متابعة قرار الرئيس

عرض المادة
متابعة قرار الرئيس
304 زائر
26-06-2018

انتهيتُ في مقال الأمس إلى أن قرار الرئيس بإلغاء الضرائب والجبايات التي تُعيق الإنتاج أمر جيد ومشجع، لكن قبل ذلك لابد أن يتأكد الرئيس بنفسه أن مراكز القوى وإمبراطوريات الاستيراد ستجهز على القرار كما فعلت من قبل بقرارات مضت في اتجاه دعم الإنتاج. وأعتقد جازماً أن هناك كثيرًا من مراكز القوى تعمل على ذبح المنتج المحلي ولاسيما المزارعين ، وإلا لماذا أصبحت الزراعة هي الطريق المفضي إلى الفقر والإذلال والسجون طوال السنوات الفائتة ؟ ولماذا أصبح أرباب المصانع متسولين يرتادون السجون؟..وهل اُفقروا إلا بإزدواجية الضرائب والرسوم وكثرة الجبايات القانونية منها وغير القانونية؟...الآن المطلوب من رئاسة الجمهورية متابعة هذا القرار والتأكد من تطهير كل "القنوات" التي يمر عبرها القرار حتى لا يُحتجز في منتصف الطريق قبل أن يبلغ هدفه وحتى لايكون كقرارات سبقته...

قبل ما يقارب العقدين من الزمان كنت قد أجريتُ تحقيقًا صحافيًا عن أسباب توقف (200) مصنع بالبلاد،وكانت أسباب الكارثة وقتها تشير إلى ازدواجية الرسوم من جمارك وضرائب وكثرة جبايات وتعددها و(تفننها) من دمغة جريح وترعتي الرهد وكنانة وغيرهما، وارتفاع تكاليف الإنتاج ، المهم توقفت تلك المصانع لذات الأسباب .

في ولايات الشمالية والبحر الأحمر والجزيرة وكسلا وشمال كردفان، لفظت الصناعة أنفاسها الأخيرة وفي الشمالية توقفت كل المصانع العاملة ولم يتبقَّ سوى مصنعي التمور بكريمة وتعليب الأسماك بحلفا القديمة كما جاء في إفادة أحد الخبراء الاقتصاديين قبل أكثر من عامين، أما مصانع ولاية الجزيرة التي كانت الثانية على مستوى السودان فقد أصابها الشلل التام بعد أن توقف أكثر من 350 مصنعًا على رأسها مصانع النسيج الـ (15) ،وكل مصانع الزيوت التي تأثرت بارتفاع مدخلات الإنتاج وقلة إنتاج الحبوب التي كان يوفرها (المرحوم) مشروع الجزيرة، وفي ولاية البحر الأحمر أشارت بعض التقارير إلى توقف (54) مصنعاً، وهناك أكثر من (80) مصنعًا للنسيج تعطلت.

الحقيقة التي لا مراء ولا جدال فيها أن العقلية الجبائية التي تتحكم في مفاصل الدولة هي التي دمرت القطاعين الصناعي والزراعي، ووضعت يدها أيضاً على القطاع الحيواني " تصدير إناث الإبل" وبذلك أصبحنا مستوردين لغذائنا من القمح وحتى زيت الطعام رغم شعار (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع)، وهل كانت النتيجة إلا انفجار بالون البطالة التي تصاعدت بعد توقف مئات المصانع والشركات؟

ثمة أمر آخر دمر إنتاجنا الوطني وهو فتح أبواب الاستيراد على مصاريعها وحصول بعض (أولاد المصارين البيض) على إعفاءات ، حتى أن بعض المنظمات (الطوعية) الحاصلة على الإعفاءات والتسهيلات اشتغلت تجارة واستيرادًا...الحكومة ارتكبت أخطاء كثيرة في حق المنتج الوطني أقلها أنها اتخذت سياسات مدمرة ووضعت الأغلال على أيدي المنتجين وأثقلت كواهلهم بالضرائب الباهظة والرسوم المزدوجة وكثرة الجبايات، فآن الأوان أن تُكفّر عن خطيئتها الكبرى... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي