قبل أن يُقرع جرس العام الدراسي "الصيحة" تفتح ملف (واقع التعليم)

عرض المادة
قبل أن يُقرع جرس العام الدراسي "الصيحة" تفتح ملف (واقع التعليم)
تاريخ الخبر 24-06-2018 | عدد الزوار 190

المدارس الخاصة والأجنبية.. المال يفرض كلمته ويؤكد سطوته

مدير إدارة التعليم الخاص السابق: لا رقابة والقوانين غير مفعّلة

أمين المدارس الخاصة: متخوفون من تأثيرات أزمة الجازولين

قرابة 21 ألف طالب وطالبة تسرّبوا من المدارس

خبراء: المدارس الخاصة تهدر حقوق الطلاب قسراً

هل صحيح أن الدولة متّجهة إلى خصخصة التعليم؟

الخرطوم: إبتسام حسن

اتجهت حكومة ولاية الخرطوم في عهد والي الخرطوم السابق د.عبد الرحمن الخضر إلى خصخصة التعليم بنسبة تصل إلى 70%، حسب مقرر اتحاد المدارس الخاصة بولاية الخرطوم الشعراني الحاج، وهذا القرار فعَّلَتْه الحكومة لعجزها عن تمويل التعليم، خاصة وأن النسبة التي أفردتها الدولة للتعليم لا تصل إلى 1%، وهذا الواقع أدى إلى تدني مستوى المدارس الحكومية، وأضحت الأسر تتجه إلى إلحاق أبنائها بالتعليم الخاص، غير أن الأسر المقتدرة والجاليات الأجنبية بالسودان اتجهت إلى تقييد أبنائها ضمن قائمة التعليم الأجنبي، إلا أن النوعين من التعليم ظلا تطرأ عليهما مشاكل أدت إلى تدني مستوى التعليم في السودان بصورة عامة.

الجبايات

ظلت مفردة الجباية تلتصق بالتعليم بكل أنواعه سواءً كان حكومياً أو خاصاً أو أجنبياً من قبل التربويين، بل ومن مسؤولي التعليم أنفسهم، ولأن الأسر ظلت تستجير من الرمضاء بالنار، فإنها غضت الطرف بحسب التربويين الذين تحدثوا لـ(الصيحة) عن بيئة المدارس الخاصة التي وصفوها بأنها غير صالحة، وأنها ظلت باستمرار لا تقدم أيّ رسالة تربوية، وتكتفي بتحفيظ الدروس في ظل سباق الأسر نحو حصول أبنائهم على النسب الأعلى.

وفي ظل هذا التدافع من الأسر، فإن المدارس الخاصة، ظلت مورداً رئيساً للمحليات، ووزارة التربية والتعليم، مقابل أن تعمل المدارس الخاصة كيفما شاءت، غير أن ارتفاع الدولار الجمركي والظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد أجبر عدداً من المدارس الخاصة إلى رفع الرسوم الدراسية السنوية.

فوضى

حسب الخبير التربوي ومدير إدارة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم الأسبق، إسماعيل تيراب خلال حديثه لـ(الصيحة)، فإن الحملات التفتيشية على المدارس قلت بصورة كبيرة لتشجيع هذا النوع من التعليم حتى إن إدارات التعليم الخاصة أضحت لا تلتزم بسياسات وقوانين وزارة التربية، بل إنها ظلت تستعين بتعيين معلمين ليست لديهم أدنى صلة بالمهنة سيما أن مالكي المدارس يجنحون إلى التجارة والاستثمار وجمع الأموال ويتغاضون عن تعيين خريجي كليات التربية رغم الكم الهائل من الخريجين العاطلين عن العمل .

فبركة

ومضى تيراب في القول مؤكداً أن إدارته في عهدها السابق أمرت بأن يتم تعديل قانون التعليم الخاص بحيث يتم تعيين مديري ومعلمي المدارس الخاصة بعقود من الوزارة، ومراجعة الشهادات، الأمر الذي لم يحصل حتى كتابة هذا التحقيق، منوهاً إلى أنه وجه بأن يكون مدير المدرسة منتدباً بعقد من الوزارة على أن تكون الحاكمية لوزارة التربية على المدارس الخاصة، وأن يلتزم المدير بتطبيق سياسات ولوائح الوزارة، معتبراً مشاكل التعليم الخاص ترجع إلى أن هذه المدارس تقع سيطرتها على ملاك المدارس.

استغلال نفوذ

ويبدو أن حكومة البلاد لم تنتبه أو تقف كثيراً عند التعليم الأجنبي وعجزت عن استيعابه، وهذا ما أكده تيراب ومضى يقول إن وزارة التربية والتعليم بالبلاد لا تعرف عن التعليم الاجنبي شيئاً وإن إدارات تلك المدارس هم المسيطرون على تعيين المعلمين من أجانب وسودانيين، غير أنهم يفرضون على السودانيين شروطاً تؤدي إلى خضوعهم خاصة أن هناك تمييزاً بين المعلمين، إذ أنه في حال منح المعلم الأجنبي3 آلاف دولار فإن السوداني يتحصل على 2 ألف دولار، أضف إلى ذلك أن المدارس الأجنبية تدرس مناهج أجنبية، وفي الغالب بريطانية، فضلاً عن أن المدارس الأجنبية غير خاضعة للمراقبة والتفتيش في وقت يعاني فيه التربويون من عدم التأهيل الذي يجعلهم يحكمون الرقابة على عمل المدارس الأجنبية.

إحصائيات

من جانبه، دافع أمين عام المدارس الخاصة الشعراني الحاج في تصريحه لـ(الصيحة) عن الرسوم التي تفرضها المدارس الخاصة على التلاميذ والطلاب وحمل بنك السودان المسؤولية نسبة لارتفاع الدولار الجمركي الذي قال إنه زاد بنسبة 300%، مؤكداً أن رسوم المدارس الخاصة متفاوتة من 3 آلاف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، وأكد أن الزيادة الحاصلة في التعليم الخاص أدنى زيادة في السوق السودانية مقارنة ببنود أخرى. وعزا الزيادة الحاصلة في رسوم المدارس الخاصة إلى أن الدولة رفعت يدها عن تمويل التعليم، فضلاً عن فرض الجبايات عليه. ووصف الاتجاه إلى خصخصة التعليم بالطبيعي، نسبة إلى أن العالم جله يتجه ألى الخصخصة، وأشار إلى أن اتجاه الدولة إلى خصخصة التعليم يتضح في نسبة الطلاب الجالسين لامتحانات الشهادة السودانية في المدارس الخاصة مقارنة بالجالسين لذات الشهادة بالمدارس الحكومية، إذ أن عدد الطلاب الذين جلسوا من التعليم الخاص لهذا العام بولاية الخرطوم بلغ 82 ألف طالب وطالبة، منهم 10 آلاف باسم اتحاد المعلمين، مقارنة بالجالسين للشهادة السودانية من المدارس الحكومية الذين بلغ عددهم 28 ألف طالب وطالبة، فيما أن نسبة زيادة عدد الطلاب تبلغ 70%، فيما جلس لشهادة امتحانات شهادة الأساس بولاية الخرطوم من التعليم الخاص 48 ألف طالب وطالبة، مقارنة بالجالسين لذات الشهادة بالتعليم الحكومي الذين بلغ عددهم 57 ألف طالب وطالبة أي أن الجالسين من التعليم الخاص قرابة الـ50%.

تسرب

ووصف الشعراني نسبة التسرب من المدارس بولاية الخرطوم بالكبيرة، منوهاً إلى أنها تصل إلى قرابة 21 ألف طالب، وعزا ذلك للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وإلى النزوح، فضلاً عن ثقافة المجتمع الذي لا يلحق أبناءه بالتعليم الفني والمعاهد، معتبراً أن الأسر تشجع الأبناء بهذه الطريقة على التسرب من المدارس. لكنه عاد وقال إن نسبة التسرب لأزمان سابقة كانت أكثر من ذلك بكثير، إذ بلغت 80%، وقال إن إدارة امتحانات السودان وضعت معالجات قلّلت من نسبة التسرب، منها عودة الطالب في سن متأخرة إلى المدارس بحيث يدرس سنة أولى ثانوي فقط، ومن ثم يسمح له بالجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، وأكد أن زيادة المواعين الاستيعابية كان لها دور فى التقليل من تسرب الطلاب من المدارس، إذ أن عدد المدارس الثانوية التي تتبع للتعليم الخاص بلغت 700 مدرسة، فيما بلغت مدارس الأساس 2200 مدرسة، واعتبر الشعراني أن الاستعداد للعام الدراسي المقبل مكتمل، غير أنه تخوف من استمرار أزمة الجازولين وتأثيرها على العام الدراسي.

سياسة الخصخصة

من جهته، أكد أمين إعلام بالتعليم الخاص مبارك أحمد أن الدولة متجهة إلى خصخصة التعليم لجهة أن المجال الخدمي مكلف للدولة، وقال إن ميزانية المدارس الخاصة ترجع إلى الدولة، إذ أن وزارة المالية تفرض الرسوم عبر وزارة التربية والتعليم.

وأقر مبارك بارتفاع رسوم التعليم الأجنبي، وعزا ذلك لتكاليف التشغيل، مؤكداً أن الأستاذ في المدارس الأجنبية يدرس بكلفة أجنبية، فضلاً عن وجود مشاكل في منهج التعليم الأجنبي، إذ أنه غير موحد مع المنهج السوداني، مؤكداً أن الحاجة لهذا التعليم فرضتها الأسر الارستقراطية، غير أن الجاليات الأجنبية أوجدت هذا النوع من التعليم. ودافع مبارك عن بيئة التعليم الخاص مقارنة بالتعليم الحكومي، مشيراً إلى حادثة المعلمة رقية التي توفيت تحت أنقاض بئر "مرحاض" بإحدى مدارس الثورات .

شواهد سالبة

وأكد الخبراء التربويون الذين تحدثوا لـ(الصيحة)، على وجود شواهد سالبة محسوبة على المدارس الخاصة، وتعتبر قصة مدرسة الاتحاد شاهدة على عدم توفر بيئة تعليمية مناسبة في التعليم الأجنبي، إذ اتهم مديرها المتورط في قضية أخلاقية واتهم بأنه تحرش بإحدى الطالبات، وكونت لجان للتحقيق في القضية وما زالت الملفات قيد التحقيق كما أن مشكلة الطلاب الأجانب الأردنيين والمصريين الذين تورطوا في حالات غش في امتحانات الشهادة السودانية للعام الماضي محسوبة على المدارس الخاصة، على الرغم من أن مبارك رفض أن تحسب الحادثة على إدارته سيما أن الوزارة لم تحاسب إدارة الامتحانات، ولم تسأل الإدارة عن الكيفية التي تسربت بها الامتحانات ألى أن وصلت إلى أيدي الأجانب، غير أن العام الذي سبق عام حادثة السوريين والمصريين شهد حادثة مدرسة الريان الوهمية والتي كاد أن يروح ضحيتها عدد من الطلاب الذين لم يجلسوا لامتحانات الشهادة السودانية بسبب مدرسة وهمية.

واقع التعليم

ورسم ملتقى سابق لجمعية حماية المستهلك حول التعليم الخاص صورة قاتمة للتعليم بشقيه الحكومي والخاص، وأكد تربويون تحدثوا في الملتقى انسحاب الحكومة بخطة منهجية واستغلالية وانتهازية من دعم التعليم وتشجيع التعليم الخاص، وأكدوا أن مديري المدارس يمارسون عملية إرهاب على الطلاب للمطالبة بالرسوم الدراسية.

وصمة عار

من جانبه، قال رئيس اتحاد المدارس الخاصة وقتها حسن طه، إن المدارس النموذجية وصمة عار في جبين التعليم بالسودان، مشدداً على أن المدارس النموذجية تمثل فصولاً تجارية، موضحاً أن رسومها أعلى من رسوم المدارس الخاصة. وأضاف أن تلك المدارس تعمل على صدمة النوابغ، وأن المعلم في المدارس النموذجية موزع على التدريس في المدارس الخاصة والنموذجية واتحاد المعلمين، ووصف المدرسة النموذجية بالحرب على المدارس الخاصة، وأكد أن حملة السلاح يعملون على تأخير صرف الدولة على التعليم، وأكد مناقشون في الملتقى أنه لا يستقيم تنظيم المدارس الخاصة في وقت تفرض فيه مدرسة خاصة 17 ألف دولار على الطالب، فيما تفرض أخرى 2 ألف دولار .

غياب الضوابط

وشدد خبراء تربويون على عدم وجود ضوابط على التعليم الخاص، واتهموا المدارس الخاصة بإهدار حقوق الطلاب قسراً، مشددين على وجود مشاكل أخلاقية وأدبية بالمدارس الأجنبية، وأنها تقبل طلاباً مطرودين من مدارس أخرى دون النظر إلى شهادة سير وسلوك الطلاب. غير أن نواباً بمجلس تشريعي ولاية الخرطوم أكدوا على معالجة كل التشوهات في التعليم الخاص بالطواف على المدارس الخاصة والأجنبية وإجراء المعالجات مبدئياً، وتفعيل خطة العمل لمعالجة الأمر عبر لجان على مستوى كل محلية تضم الأجهزة الشرطية والأمنية والعدلية واللجان الشعبية وإلزام المدارس بعدم قبول أي معلم لا يحمل بطاقة معلم التعليم الخاص، ووصفوا الجريمة بالخطر المهدد.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود