رصاصة الرحمة

عرض المادة
رصاصة الرحمة
324 زائر
23-06-2018

قبل ستة أشهرٍ مضت أشرتُ في هذه المساحة إلى صور التضييق والحرب الخفية على الصحافة السودانية، والآن وزير الإعلام أحمد بلال يستكمل الحلقة المفقودة سواءً بقصدٍ أو بدونه وهو يتزعم التعديلات المثيرة للجدل والتي أُدخلت على قانون الصحافة والمطبوعات والتي صار بموجبها هذا القانون أسوأ قانون يشهده بلاط صاحبة الجلالة من حيث مصادرة الحريات والتضييق على الصحافيين والصحف ..

في مطلع العام الماضي، أصدرت الحكومة قراراً قضى بتشكيل مجلس أعلى للإعلام برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، الفريق أول ركن بكري حسن صالح، والسيد إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية ـ وقتذاك ـ رئيساً مناوبًا وعضوية آخرين، ونص القرار على أن يقوم المجلس الأعلى للإعلام برسم السياسات الإعلامية للبلاد والإشراف عليها ومتابعة تنفيذها والعمل على ضمان الحريات الإعلامية وحمايتها وإعلاء القيم والضوابط الأخلاقية والإسهام في اقتراح التشريعات الخاصة بقطاع الإعلام، ومن اختصاصاته إسداء النصح والمشورة في كل ما يتعلق بشؤون الإعلام، وضمان "الالتزام" بالدستور والقوانين نصاً وتطوير التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي، بجانب الفصل في التقاطعات الناجمة عن أنشطة أجهزة الإعلام ومؤسساته المختلفة، وتأكيد التعاون بينها في إطار المصلحة العامة... منذ ذلك الوقت أدركنا أن الحكومة تريد الهيمنة الكاملة على الإعلام ، والآن يجيء قانون الصحافة بتعديلاته الجديدة ليضع اللبنة الأخيرة في صرح الهيمنة الرسمية على الإعلام في البلاد..

لا بأس من التذكير ببعض الكلمات التي كتبتها في هذه الزاوية قبل أشهر عديدة ونحن نشعر بخطر الهيمنة .. ثمة حربٍ خفية تستهدف بقاء الصحافة السودانية، وقد بدت معالمُ هذه الحرب تتراءى لي كما لو أني أرى الشمس بازغةً في أول الصباح ... هذه الحرب تُدار بعقلية ماكرة جداً، بدت ـــ أي الحرب ــ بالتقليل من شأن الصحافة السودانية، والإساءة إليها إلى أن وصل الأمر بأحد وزراء الإعلام أن يصف الصحافة السودانية بـ (العـاهرة)، بينما كان "خَلَفه" أشد عداوةً من سابقه، إذ كان يهدد في مواسم الأحزان والمجازر بمزيد من المجازر، غير أن البعض صوّرها على أنها "صفراء" تلهث خلف الإثارة وزيادة توزيعها بالطَّرْق على قضايا الفساد، وكأن الصحف تختلق قضايا الفساد وتتهم ملائكةً أطهاراً، لم تتلوث أيديهم بسرقة الأموال العامة...!!!...

ومن شواهد هذه الحرب أيضاً التضييق الشديد والإجراءات التعسفية، والمصادرات والملاحقات الجنائية وتعدد أشكال العقوبات الإدارية والقضائية، والمصادرة، وتحويل نيابة الصحافة والمطبوعات في فترة سابقة من الخرطوم إلى مدني.. ومن معالم هذه الحرب الخفية أيضاً إزالة المكتبات ومحلات بيع الصحف (الأكشاك) حيث تقلص عدد (لأكشاك) من (6600) إلى (600) فقط، وقد كان تأثير هذه " التدابير الماكرة " بالغاً على نسب توزيع الصحف، فأصبح الباحث عن صحيفة جراء هذا الإجراء التعسفي كالباحث عن إبرة في تلال من الرمال... للأسف الشديد وجدت الصحف نفسها الآن وقد وصلت مرحلة كسر العظم بطريقة فنانة جداً.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الجاني في مأمن - أحمد يوسف التاي
حاضنة الفساد - أحمد يوسف التاي
جازالمزارعين - أحمد يوسف التاي
الأمراء - أحمد يوسف التاي
الحقُّ أحقُّ أن يُتَّبعَ - أحمد يوسف التاي