الخريف جانا !!!!

عرض المادة
الخريف جانا !!!!
279 زائر
26-06-2018

في عام 1988 كان المرحوم عمر نور الدائم وزيراً للمالية.. وكان ممثلاً لمجموعة حزب الأمة جناح الصادق الذي استطاع في ذلك الوقت أن يكتسح الانتخابات الديمقراطية حاصلاً على ثلاثة وستين مقعداً مقابل ستة وخمسين مقعداً للاتحادي واثنين وخمسين مقعداً للجبهة الإسلامية.. وبهذا التشكيل قامت حكومة ائتلافية سرعان ما انفض سامرها نظراً لوجود جرثومة الخلاف والاختلاف المتأصلة والمرض المزمن لدى الأحزاب السياسية بصفة عامة والأحزاب الطائفية على وجه الخصوص.

والمرحوم عمر نور الدائم كان يستعرض ذات يوم إنجازات وزارة الزراعة في الجمعية التأسيسية والتي تعادل المجلس التشريعي على أيامنا هذه.. ويبدو أن وزير الزراعة أخذته "الهاشمية" وبدأ يذكر وبإسهاب شديد وخطبة رنانة كل النتائج المترتبة على الموسم المطري الناجح والذي تصادف أن الخريف كان في ذلك العام استثنائياً من حيث كمية الأمطار، ومن حيث توزيعها مما أدى إلى تغطية مساحات زراعية كبيرة في القطاع المطري وفي نفس الوقت شكل حجماً كبيراً من الري للأراضي المروية التي كانت تعاني من شح المياه في مشروع الجزيرة والرهد وخشم القربة ومناطق النيل الأبيض.. ويبدو أن زعيم المعارضة وزعيم الحزب الشيوعي السوداني المرحوم محمد إبراهيم نقد كان حضوراً في تلك الجلسة وبالطبع كان عليه أن يرفض ويعترض ويشجب ويستهجن كل ما تعتبره الحكومة من إنجازاتها.. وبالطبع لم يعجب الأستاذ نقد بالإسهاب من المرحوم نور الدائم حول وفرة الأمطار وحسن توزيعها ووفرة الذرة والسمسم والفول والعلف والإنتاج الحيواني.. فطلب الإذن للحديث وبدأ بأن قال "أتمنى ألا يعتبر السيد الوزير أن الأمطار الغزيرة في هذا العام كانت من إحدى إنجازات حكومة الصادق المهدي؟!!"...

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد جاء هذا العام 2018 بأمطار تبشر بمعدلات ممتازة وفوق المعدلات المتوقعة.. بل إن الأمطار تجاوزت المائتي مليمتر في معظم المناطق المطرية ولازال الخريف في بداياته في مرحلة العصا العطشانة مع أن المطلوب لكل الموسم ولتأسيس محصول جيد لا يزيد عن ثلاثمائة وخمسين ملميتر. ويتوقع المزيد من نزول الأمطار وقد أسعدتنا الظروف بزيارة الكثير من المناطق المطرية على طول حزام السافنا الغنية والفقيرة وتأكدنا تماماً أن هذا العام يشبه تماماً عام 1988 بل قد يتفوق عليه كثيراً فقط يحتاج الأمر للتجهيز والاستعداد الذي يلزم أن يقوم به القطاع الخاص في الزراعة المطرية وبرامج التمويل الأصغر وبرامج التوسع الغابي والبيئي وعلى مديري البنوك أن يتركوا تمويل الركشات والهايسات والبصات والمواتر ويتجهوا للزراعة.

ونؤمن تماماً بأن الأمطار من عند الله، ولكن هذا لا يمنع أن نقول إن الحكومة محظوظة جداً بينما ناس المعارضة "منحوسين" جداً جداً... حيث أن المعارضة كانت قد اعتمدت على أن المجاعة "جاية جاية" هذه السنة وجهزت نفسها لكي تصطاد في الماء العكر والأجواء الملوثة ولكن باغتتها الأمطار هذه الأيام، ونتفت ريشها وجعلت أحلام خلاياها النائمة والصاحية " تتبخر في الهواء.. والمطلوب من ناس الحكومة أن يستعدوا للموسم الزراعي المطري من الآن بتجهيز مواعين تخزين الذرة واستيراد الخيش وفتح المخازن وفتح باب تصدير الذرة وفتح المدارس والبيوت لتخزين العيش . والأهم من كل ذلك توفير الجازولين والبنزين في القرى والأرياف .

وإذا كنا على يقين تام بأن السودان لا يطعم نفسه فقط وإنما يطعم معهم شعوب بعض دول الجوار .. وإذا كنا نعلم أن حكومة جنوب السودان وأهله مشغولون بالحرب والضرب ولن يتمكنوا من زراعة فدان واحد فالأمر سيكون واضحاً جداً.. وهو أن نزرع كل شبر من القطاع المطري بالذرة لتم تصديره إلى دولة الجنوب في مقابل البترول الذي يمر عم طريقنا ....

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
يا حمدوك.. يا رفدوك..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
شوفوا الصدمة بتاعتي !! - د. عبد الماجد عبد القادر
اللي يشوف قروش غيرو !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
للذكرى والتاريخ !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الزراعة (كلاما كتير وحجتا أكتر) !! - د. عبد الماجد عبد القادر