لا منكم ولا دخاناً يعمي

عرض المادة
لا منكم ولا دخاناً يعمي
420 زائر
14-06-2018

(العنوان أعلاه هو مثل شعبي يُضرب للشخص الذي لايرحم ولايدع الرحمة تنزل والمثل الرديف له هو: فلان لا يرحم ولايخلي الرحمة تنزل)..

قبل بضع سنوات كنتُ شهوداً على ثورة غضب اشتعل بها صدر رئيس مجلس إدارة إحدى مؤسسات القطاع الخاص وكان ذلك قبل دخول شهررمضان بيوم ، المهم تملكته نوبة غضب وهياج حينما رأي سيارة شحن "دفار" تحمل "طروداً" من المواد الغذائية مقدمة من ديوان الزكاة لبعض الموظفين محدودي الدخل من منسوبي مؤسسته، وكانوا أحقَّ بها وأهلها، فما كان منه إلا أن "نفش" ريشه وأزبد وأرغى وطرد "الدفار" بحمولته من حيث أتى، حيث اعتبر في تقديم تلك الإعانات إساءة وإهانة بالغة لمؤسسته وفيه مساس بكرامته ،في حين أنه لم يقدم أي مساعدة لضعفاء مؤسسته اللهم إلا الراتب الهزيل الذي لايكفي لأكثر من أسبوع...المهم قفل "الدفار" راجعاً من حيث أتى وتبعته خواطر مكسورة وعشم جفَّ نبعه ونفوس مقهورة ، وأبصارٌ حسيرة ترمق و"تتلمظ" ما بداخل "الدفار" من رزقٍ ساقه الله لها وهي أحوج الناس إليه وما حال بينها وبينه إلا كِبْرٌ بصاحب المؤسسة والقلب القاسي...ماهي إلا ساعات حتى بعث الله جهةً ما رفيعة المستوى(لاتُرد عطاياها) تحمل على دابةٍ لها طرداً كبيراً جداً مُقدمًا منها بمناسبة رمضان لرئيس مجلس الإدارة نفسه، وكان المحرومون ينظرون ويتابعون ليُروا ما سيحدث هل يطرد "الجماعة" كما طرد الذين من قبلهم أم يمسك الطرد على هونٍ أم يدُسه في "التراب"...لقد جعل الله هذا التوقيت للحادثتين متزامناً تماماً ليزيل غماً وانكساراً من نفوسٍ قُهرت،وأمام ذات الأنفس المقهورة والخواطر المكسورة...المهم استلم صاحبنا الطرد الفخيم وشكر أصحاب السعادة وهويردد: "تهادوا تحابوا" ثم اختفى..

تذكرتُ هذه الواقعة التي مرت عليها سنوات وأنا أطالع أخبار الصحف أمس وهي تنقل لنا ثورة غضب وزيرة الضمان والتنمية الاجتماعية وامتعاضها البيِّن وهي تعلن رفضها لقيام أية جهة أجنبية بتوزيع السلع الرمضانية والمساعدات الإنسانية للأسرالفقيرة خارج ما أسمته بـ (النطاق القانوني المؤسسي الإجرائي)...وهي ربما تقصد بالنطاق المؤسسي الإجرائي أن تأتي المساعدات للحكومة أولاً لتقوم بتوزيعها على من تريد، ولو أن هذه المساعدات جاءت للحكومة مباشرة لشكرت أصحاب السعادة وقالت كما قال صاحبنا: "تهادوا تحابوا"..الوزيرة لم تقف ثورتها عند هذا الحد بل طلبت من وزارة الخارجية مساءلة تلك الجهات الأجنبية التي تجرأت على تقديم المعينات الرمضانية وطلبت أيضاً من الخارجية أن تعمل على ضبط تحركات أي جهة دبلوماسية تقوم بمثل هذه الأعمال، وأكدت الوزيرة رفضها لما أسمته "تشويه" صورة الشخصية السودانية مهما كانت قيمة تلك المساعدات، ونقول للوزيرة تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين لايشوه صورة السودان، وإنما بؤس السياسات وسوء التدبير و ضحالة التفكير الرسمي هو مايفعل ذلك...وأخيراً قالت إن الدولة تتجه لإيجاد الحلول المستدامة لقضايا النزوح...( طيب هسي خلوهم لما تجدوا الحلول أوقفوا مساعدات الأجانب لأن الدولة يادوووووب حتتجه لإيجاد الحلول)... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هذه أولاً يا سيادة الرئيس - أحمد يوسف التاي
صلاة الفجر، أم الرغيف؟ - أحمد يوسف التاي
صناع الجهل - أحمد يوسف التاي
ما بتاكل خليك برا - أحمد يوسف التاي