هذا أو...

عرض المادة
هذا أو...
414 زائر
19-06-2018

الناظر إلى الأزمة المستفحِلة التي تأخذ بخناق المحرومين من عامة الشعب، يدرك وضوح بُعدها الدولي.. هذا البعد الدولي ما كان خافياً أبداً، غير أن بيان وزير المالية الأخير بالبرلمان الذي بلغ من خلاله منتهى الصراحة، قد وضع النقاط على الحروف تماماً وهو يؤكد رفْض كل مؤسسات التمويل والصناديق المالية العربية والإسلامية والدولية التعامل مع حكومة السودان، وهذا الأمر له ثلاثة أوجه...

الأول: إما أن يكون هذا الرفْض الدولي مبنياً على موقف سياسي موحد ومتفق عليه ..الثاني: أن تكون تراكمات فوائد الديون الخارجية لمؤسسات التمويل قد تجاوزت الحد المسموح به ..الوجه الثالث: أن يكون سبب الرفض هو التدهور الاقتصادي الحالي وانخفاض العملة الوطنية وما يتردد خارجياً عما يسميه البعض بإفلاس الدولة... على العموم أيّاً كان السبب فهو في تقديري يصُب في ممارسة الضغط على الخرطوم حتى تستجيب لتقديم ما هو مطلوب منها بالضبط، وهو أمر يبدو وكأنه مجمع عليه، وإن لم يكن كذلك فما الذي يمنع حتى حلفاء الخرطوم من تقديم الدعم والقروض والودائع...

بعد المقدمة الطويلة هذه والتي حاولنا من خلالها إيجاد ثلاثة تفسيرات محتملة لبيان وزير المالية، يمكن الإجابة على السؤال الجوهري وهو: إذن ما هو المخرج بعد رفْض مؤسسات التمويل العالمية التعامل مع السودان؟ هل على الناس أن ينتظروا المجهول؟ هل عليهم أن يتفرجوا حتى انهيار الدولة وسحق الشعب تحت براثن الغلاء والضائقة المعيشية والجوع والمرض؟...

في تقديري لم يعُد هناك مخرج لحل هذه المعضلة سوى خيارين اثنين، إما أن تستجيب الخرطوم للضغوط الخارجية، وتقدّم المطلوب منها أو تجري عملية "تخسيس" شاقة جداً تحتاج معها إلى عملية جراحية قاسية إلى حد كبير وعمليات "شفط" لكل الدهون وإزالة كل "الأورام"، وهي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تسمح لـ "رئة" الشعب المتوقفة بالتنفس... وهذا العلاج يتطلب الآتي:

١/ منع سفر الوفود الرسمية للخارج من أعلى مستوى إلى أدنى مستوى بما في ذلك أسفار المسؤولين إلى الحج والعمرة، والعلاج بالخارج والرحلات للتنزّه والنقاهة لمدة ثلاثة أعوام..

٢/ تخفيض أجور الدستوريين بنسبة ٦٠%، وإيقاف المخصصات والامتيازات والحوافز والبدلات لمدة ثلاثة أعوام، مع تخصيص عربة واحدة فقط لكل وزير ومن في حكمه.

٣/ الاستغناء عن مساعدي الرئيس ومستشاريه ووزراء الدولة مع تخفيض الوزراء والدستوريين في كل أجهزة الحكم بنسبة ٥٠%.

٤/ إيجاد آلية للتسوية مع كل منسوبي النظام وحواريه وأنصاره وتُجْاره من الذين أثروا ثراءً ظاهراً بسبب انتمائهم للنظام، وحصولهم على التسهيلات والعطاءات والامتيازات..

ه/ تخصيص ٥٠% من الموازنة لزراعة المحاصيل النقدية، والخضر والفواكه.. ودعم الإنتاج الصناعي والحيواني من الـ "50%"، على أن يكون ذلك خصماً على ميزانية الأمن والدفاع والمؤتمرات والضيافة وسفر الوفود..

٦ / سن قوانين رادعة تصل الإعدام لمكافحة التهريب والفساد مع إيجاد آلية مستقلة عن الحكومة تماماً توكل إليها محاربة الفساد..

7/ إلغاء أي ترتيبات خاصة بالانتخابات في الوقت الراهن، لأن إجراءها يعني المزيد من صرف الأموال لأمر ربما يكون محسوم النتيجة.... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
التمكين - أحمد يوسف التاي
من سير الأخيار - أحمد يوسف التاي
نبض الغلابى - أحمد يوسف التاي