بنك القرية ..!!

عرض المادة
بنك القرية ..!!
356 زائر
24-06-2018

شاءت الصدف أن جمعتننا مع أحد تجار الدولار والذي صار غنياً جداً بعد أن كان قريباً من أن يشحد في "القرعة"... وبالطبع جاءت الونسة على ذكر الدولار "بتاعو".. وبرع الرجل في سرد كل ما يعرف عن هذا العالم المجهول ودهاليزه و"برنداته" و"جحوره" وطريقة "تدقيس" الجهات المعنية والجهات "غير المسؤولة".... وطرق التحويل و "اللف والدوران" والابتداعات الجديدة... وكان من بين "بدائع الصنائع" في الدولار الضائع أن الجماعة ديل حاولوا إدخال قطاع الماشية واللحوم في دائرة التحويلات "المشبوهة"... والرجل ضرب مثالاً لذلك يقول إن بعضهم قد يقوم بتأجير واحد تاني يسمى "الجوكي" .... وهذا الجوكي يستلم مبلغاً محترماً من تاجر الدولار... بعدين يقوم باستكمال إجراءات تسجيل اسم عمل ويستكمل كل الإجراءات الضرورية لتصدير الماشية بأنواعها المختلفة.... ويقوم تاجر الدولار "برضو" بتوفير التمويل اللازم للشراء والبيع ويتم التصدير – طبعاً باسم "الجوكي".... بعدين عندما تصل الحصيلة يقوم الجوكي ببيعها لتاجر الدولار "الذي هو أصلاً صاحبها في المبتدأ والخبر.

وبهذه الطريقة يكون تجار الدولار قد اختطفوا تجارة الصادر وأفرغوها من معانيها ومن رمزيتها ومن أغراضها وحولوها إلى نوع من تجارة العُملة تحت ستار بيع الماشية واللحوم... وهذا ربما كان بعضاً مما أدى إلى ربكة عائدات صادر اللحوم والماشية وهذا ربما ما أدى إلى تفاقم مشكلة أسعار اللحوم المحلية هذه الأيام. وقس على ذلك عائدات صادرات السلع الأخرى.

وتطرقنا إلى فكرة بنوك الفقراء والتي ابتدعها وابتدرها رائد الفكرة البنغلاديشي محمد يونس فيما عُرف لاحقاً بمشروع "قرامين بانك"... وأخونا تاجر الدولار "لفح" الكلمة وصار يكرر قائلاً "قرمانين بانك"...

والدكتور محمد يونس أنشأ بنك "قرامين" في دولة بنغلاديش ونجحت التجربة هناك ونقلها إلى العالم الخارجي... وتجربته تعتمد على محاربة الفقر وحصل بها على جائزة نوبل للسلام في عام 2006م.

وتقوم فلسفة "قرامين بانك" على أن الإئتمان والتمويل حق من حقوق الإنسان وأن الشخص الذي لا يملك شيئاً من حقه أن يحصل على القروض والتي يجب ألا تكون حكراً على الأغنياء... ووجد محمد يونس أن النساء أفضل القطاعات في استرداد الديون وأن المرأة تحرص على حرمان نفسها لإطعام زوجها وأطفالها... ولهذا فقد تبنى محمد يونس فكرة التمويل الأصغر لمحاربة الفقر. وفي فترة قصيرة كان لهذا البنك أكثر من ثلاثة آلاف فرع في كل العالم وعشرين ألفاً من العاملين ويقدم خدماته لعشرة ملايين من البشر وأكثر من خمسة وتسعين في المائة منهم نساء.

وبهذه المناسبة فإن كلمة "قرامين" هي كلمة بنغلاديشية ومعناها القرية وعليه يكون "قرمانين" بانك بتاع تاجر الدولار هو بنك القرية....

ترى متى يمكن أن نتوقع فرعاً لبنك قرامين عندنا في السودان... ولماذا أصلاً لم نقم بتجميع مئات المليارات المخصصة للتمويل الأصغر وننشئ بها قرامين بانك بتاع السودان أو "قرمانين" بنك بتاع تاجر الدولار؟. ولا أحتاج إلى كلام كثير لأشير إلى أن 85% من الكتلة النقدية أصلاً موجودة خارج الجهاز المصرفي ولا يمكن أن ينجح النظام المصرفي في عودتها إلا بإنزال فكرة "قرمانين بانك" إلى القرى والريف.. وأفيدكم بأن حاجة نفيسة في قرية أم عضام وحاجة خادم الله في قرية أم دفسو تمتلك خمسة آلاف رأس من الضأن ولديها سيولة في حدود عشرة مليارات ولم يسمعوا بشيء اسمه البنك أو الجهاز المصرفي.. اذهبوا إليهم يرحمكم الله واخلعوا الكرفتات والبدل والقمصان.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
بلادة مننا... شطارة منهم ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
لو كنت المدير ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
البِكْرهَك في الضّلمة يَحدِرْ ليك ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أوشيك أوكاش..!!! - د. عبد الماجد عبد القادر