إصدار القرار لايكفي

عرض المادة
إصدار القرار لايكفي
269 زائر
25-06-2018

قبل أيام أصدر الرئيس قراراً بإعفاء الضرائب والجبايات التي تعوق الإنتاج...جاء القرار بعد أن أيقنَ الناسُ أن سياسات الدولة باتت تعيق الإنتاج وتضع الأغلال على أيدي المنتج المحلي، وتفتح باب الاستيراد على مصراعيه لكل المنتجات والسلع الكمالية من الخارج، جاء القرار الرئاسي بعد أن امتلأت أسواقنا المحلية بالسلع الفاسدة والمواد المسرطنة، والأدوية منتهية الصلاحية والنفايات نتيجة لوجود "وكالة استيراد" بدون بواب، بينما تراجعت قطاعات الإنتاج المحلي،وأمست تتدهور يوماً بعد يوم بسبب كثرة الجبايات من ضرائب ورسوم متعددة ومزدوجة وأكثرها غير قانوني وغير منطقي وغير مقبول..

عندما رأينا كل ذلك بعين المواطن المشفق على بلاده وشعبها، وكنا شهودًا إذ يفيضون في كل ذلك السوء، طرحنا وقتها سؤالاً كبيراً ومحرجًا: لصالح من تفعل الحكومة كل ذلك؟ ولمصلحة من تعمل بسياستها المحيرة على تدمير المنتج المحلي وتعطيل عجلة الإنتاج والتنمية؟ هل لصالح فئة من الناس من أهل الولاء الذين يحظون برعاية النظام وسياساته وتسهيلاته؟ أم أن هناك شبهة مصلحة مشتركة بين صناع القرار والمستوردين؟ وإلا لماذا يحاصر المنتجون بكثرة الرسوم وتعددها؟ ولماذا توضع المتاريس في طريق الإنتاج المحلي حتى لا يقوى على منافسة السلع المستوردة المعفاة من الرسوم الجمركية، والتي تجد كافة التسهيلات والتخفيضات والتحفيز والتشجيع مرتين، مرة في بلادها ومرة في بلادنا..

كل ذلك يحدث لصالح إمبراطوريات الاستيراد بينما يذبح المنتج الوطني بأيدي الحكومة التي يُفترض فيها تشجيع الإنتاج الوطني وتحفيزه، لكن للأسف يحدث العكس تماماً ليكسب المستوردون المعركة بدون أية منافسة أو مقاومة، المستوردون الذين قتلنا بعضهم بسلاح السلع الفاسدة، منتهية الصلاحية والمواد المسرطنة وكل ما اشتملت عليه بطون "الحاويات" وما أدراك ما "الحاويات"، ثم ما أدراك ما "الحاويات".. أعود للسؤال الجوهري من هم أصحاب المصلحة في تكبيل الإنتاج الوطني؟ ولمصلحة من تغلق مصانعنا المحلية أبوابها؟ من المستفيد يا ترى من تدهور الإنتاج الزراعي، وتوطين زراعة القمح ، والاكتفاء الذاتي من المحاصيل النقدية ولاسيما الحبوب الزيتية ؟..

قبل عامين قال وزير الصناعة آنذاك الدكتور محمد يوسف إن إنتاج السكر تراجع بعد فتح الاستيراد فأصبحت المصانع المحلية لا تنافس المستورد نسبة للرسوم المفروضة عليها، وإن المستورد ليس عليه أية رسوم، مشيراً إلى أن مشكلة البرمجيات بمصنع سكر النيل الأبيض لم تحل حتى الآن ،وأضاف إن طاقة المصنع الإنتاجية “450” ألف طن، والآن يعمل بطاقة “80” ألف فقط ..

أختم وأقول لا شك أن قرار إلغاء الضرائب والجبايات التي تعيق الإنتاج أمر جيد ومشجع لكن قبل ذلك لابد أن يتأكد الرئيس بنفسه أن مراكز القوى وإمبراطوريات الاستيراد ستجهز على القرار كما فعلت من قبل بقرارات مضت في اتجاه دعم الإنتاج ....اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي
سوء الطالع - أحمد يوسف التاي