"الصيحة" زارتها خلال إجازة العيد قرية الغابة .. حزام (الوبائيات) الناسف

عرض المادة
"الصيحة" زارتها خلال إجازة العيد قرية الغابة .. حزام (الوبائيات) الناسف
تاريخ الخبر 21-06-2018 | عدد الزوار 119

سرطان وربو وفشل كلوي وإجهاض ووفيات بالكوم

مصادر: الوفيات زادت بمعدل "20" حالة في الشهر

تشريعي الكاملين: لم نكن نعلم بالقضية..!!

مسؤول بالقرية: بدأنا في تحركات وستشهد القرية وقفات احتجاجية

الجزيرة: إنتصار فضل الله ـ مياه مبارك

تتواصل الآلام والأحزان والابتلاءات .. التي ظل يستقبلها سكان قرية الغابة الواقعة على الضفة الجنوبية لمحلية الكاملين ولاية الجزيرة، جراء تفشي وباء " أورام السرطان " الذي تحول إلى مرض مستوطن يصيب الصغير والكبير، إلى جانب " الربو ـ الحساسية ـ الفشل الكلوي " وغيرها من الأمراض الخطيرة التي تهدد المنطقة بأكملها وتعوق الحياة عامة .. وتتواصل مع المعاناة التحذيرات والمناشدات التي تطلقها الأفواه لإنقاذ سكان المنطقة من الخطر القائم الذي يحيط بهم ، فمنذ عشرة أعوام مضت لازم الخوف السكان وذلك بعد إنشاء " شركة (للدواجن)، وقيام مشروع زراعي " ، والذي تزامن معهما ظهور أمراض جديدة فتكت وما زالت تفتك بالأهالي، كما نقلت بعض المصادر لـ" الصيحة " أن الأمراض المتفشية سببها يعود إلى مخلفات الدواجن التي تحرق وتستخدم كسماد للزراعة وغذاء " للبهائم "، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع في نسبة الوفيات إلى (20) حالة في الشهر.

كارثة إنسانية

وبحسب المواطنين فإن شبح " الوبائيات " بات يلاحق " 1200" نسمة هم عدد سكان القرية ولم تنج أسرة منه، وأن الأمر يتطلب تدخل السلطات الصحية والأمنية والتشريعية على المستوى المحلي والمركزي، قبل تفاقم الأزمة، خاصة وأن الوضع تحول إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق أطلت برأسها لتقضي على إنسان المنطقة والمناطق المجاورة، وحذروا من عدم تجاهل القضية مع توفير العلاج لكافة المرضى المتواجدين الآن بالقرية والذين شكوا وبكوا من (الأورام والحساسية وضيق التنفس)، وتساءل بعضهم عن أدوار وزارة الصحة الاتحادية للمناطق والقرى النائية وتفقد سكانها، وقالوا لا توجد دواع لوجودها طالما أن هناك قرية بأكملها مهددة بالانقراض لأن الوزارة تقف في حدود عواصم المحليات بالولايات فقط .

دراسة عاجلة

في سبيل الوصول إلى معالجات سريعة وناجعة أرسل (عبد العال حمد ود الأرباب ) عضو مجلس تشريعي سابق مناشدة عاجلة إلى وزارة الصحة بالجزيرة والمركز، ولكل المنظمات والهيئات ذات الصلة.. لإنقاذ سكان قرية الغابة والقرى المجاورة من الأمراض الخطيرة (أورام سرطانية ـ ربو) التي أصابتهم وأقلقت منامهم، وطالب بإجراء دراسة حالة للتأكد من الأسباب التي قد تكون الأسمدة عنصراً أساسياً فيها، أو قد تكون مزارع الدواجن، وقد تكون المياه المحيطة بالمنطقة، وقال: ربما تكون هناك أسباب أخرى، وأوضح أن الوفيات السابقة وصلت فوق العشرين حالة وفاة، والمصابون بالقرية الآن أكثر من عشر حالة إصابة، وعدد الإصابات بالسرطان حسب النوع " الثدي ـ المعدة ـ البروستاتا " مشيرا الى معاناة المواطنين نتيجة ارتفاع الرطوبة مضافاً إليها عدد كبير من الأزمات والحساسية واليرقان، لافتاً إلى أن العشرة أعوام السابقة احتلت فيها الأورام المرتبة الأولى وما زالت تحتل الصدارة .

مرض مستوطن

وبنبرة حزينة أفاد (الصيحة) المواطن (محمد أحمد) يسكن القرية أن قرية الغابة واحدة من قرى ريفي المسيد المهددة بأمراض السرطان من كافة الاتجاهات، حيث إنه توجد شركات ضخمة لإنتاج الدواجن يمتلكها نافذون وأبناء نافذين في السلطة، وهم يقومون باستخدام مخلفات الدجاج كعلف للأبقار، مما يؤثر على صحة الأهالي، من خلال إصابة الألبان التي يتناولها المواطنون بالتلوث، مؤكدا عجز الأهالي عن الاحتجاج أو الاعتراض ، مشيراً لوفاة ثلاثة من السكان نتيجة المرض الذي ثبت أن روث الدواجن تتسبب فيه، إلى جانب ارتفاع حالات الإجهاض التي وصلت إلى (17) حالة وسط النساء خلال الشهر الماضي، وأضاف: توجد بالقرية أكثر من (20) حالة إصابة سرطان مثانة الآن، لافتاً إلى أن كافة الحالات تقطن على امتداد خط الهوا التابع لواحدة من شركات الدواجن، وتبلغ نسبة السرطان في هذا الخط (40%) حسب التقديرات، مما يؤكد العلاقة الوطيدة بين روث الدواجن والأمراض المتفشية في ريفي الكاملين عموماً.

حالة حزن

وبحالة استياء طغى عليها الحزن يقول المواطن (عبد الله) لا يوجد منزل بالقرية لم تخضع سيدة من نسائه إلى إجراء عملية إزالة (ثدي) أو الاثنين معاً جراء انتشار الورم، ولم تكف دموع الأسر الباكية على كبارها وأطفالها الذين انتقلوا إلى الرفيق الأعلى، وكان السبب الإصابة بواحد من الأمراض الماثلة، وأكد أن مرض السرطان تحديداً بلغ قمته ولا أمل لمعالجته وإزالته من القرية، وأضاف أنهم يعلمون بمخاطر مزارع الدواجن، ولكن لا أحد يستطيع أن يفتح (فاه)، خوفاً من حدوث مشاكل مع ملاك الشركات واستخدام سلطاتهم للإضرار بالمواطنين من أجل المحافظة على الاستثمارات الوبائية القاتلة غير آبهين بحياة المواطنين، فيما يهدد الخوف نفوس بقية السكان لعدم تكاثر النسل وانقراض المتبقي. وأشار إلى إصابة البعض بأمراض حساسية الرئة نتيجة الروائح المنبعثة من حرق روث الدواجن، وتخوف من تطور عمل الشركات وتوقع أن يزداد عددها وتصل إلى العشرات، الأمر الذي يحول القرية والقرى المجاورة لـ"حزام الوبائيات ".

توقيعات القرى

الحل الوحيد الذي يتفاكر حوله مواطنو قرية الغابة الآن أنهم بصدد جمع توقيعات سكان القرى المجاورة (اللعوتة ـ القرضات ـ أمغد)، وهي التي تقع في خط السرطان لمقاضاة أصحاب شركات الدواجن ـ والحديث ما زال للمواطن (عبد الله)، الذي يناشد بضرورة تحويل المزارع إلى مناطق خلوية إلى جانب حماية الثروة الحيوانية (الأبقار) من تناول العلف الفاسد الذي تجود به هذه الشركات، وأشارت دراسات علمية أجريت على مخلفات الدواجن وأضرارها اتضح دورها في الإصابة بالسرطان إذا أحرقت ، وأن تحويلها لعلف يؤثر على صحة الحيوان وينعكس سلباً على المنتجات التي يستخدمها الإنسان فتصيبه بأمراض كـ(السرطان في الكبد ـ القولون)، إلى جانب علاقتها بإصابة النساء الحوامل بأمراض في الدم تؤدي إلى الإجهاض

تردٍّ واضح

بالتأكيد فإن الوضع المحيط بـ" الغابة " ساهم في تردي البيئة، وهذا ما أكده المواطن (عبد الله خلف الله) وهو من سكان (الغابة ) موضحاً أنهم يعيشون وسط بيئة متردية جداً، تنتشر فيها بجانب أمراض السرطان، أمراض الفشل الكلوي حيث أن نسبة الإصابة به تفوق نسبة القرى المجاورة، وحتى إن المرض يصيب فئات مختلفة من السكان من بينهم (أطفال ـ شباب ـ نساء ـ كبار السن)، وأشار إلى وجود (5) حالات إصابة بالفشل الكلوي، إلى جانب (7) حالات سرطان داخل مربوع واحد فقط يتوسط القرية، والسبب يعود الى مزارع الدواجن التي المحيطة بالمنطقة من النواحي الشمالية والجنوبية، بالإضافة إلى خمسة أفراد توفوا الأسبوع الماضي نتيجة الإصابة بالمرض، بينما أكد مواطن آخر أن مخلفات الدواجن تجلب من المزارع على متن عربات كبيرة (قلابات) وتحرق كميات خيالية منها وسط القرية وأمام نظر السكان.

دراسة مقارنة

فيما كسا الاستياء وجه الأستاذ (طارق العوض مصطفى) رئيس رابطة طلاب القرية ومشرف زراعي ومسؤول سابق باللجنة الشعبية، عندما سألناه عن الجهات التي تمت مخاطبتها للتدخل خاصة وأنه ناشط اجتماعي ومسؤول من توصيل صوت المواطنين إلى المسؤولين، لكنه فاجأنا بأنهم لم يخاطبوا أو يخطروا أي جهة والسبب أن ما حدث فاق توقعاتهم، ولم يضعوا في الحسبان أن تتفاقم الأزمة وتصل إلى حد كبير تطال كافة المواطنين وتصيبهم بالهلع، وقال إن الوضع قبل قيام الشركة كان (عادياً) وأسباب الوفيات وسط المواطنين طبيعية، ولكنهم لاحظوا تفشي أمراض وشكاوى عديدة خلال السنوات الماضية، الأمر الذي اضطرهم الى عمل مقارنة ودراسة للحالات ما قبل وبعد قيام الشركة، حيث اتضح زيادة الوفيات نتيجة الإصابة بأمراض العصر .

تحركات عديدة

وحول الخطوات التي سيتم اتخاذها خلال الفترة الراهنة أكد (طارق) أن هناك تحركات جارية، وسوف تتم مخاطبة كل الجهات المسؤولة محلياً وفي المركز للتعريف بـ" مأساة الغابة " التي لا مثيل لها حتى الآن، كما سيتم رفع مذكرة لمخاطبة ادارة الشركة توضح حجم الأضرار ومعاناة السكان نتيجة الممارسات الخاطئة التي يقومون بها للتخلص من مخلفات الدواجن ، الى جانب مخاطبة هيئة المياه بالمحلية لمعالجة مياه القرية، وفي حال عدم الاستجابة ستشهد القرية وقفات احتجاجية واسعة ومتواصلة، لأن الوضع الذي يعيشه الأهالي الآن كارثي، وتجدر الإشارة الى ان دخان حريق المخلفات الذي يغطي الأجواء وقت المغرب منع المصلين من أداء صلواتهم في المساجد للأذى الذي يصيبهم جراء استنشاق الهواء السام، وحتى الأسر هجرت (الحيشان) ولاذوا بالغرف المغلقة باستمرار، وبالرغم من ذلك يتسرب إليهم الدخان، وطالب في ختام حديثه بضرورة أن تهتم الجهات المعنية بتعويض كل الأسر المتضررة .

مياه مالحة

لم تتوقف الشكاوى عند حد الأمراض المستوطنة فقط، بل امتدت إلى جانب آخر يتعلق بعدم توفر مياه صالحة للشرب وكل الموجود عبارة عن مياه مالحة كما قال أحد المواطنين فضل حجب اسمه، الذي جأر بالشكوى من ملوحة المياه التي أثرت حتى على الأرض، وقال إن تلوث المياه أصابهم بأمراض البلهارسيا والتهابات الكلى وتكون الحصاوى، ودعا لتوفير أجهزة لتحلية وتنقية (الموية) الملوثة والمالحة، وقال: مقابل سلسلة الأمراض المتفشية في القرية لا يوجد مركز صحي يتلقى فيه المرضى العلاج، وإنما هناك شفخانة واحدة مغلقة يملكها مساعد طبي وهو أيضاً يشكو بعض الأمراض، الأمر الذي دفع المواطنين إلى قطع مسافات طويلة تفوق الخمسة وستة كيلو مترات للعلاج في مناطق اخرى مستقلين (الحمير أو التكتك) وغيرها من وسائل المواصلات البدائية الأخرى مثل عربات الكارو كما يقول أحد المواطنين ـ فضل حجب اسمه، الذي طالب بتوسعة مسجد القرية وتوفير الخدمات مثل (السبت تنك) إلى جانب إنارة الخلاوى التي تحتاج إلى ترميم .

غياب المعلومة

الحجم الضخم للكارثة التي صورها المواطنون والمعاناة التي يعيشونها لوحدهم تجعلنا نتساءل عن أدوار الجهات المختصة، وفي هذا الصدد أبدى (إبراهيم جاد السيد ) رئيس المجلس التشريعي المحلي بمحلية الكاملين اندهاشه من الخطر الذي يحيط بسكان الغابة، وأكد عدم معرفتهم بما يحدث وأفاد "الصيحة" قائلاً إنه لم يتلق أي شكوى حتى هذه اللحظة من أي جهة أو مواطن تخطرهم بحجم أمراض السرطانات وغيرها من الأمراض المستوطنة في الغابة، وقال إنه علم بالمعلومة من جريدة الصيحة فقط، من خلال حديثه مع محرريها، وإن الشكوى الرسمية الوحيدة التي بطرفهم تخص مشاريع زراعة (الرودس)، وأضاف أنهم من خلال عملهم لم يسمعوا بحالات وفيات سرطان أو انتشار الوباء لدرجة أن يصل إلى مرحلة الظاهرة، كما لم يسمعوا بحالة وفيات بالطريقة الغريبة التي ذكرها السكان .

التأكد من الأسباب

وبحسب تأكيدات (جاد السيد) ستشهد الأيام القادمة تحركات ومساعي تشريعي الكاملين لمعرفة أسباب تفشي المرض في القرية والقرى المجاورة وأن العمل سيتم بصورة عاجلة، وذلك بالتعاون مع الجهات الصحية والمحلية، مع إخضاع الوضع لدراسة متكاملة، وأشار إلى أن عدم وصول شكاوى المواطنين حال دون تفاعلهم مع القضية التي جدد عدم معرفتهم بها على الإطلاق، ووجه اللوم إلى اللجان الشعبية التي لم تتحرك وتخاطب الجهات المعنية ومعتمد المحلية للتدخل ، وكان الأجدى أن تصلهم المعلومة أولاً، ومن ثم وسائل الإعلام، في وقت يجهل فيه المواطن أبسط حقوقه، وكان الأجدى أن تصلهم المعلومة أولاً ومن ثم وسائل الإعلام وناشد المواطنين بضرورة اللجوء إليهم باعتبارهم الجهاز التنفيذي الذي يقوم بتحريك الجهات المختصة كافة فيما أفاد مصدر بالتشريعي ـ فضل حجب اسمه أنه يسكن على تخوم حزام السرطان، ولكنه لم يحدث أن شهد أو سمع حالات مرضية ورجح بأن تكون الأسباب الألبان والأغذية التي تستخدم فيها مخلفات الدواجن كسماد.

أخيرًا

إلى ذلك يشتكي كافة المواطنين بالغابة من مشكلة الأمراض المستوطنة، ويتغلب عليهم عدم توفر الدعم اللازم لمثل هذه الأمراض بسبب مشاريع الدواجن، التي تغطي مساحات كبيرة من قرى محلية الكاملين، وأكدوا حاجتهم إلى أجهزة (بخاخ ) لمرضى الربو، إلى جانب المساعدات اللأزمة والوقوف معهم حتى تتلاشى مزارع الدواجن. ومن خلال هذه المساحة تضم الصيحة صوتها إلى هؤلاء المعذبين وتناشد الجهات التي تعذر وصولنا إليها وهم (معتمد المحلية، إدارة الصحة بالكاملين) النظر إلى قضية ومعاناة سكان الغابة والتعاون لإزالة الألم والخوف المسيطر على نفوسهم بأسرع وقت.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود