد ضوابط مشددة وإجراءات حاسمة لمنع الزيادات غير المعقولة في أسعار السلع ، وأنت الذي هاجمت وقتذاك بضراوة من أسميتهم "السماسرة" وحملتهم مسؤولية انفلات الأسعار، ووصفتَ ما يحدث في الأسواق عقب إجازة الموازنة بالفوضى...وقلتَ يومها إن هناك انفلاتًا في الأسعار غير مبرر وليس معقولاً أن تعفي الحكومة العدس والفول والزيت والأرز من الرسوم الجمركية والضرائب فيرتفع سعر العدس من 16 الى 40 جنيهاً...

إنجز وعدك وتعهداتك أيها الوزير إن العهد كان مسؤولاً..فما عاد الناس يتحملون أكثر من هذا الذي يعيشونه من ضنك وضيق وغلاء ونار تميز من الغيظ تشتعل في الأسواق ، وفوضى لم يُر لها مثيل...

أغلب الظن أن ما صرح به وزير التجارة وما تعهد به كان مجرد تسلية ومواساة لشعب وقع تحت وطأة الغلاء والفوضى ولايملك حاتم السر أن يفعل له شيئاً سوى التفوه بكلمات تخدير لعلها تكون عزاءً ، مثل ما فعل آخرون وهم يواسون بكلمات من شاكلة : " والله الشعب السوداني صبرعلى الإنقاذ وتحمل الكثير "... وفي تقديري هذا كلام لاطائل منه الناس يريدون حلاً لمشكلة الغلاء والضائقة المعيشية والفقر والبطالة وحسم فوضى السوق لا كلاماً معسولاً ووعوداً جوفاء...اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي