في خشمو جَرادة ؟!!!!

عرض المادة
في خشمو جَرادة ؟!!!!
195 زائر
21-06-2018

تمتاز ولايات دارفور بكثرة الأمثال الشعبية التي تحكي في كلمات قليلة ما يحتاج شرحه إلى كتب ومجلدات، ومعظم أمثالهم تأتي من طبيعة البيئة التي يعيشون فيها وبالتالي يتفاعلون مع مكوناتها المختلفة.. ولأن أهل دارفور يعيشون في أغلب مناطقهم ما بين حيواناتهم وأشجارهم على امتداد حزام الصمغ العربي، فقد جاءت بالطبع أمثالهم تحكي عن احتكاكهم مع هذه البيئة الملاصقة لهم.

ومن المعروف أن الجراد يكثر في هذا الحزام وبأنواعه المختلفة مثل جراد ساري الليل والجراد الصحراوي وجراد العتَّاب وجراد القبور، فقد كثرت في أحاديثهم الأمثال التي تحكي عن الجراد في ظروف المعايشات المتعددة والمختلفة ومن أمثالهم أن يقولوا: (جرادة في كف ولا ألف طايرة)، يعني أنهم يقصدون أنه من الأفضل أن تمتلك وتستحوذ على شيء واحد امتلاكاً غير منقطع وغير متنازع عليه بدلاً من أن تمتلك ألفاً من هذا الشيء امتلاكاً اسمياً في الهواء.

ومن أمثالهم أيضاً عن الجراد أن يقولوا (دبيب في خشمو جرادة ولا يعضِّي)، وهم هنا يقصدون أن الثعبان الذي يمتلئ فمه بجرادة ويكون مشغولاً بأكلها فإنه قطعاً لا يستطيع أن يعض شخصاً آخر أو يسبب له الأذى بحكم أن فمه غير قادر على أن ينفتح.. ويضرب هذا المثل للشخص (المرتشي) أو الشخص الذي تم إرضاؤه أو تعويضه تعويضاً مناسباً وكافياً ملأ فمه وأقنعه تماماً بحيث لم يعد قادراً على إزعاج الجهات المعنية مثلما فعلت وتفعل دائماً مكونات المعارضة فى السابق واللاحق والآن.

وقد ذكر لي أحدهم أنه متأكد من أن (أحدهم) في خشمو جرادة ولكنني لم أستطع أن أصدقه وذلك لأن عنتريات الزول ده تكاد أن تخرجه من (المِلّة) على أن صديقنا قال إن الرجل (هجاص) ساكت وأنه مطمئن إلى أن خشمو مليان جراد وأنه مجرد غواصة.

وأهلنا في دارفور يقولون إن (جرادة في سروال ولا بعضي.. لكن قُعادْهَا حار)، وهنا يقصدون أنه إذا ما وجدت الجرادة طريقاً لأن تدخل في سروال أحدهم فمن المؤكد أنها لن تعضه ولن تؤذيه ولكنها من المؤكد ستكون مصدراً للإزعاج بسبب حركتها المستمرة وبسبب الحساسية المفرطة .

وبمناسبة السروال لعل البعض يعتقدون أنها كلمة (نابية) أو كلمة غير مهذبة وربما يقوم بعض زملائنا والمشرفين على الطباعة أو المراجعة والتصحيح (بالجري صوف) إلى رئيس التحرير ليذكروه بنشاز الكلمة ويطالبوه بشطبها، ولكن نقول إن كلمة سروال كلمة عربية فصيحة وتطلق على اللبس الداخلي الذي يشبه البنطلون وبهذه المناسبة فقد قام اليونانيون باقتباس ذات الكلمة لكنها تحرفت عندهم لتقرأ (سيرفال) ذلك لأن حرف (الدبليو) عندهم ينطق بديلاً لحرف الفاء(SERWAL ).

والمهم في الأمر أن الجرادة التي في داخل السروال مزعجة ولكن يسهل سحقها والقبض عليها وإطلاقها منه.. وما تفعله بعض مجموعات المعارضة مع الحكومة هذه الأيام ماهو إلا ممارسة لنفس طريقة الجراد في الفرفرة، على أنهم غير قادرين على أن (يعضوا)، ويبقى أن الأمر متروك لمتخذي القرار فإن شاءوا عفصوا الجراد وسحقوه وإن شاءوا تركوه يحوم ولكنه يزعج . والأفضل من كل ذلك أن يملصوا السروال لكي يطير الجراد بتاع المعارضة... والسروال بتاع الحكومة ربما يتمثل فى انتخابات "جديدة" إن حدثت حيث سنجد أن جراد المعارضة سيطير مثل الجراد الصحراوي، أما الثعابين من الرؤوس الكبيرة من أهل المعارضة فربما أن كلهم "فى خشمهم جرادة" ... وصحيح فإن بعضهم يبدو فارغ الفم من الجراد ولكن الجراد يملأ فم أهله وذويه وأبنائه وأحفاده وآل بيته وجيرانه ... "وبارك الله فى من نفع واستنفع " ... وبالمناسبة من هو الذى ابتكر مقولة "بارك الله في من نفع واستنفع " وما معنى استنفع .. وهل يمكن أن تؤنث الفعل لنقول "استنفعت" أم إن الاستنفاع للسادة الكبار فقط من الرجال ...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كدوس فيهو قشة !!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
سنتر الخرطوم... جنريترات بالكوم..!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
النسوان شالن القروش - د. عبد الماجد عبد القادر
الزول في الزي القومي !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
المعرفة قدر الحاجة!! - د. عبد الماجد عبد القادر