أخي الرئيس .. هذا أو الطوفان (3)

عرض المادة
أخي الرئيس .. هذا أو الطوفان (3)
1199 زائر
24-06-2018

في المقالين السابقين تعرضت لأهمية تهيئة البيئة الملائمة لانطلاق الاقتصاد بعيداً عن محاباة الدولة لبعض القطط السمان التي لا أعني بها بعض الأفراد من أصحاب المال الذين أثروا بأساليب ملتوية إنما أعني مراكز القوى المتجاوزة للقانون والتي لا يسري عليها شعار ولاية المالية على المال العام جراء الحماية المسبغة عليها والتي تجعلها تفعل ما تشاء تجنيباً للمال العام وكنزاً له دون رقيب ولا حسيب، ولذلك تجدها ترقد على تلال من الأموال من خلال شركاتها التي لا تطولها المراجعة ولا تمتد إليها يد اللجنة المهيضة الجناح والتي أنشئت أساساً للتخلص من شركات القطاع العام بينما هناك وزارات وجهات حكومية خدمية مستضعفة تعتمد على قليل من العطايا التي كثيراً ما تحجب عنها ومن بينها وزارتي التعليم والصحة اللتين تتضوران جوعاً!

ما لم يتساو الجميع أمام القانون ويكبح جماح القطط السمان أو مراكز القوى التي تغمض الدولة عينيها عنها بل وتمنحها السلطة لتجاوز القانون رغم أن ما يقع تحت يديها من أموال كافٍ لإزالة عوز البلاد والعباد فإن الحال لن يستقيم ولن تقوم دولة الحكم الراشد المستأصلة للفساد والمفسدين.

كذلك تحدثنا عن ترشيد وخفض الإنفاق المتمثل في مخصصات وأسفار أصحاب المناصب الدستورية على مستوى المركز والولايات بما في ذلك عربات الدفع الرباعي التي تجوب بوادي السودان ومدنه وقراهـ كما تحدثنا عن إنفاق المال في كماليات تافهة بدلاً من قصر الواردات على معينات ومستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي.

إذا كانت الدولة تعاني من عجز في ميزان المدفوعات فإنه لمن العجائب والغرائب أن تعجز عن السيطرة على أهم موارد الصادر المتمثلة في الذهب الذي يعتبر السلعة الأولى الكفيلة باستعدال ميزان المدفوعات.

بالله عليكم هل من عجز أكبر من فقدان السودان لكميات من الذهب يعلم مقدارها بدليل أنه يتقاضى عوائد جليلة عن الكميات المنتجة وبالرغم من ذلك تتسرب من بين يديه تهريباً عبر مطار الخرطوم وعبر البر والبحر ؟!

الذهب المنتج لوحده كافٍ تماما لحل مشكلة العجز في ميزان المدفوعات فما بالك بغيره؟

في تقرير وزارة المعادن للربع الأول من هذا العام بلغ المنتج من الذهب ( 36.5) طناً بما يعني أن المنتج خلال العام ، إذا حسب بهذا المعدل ، يقرب من (150) طناً تبلغ قيمتها سبعة مليارات ونصف بينما تبلغ وارداتنا حوالي تسعة مليارات دولار وبقليل من صادر الإنتاج الزراعي والحيواني نستطيع أن نوفر أكثر من المليار ونصف دولار المتبقية.

الغريب أن وزارة المعادن لها أكثر من (70) مكتباً في شتى أنحاء السودان تتقاضى من خلالها العوائد الجليلة وبدلاً من توظيف تلك المكاتب لشراء الذهب يعهد بتلك المهمة لبنك السودان الذي ما كان ينبغي أن يخلط بين عمله كمنظم للقطاع المصرفي وممارسة العمل التجاري الذي ينبغي أن يتولاه القطاع الخاص ولكن للحيلولة دون تسرب الذهب كان الأولى ببنك السودان أن يكون قريباً من مناطق إنتاجه من خلال مكاتب وزارة المعادن حتى يشتريه أولاً بأول وبأكبر سعر ممكن حتى يفوت الفرصة على المهربين والسماسرة فنحن نحتاج إلى العملة الحرة التي لو توافرت لأغنتنا عن البحث عنها في أيدي الغير خارج السودان على حساب كرامتنا المهدرة.

حصائل الصادر اتضح أن هناك فساداً كبيراً يحيط بها ولولا الضائقة الأخيرة التي اضطرت جهاز الأمن الاقتصادي إلى التدخل لاستمر ذلك الهدر الغريب الذي كشف عن فساد كبير .

السؤال هو : كيف نعجز بعد أكثر من (60) عاماً من الاستقلال عن إنشاء نظام صارم يحول دون التلاعب بموارد الصادر؟!

أما الإنتاج الزراعي والحيواني فحدث ولا حرج ..ففي بلاد تعتبرها منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) واحدة من أربع دول مؤهلة لحل مشكلة نقص الغذاء في العالم لا نزال نتخبط في عجز يفري الكبد عن استغلال جزء يسير من تلك الموارد الهائلة.

نواصل باذن الله

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود