غيابات مؤثرة 1

عرض المادة
غيابات مؤثرة 1
1012 زائر
13-02-2015

خلال البرلمان الماضي برز نجم عدد من النواب الذين خلقوا هالة حولهم واستقطبوا الأضواء بالقضايا التى ظلوا يثيرونها من حين لآخر، بينما فضل نواب آخرون التواري خلف السكون الذي لم يسبق عاصفة أبداً، فكان أن ظلوا خصمًا على المواطن الذي انتخبهم ودفع بهم للبرلمان ليثيروا قضاياه.

ومن المعروف أن البرلمان القومي هو الآلية الرقابية على السلطة التنفيذية القومية وأن نوابه مسؤولون فقط عن إجازة السياسات العامة للدولة بعيداً عن القضايا المحلية التي ترك أمرها للمجالس التشريعية. بالولايات غير أن عدداً من النواب كانوا لا يتركون سانحة إلا واغتنموها لربط القومية بالمحلية وطرح القضايا التي تمس مجتمعاتهم في اطار قومي يهدف للمعالجة الكلية، وأبرز هؤلاء كان نائب الدائرة 4 ود رعية بولاية الجزيرة أحمد هجانا والذي ظل يغتنم أي فرصة للحديث عن مشروع الجزيرة لدرجة أن الرجل تحدث عن المشروع في جلسة خصصت لمناقشة العلاقات الخارجية للبلاد.

وبالمقابل وكما برزت أسماء في الحضور الفاعل كانت هناك أسماء آفلة حضرت ولم تقل شيئًا، بينما كان هناك غائبون عن المشهد بكامله فبعض النواب آثروا الابتعاد عن البرلمان وفضلوا عدم حضور جلساته ولكل أسبابه بيد أنهم حرموا من اختاروهم للتعبير باسمهم من إيصال صوتهم لقبة البرلمان.

ومن أبرز الغائبين عن البرلمان كان نائب الدائرة 1 أبو حمد أحمد بولاية نهر النيل البرجوب الذي لا أذكر انني رأيته في البرلمان طوال السنوات الخمس الماضية رغم أني شهدت الجلسة الأولى وشهدت الأخيرة وما بينهما ولكن لم أسمع قط البرجوب يتحدث، ولم أشاهده حتى حضوراً في أي جلسة.

ومثل البرجوب كان له أن لا يصمت أبدًا باعتبار أن المنطقة التي دفعت به للبرلمان فيها من المشاكل ما يشيب له الولدان وفي غالبها مشاكل ذات بعد قومي ولا تنحصر في الولائية البتة فالرجل من منطقة تم ترحيل سكانها لبناء سد مروي ومن منطقة أثرت فيها سلباً عمليات التعدين بحثاً عن الذهب ومن منطقة اعتصم أهلها أمام مبنى ولاية نهر النيل لأكثر من 100 يوم ومن منطقة خرج مهجروها ليقطعوا طريق الدامر بسبب مشروع المكابراب.

مئات التقارير التي عرضت على البرلمان تتحدث عن الزراعة والكهرباء والمياه والسدود وكل هذه كان من باب أولى أن تناقش مشاكل وقضايا مواطني محلية البحيرة ومواطني الدائرة الأولى في الولاية ولكن غياب البرجوب حرم اهل المنطقة من الفرص المتعددة للفت النظر تجاه مشكلات سالت فيها الدماء.

غياب البرجوب كان مؤثرًا بالفعل كونه تغييباً لأصوات أهل دائرة كاملة لدرجة أن البرلمان نفسه قرر في وقت ما أن يعمل لوائحه ويفصله مع آخرين وإيقاف مخصصاتهم ودعاهم للتحقيق بيد أن لجنة المجلس تراجعت عن قرارها لاحقاً.

الغريب في الأمر أن المؤتمر الوطني اختار أن يدفع مرة أخرى بالغائبين وأبرزهم البرجوب لدورة انتخابية جديدة وأن يبعد كل من كان صوته عاليًا داخل البرلمان مثل عواطف الجعلي ودفع الله حسب الرسول ومهدي أكرت وكأن الرسالة التي يريد الحزب ايصالها هي "إن الصامتين أولى بالترشيح" وهذا الأمر دفع عددًا من أعضاء الوطني للترشح باعتبارهم لم يكونوا راضين أبداً عن مردود من قدموهم.

ترى من سيفوز مقبلاً الصامتون أم المتفلتون؟؟ هذا سؤال ستظهر الإجابة عليه مطلع مايو المقبل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان